كنت اعتقد ان الحكمة والحصافة السياسية ستكون لها الكلمة العليا في قضية نقابية وسياسية ورمزية كقضية المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، غير ان الذي حدث هو اتخاذ قرار بإفراغ المقر تمهيدا لتفويته الى وزارة الشباب والرياضة اعتمادا على حيثيات ينبغي ترك الخوض فيها لهيئة دفاع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب التي اجدد تأكيد الثقة فيها وفِي كفاءتها العالية، امام مستويات اخرى من مستويات القضاء.
لكنني اود بهذه المناسبة المؤسفة حقا اعلان ما يلي:

اولا، ان حصر مسألة المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في مجرد بناء عقاري لا يمت الى الحقيقة الفعلية بصلة، لأنه رمز من رموز التاريخ النضالي لهذه المنظمة النقابية الطلابية ذات الصيت الجيد والقوي في الدفاع عن قضايا المغرب العادلة وقضايا الشعوب في مختلف المحافل الإقليمية والدولية سواء بإشراف مباشر من قيادتها المركزية في المغرب او من خلال فدرالية أوروبا

ثانيا، ان حرمان الطلبة رمزيا من مقرهم المركزي يعني ترك الحبل على غارب كل التيارات التي ترغب في القضاء على البعد النضالي النقابي العميق والموحد للحركة الطلابية المغربية وتحرير كل النزعات الاقصائية في عملها المناهض للعمل الطلابي الجماعي تحت ذرائع لا يربطها ادنى رابط بالعمل النقابي في مختلف الجامعات والمعاهد العليا.

ثالثا، انني اذ اجدد موقفي الرافض لفرض حظر حقيقي على المنظمة على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لست أبرر القصور الذي سجل في طبيعة تعاملنا كقيادة للاتحاد الوطني على المستوى المركزي كما على مستوى مختلف المعاهد العليا والجامعات خلال السنوات الماضية، الا انني اعتبر ان هذا القصور الذي ينبغي على الحركة الطلابية تقييمه بشكل جدي موضوعي ومسؤول في اول فرصة تتاح لها فيها ذلك، لا يبرر بأي شكل من الاشكال الالتفاف على المنظمة الطلابية والإجهاز عليها بأي حال من الأحوال.

رابعا، ان مسؤولية القيادات السياسية الحزبية في المبادرة الى اعادة النظر في توجهاتها داخل الحركة الطلابية وفِي الجامعة المغربية مسؤولية حاسمة اليوم اكثر من اي وقت مضى، بغض النظر عن موقعها في الحكومة او في المعارضة

خامسا، انني اعتقد اعتقادا جازما ان مسؤولية هذه الاحزاب الوطنية الديمقراطية داخل الحكومة تتصدر اليوم كل المسؤوليات، ليس بسبب مسؤولياتها التاريخية في قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فحسب، وانما ايضا لأنها وهي تخوض مفاوضاتها من اجل المشاركة في الحكومة المقبلة مدعوة لترجمة مواقفها المعلنة من العمل النقابي الطلابي الى بند من بنود هذه المفاوضات، لأن ترك هذا الملف الساخن خارج ارضية العمل الحكومي او جعله موضوع صدام دائم بين الحركة الطلابية والحكومة ينذر بأوخم العواقب.
ولعل تراجع الحكومة عن موقفها المناهض للحركة الطلابية سيكون بادرة حسن نية في التعامل مع قضايا الشعب المغربي العادلة.

فليتم الاحتكام الى مقتضيات المصلحة العليا لبلادنا، وليتحمل كل طرف مسؤوليته الوطنية التاريخية، ولنبعد جميعا بلادنا من كل العوامل التي من شأنها تسميم اوضاع نضالها الوطني الديمقراطي واختلاق قضايا لا تخدم في شيء هذا النضال الذي هو موضوع اجماع وطني حقيقي بالنسبة لمختلف مكونات المشهد السياسي والنقابي المغربي في كل المراحل المفصلية من هذا النضال ونحن نجتاز أحد هذه المفاصل راهنا.

 

حسن السوسي
عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب

السبت 31 دجنبر 2016.