يمكن القول إن سنة 2016، هي بامتياز سنة إفريقيا بالنسبة للمغرب، ليس لأن الشهور الأخيرة طبعتها الزيارات الملكية لعدد من بلدانها، فقط، ولكن أيضا لأنها كشفت كذلك عن تحول نوعي في التطورات والتحولات التي حصلت في هذه القارة، على مختلف المستويات.

هناك حقائق أصبحت مؤكدة اليوم في هذه القارة، منها أن إفريقيا، كباقي أرجاء المعمور، تعيش في القرن الواحد والعشرين، فهي ليست إفريقيا القرن الماضي، كما كانت عندما انسحب المغرب، في ثمانينيات القرن العشرين من منظمتها، بل إن تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة، حصلت فيها، وهي في أغلبها إيجابية، رغم المشاكل والمواجهات المسلحة والنزاعات القبلية والإثنية، التي تطفو على السطح من حين لآخر.

غير أن السمة التي أصبحت مميزة لهذه القارة، هي التطور الاقتصادي الذي حصل فيها، والإمكانات الطبيعية التي مازالت تختزنها، وفرص الاستثمار التي تمنحها، بالإضافة إلى البنية الشابة لساكنتها، وازدياد الحاجيات والمتطلبات على مختلف المستويات العمرانية والصناعية والخدماتية و في قطاعات البنيات التحتية والتجهيزات والاتصالات… وغيرها من المجالات التي جعلت من معدلات التنمية في إفريقيا تحقق أرقاما محترمة، مقارنة مع معدلات القارات الأخرى.

لقد أثبتت الزيارات المتعددة، الناجحة، التي قام بها الملك محمد السادس، لعدد من بلدان القارة، والمقاربة الجديدة التي تبناها المغرب في تعامله مع هذه البلدان، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد، أن الوضع قد تغير كثيرا وأن هناك وعيا إفريقيا متزايدا، يتجاوز بشكل متواصل القواعد القديمة التي كانت ترهن توجهات أغلب الدول الإفريقية، والتي تم استغلالها من طرف حكام الجزائر، على الخصوص، حيث دفعوا بمنظمة الوحدة الإفريقية نحو تكريس التجزئة في القارة وتغليب الشعارات المتجاوزة، بدل المصالح الحقيقية لشعوبها.

هذه المصالح تكمن في الحاجة الكبيرة للتعاون بين البلدان الإفريقية، بدل الصراع والتناحر، فمتطلبات الأجيال الجديدة والوعي المتقدم للنخب الإفريقية، أصبح لا يسمح بهامش مناورة كبير لما زرعه جنرالات الجزائر وبعض حلفائهم في القارة. اليوم هناك حقائق جديدة، تمكن المغرب من إدراكها، وهي التي سيُشٓيّدُ على أساسها المستقبل، رغم كل حالات المٓدّ والجزْرِ التي تطبع المراحل الانتقالية، بين القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين.

 

الاثنين 02 يناير 2017.