من بين أهم القضايا التي أثارها مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، عبد الحق الخيام، في الحديث الذي خَصّ به وكالة المغرب العربي للأنباء، في موضوع محاربة الإرهاب، امتناع حكام الجزائر عن التعاون المغاربي في هذا المجال، معتبرا أن التعاون على هذا الصعيد «ضعيف»، إن لم يكن «منعدما»، مضيفا أن «الجزائر ترفض التعاون معنا، مع أن المخاطر التي تهدد المنطقة، هي عابرة للحدود».

المعطيات التي اعتمدها الخيام في حديثه، حول ما أسماه ب»المخاطر الحدودية التي تهدد المنطقة»، هي التي استعملها نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان الجزائري، أحمد قايد صلاح، في تصريحاته الأخيرة، خلال الجولات التي يقوم بها لوحدات جيش هذا البلد، والتي اعترف فيها بأن المخاطر الإرهابية، لاتزال تهدد الجنوب الجزائري، خاصة من طرف تنظيم القاعدة.

ورغم أنه يفتخر بأن الجيش الشعبي الجزائري قد تمكن من القضاء شبه النهائي على الإرهاب، في الداخل، إلا أن خطابه تحول نحو ما أسماه ب»العدو الخارجي»، الذي لم يكشف عن هويته، والذي لا يمكن أن يكون مشكّلا من إرهابيين، لأنه يتحدث عن تقوية التسلّح في كل المجالات و خاصة في مجال البحرية العسكرية، وكأن الإرهابيين سيأتون عبر مياه البحر الأبيض المتوسط، بالبوارج والغواصات!

حديث المسؤولين الجزائريين حول محاربة الإرهاب، والتعاون في هذا الميدان، يستعمل فقط للاستهلاك الدعائي، كما فعل وزير الخارجية، رمتان لعمامرة، في حديثه للإذاعة الوطنية لبلده، والذي قال فيه إن الجزائر حاربت الإرهاب وحدها، وأنها أصبحت مستعدة لاقتسام خبرتها مع البلدان الأخرى، معتبرا أن المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث في مجال الإرهاب، هو النموذج الناجح في هذا التعاون. ولم يفته في هذا الاستجواب، إثارة الموضوع المفضل، وهو التزام الجزائر بالدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، والحرص على عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار.

تعاون حكام الجزائر في محاربة الإرهاب، تكذبه الحقائق، ليس لأنهم خلقوا وضعا مناسبا، ليترعرع في تندوف ونواحيها، بل كذلك عبر الدور الذي يلعبونه في شمال موريتانيا، وسياستهم العامة تجاه دول الجوار، ومحاولتهم استغلال الصعوبات التي تعاني منها بلدان مثل تونس وليبيا ومالي، لتمرير سياسة التفرقة وخلق الشقاق، كلما أمكنهم ذلك، رافضين أي تعاون جدي، في ميدان يتطلب العمل الجماعي، ضد شبكات إرهابية، أصبحت دولية. غير أن ما يهمهم هو ما أسموه ب»العدو الخارجي»، الآتي ربما من البحر.

 

الاثنين 26 دجنبر 2016.