ثمة اليوم فرصة كبيرة لعودة السلام لسوريا، بعد الاتفاق الذي تم تحت رعاية روسيا وتركيا، لوقف إطلاق النار، تمهيدا للمفاوضات التي تُحٓضّرُ في «آستانة»، والتي قد تسمح بالدخول في مسلسل سياسي جديد، رغم أن هناك من مازال يصر على استمرار الحرب في هذا البلد.

الفصائل المسلحة التي قبلت وقف إطلاق النار، يصل عدد مقاتليها، في المجموع إلى حوالي 60 ألف مقاتل، من مختلف الجنسيات، بينما رفض فصيلان الدخول في هذا المسلسل، هما ما يسمى ب»داعش» و»القاعدة».

ومن المؤكد أن تركيا لعبت دورا كبيرا في حصول هذا الاتفاق، وابتعدت بذلك عن حليفتها، الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تنظر بعين الرضى لما يحصل.
وقد حاولت إدارة أوباما، المنتهية ولايتها، التصعيد عبر التهديد بتزويد الجماعات المسلحة في سوريا، بصواريخ أرض جو، لمواجهة الطيران الروسي والسوري، لتستبق الأحداث، قبل أن يستلم الرئيس الجديد، دونالد ترامب، مقاليد الأمور، بيده، ويُصٓرّفٓ سياسته في المنطقة، التي يبدو لحد الآن، من خلال تصريحاته، أنها قد تكون مختلفة عن سياسة الديمقراطيين.

وفي جميع الأحوال، فقد ظهر واضحا أنه كلما حقق التحالف السوري-الروسي، انتصارات في الميدان، كلما اقترب الحل السياسي، بدل العسكري، للأزمة السورية، بما يعنيه من حقن للدماء، ووقف للمآسي الإنسانية، وللدمار الذي لحق بهذا البلد. لكن الأوراق مازالت لم تُلعب كلها، فهناك الجانب الخليجي، الذي دعم الجماعات المسلحة، والذي من غير الواضح، كيفية تعامله مع التطورات الأخيرة، إذ بإمكانه عرقلة الحل السياسي، والدفع باستمرار القتال.
لكن المتغيرات الجديدة، لا تُسعِفُ كثيرا هذه الدول، للاستمرار في سياستها، بعد النصر السوري-الروسي، وموقف تركيا الذي يسعى إلى الخروج من الأزمة بأقل الأضرار، والتحكم في المسألة الكردية، والتوجه الجديد المحتمل لدونالد ترامب.

الدول العربية، التي أعلن أغلبها نهاية نظام بشار الأسد، غائبة اليوم في التسوية، المرتقبة، باستثناء مصر، التي تلعب دور الملاحظ، في المسلسل الحالي، رفقة إيران.

ومطلوب من الدول الخليجية، ذات أنظمة الحكم المُطْلٓقٍ، التي مولت وسلحت ووفرت المقاتلين، لما يسمى بالمعارضة المسلحة، التي تتراوح مشاربها بين التشدد والإرهاب، أن تساهم اليوم في إنهاء هذه التراجيديا التي أدت إلى هلاك أكثر من 300 ألف شخص، وإصابة عشرات الآلاف الجرحى، وملايين اللاجئين، في حرب لم تكن تهدف إلى أي بديل ديمقراطي، للنظام السوري، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

الثلاثاء 03 يناير 2016.