من الأهمية بمكان تقييم الحجم الذي تأخذه العلاقات الخارجية في الحياة السياسية المغربية، ليس فقط بسبب التطورات والأبعاد التي برزت مؤخرا في العلاقات مع موريتانيا، ولكن لأن الواقع المغربي، يتميز بتداخل كبير، بين القضايا الداخلية والسياسة الخارجية، كما هو الشأن بالنسبة لكل البلدان التي تعيش صراعا مستمرا، يصل إلى المواجهة المسلحة والنزاعات الديبلوماسية، للدفاع عن وحدتها الترابية وحدودها.

و يمكن القول، إن السياسة الداخلية للمغرب، كانت خاضعة بشكل قوي للتأثيرات الخارجية، عبرتاريخه، واستمر هذا التأثير بعد حصول المغرب على الإستقلال، من خلال علاقته ومشاكله مع فرنسا وإسبانيا، كقوتين مستعمرتين، أو من خلال تموقعه في صراع الحرب الباردة، لذلك كانت مواقف وبيانات الأحزاب السياسية، تولي أهمية كبيرة لهذه العلاقات، وتعتبرها محورية في تحليلها للوضع السياسي وفي تكييف توجهاتها.

في السنوات الأربعين الأخيرة، أصبحت قضية الصحراء المغربية محورية في الحياة السياسية المغربية، نظرا للتكالب الذي حصل على المغرب، بسببها، ليس من طرف حكام الجزائر فقط، بل من طرف العديد من الدول والمنظمات، التي استغلتها لابتزاز بلادنا، أو من قِبٓلِ دول تعاملت معها إنطلاقا من مصالحها المادية والسياسية والديبلوماسية… لذلك كان مفروضا على الأحزاب أن تقوم بدورها الوطني، في إطار التزامها مع الشعب، لحماية وحدته الترابية.

غير أن هذا الدور ظل متفاوتا بين الأحزاب السياسية، منها من شَكّلَ للعلاقات الخارجية أقساما ولجانا متخصصة، في هيكله التنظيمي، واعتمد على خبراء وأساتذة ومحترفين، ومنها من تعامل معها بشكل مناسباتي وعرٓضي، بل وأحيانا إرتجالي، في الوقت الذي تعتبر فيه الديبلوماسية الموازية، من أهم عناصر التأثير في المواقف التي تتخذها الحكومات في مختلف القضايا الدولية والإقليمية، المطروحة عليها.

وقد أكدت التطورات الأخيرة مع موريتانيا أن ملف العلاقات الخارجية، ينبغي أن يحظى بالأولوية القصوى داخل هياكل الأحزاب السياسية، كما هو الشأن بالنسبة للقضايا الأخرى المحورية، سواء من حيث إسناده الى خبراء متمرسين، لهم إلمام كاف باللغة الديبلوماسية والمصطلحات والمفاهيم والمناورات المستعملة في العلاقات الدولية، أو من حيث التراكم المعرفي الذي يجب إن يتوفر في المعطيات والأرشيف التاريخي والقدرة على متابعة التطورات والمستجدات الدقيقة… فبالإضافة إلى أن دور الديبلوماسية الحزبية هام جدا في العلاقات الخارجية ، فإن هذا الدور سيُصبِح متابعا اليوم أكثر من أي وقت مضى، وسيكون باستمرار تحت المجهر، سواء في التصريحات والمواقف أو في الوفود والوجوه والتنظيمات الموازية، التي تتوجه لتمثيل الأحزاب في الملتقيات الإقليمية والدولية.

 

الجمعة 30 دجنبر 2016.