كما هو معلوم، منذ شهر مارس 2016، رفع رئيس الحكومة ووزير الشباب والرياضة دعوى أمام قضاء الاستعجالي بالمحكمة الابتدائية بالرباط بهدف مصادرة المقر المركزي للنقابة الطلابية الإتحاد الوطني لطلبة المغرب الكائن ب 23 شعيب الدكالي Lavoisier- سابقا- حي الليمون بالرباط، وتفويته لوزارة الشبيبة والرياضة. وبعد حوالي 20 جلسة، تم إصدار حكم استعجالي بتاريخ 28 دجنبر 2016 يقضي بإفراغ الأخوين حارسي المقر فرحان محمد وفرحان إبراهيم؛

والجدير بالذكر، أن محاولة مصادرة المقر المركزي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، ابتدأت بدعوى الإفراغ لحارسي المقر، في 29 مارس 2016، من طرف رئيس الحكومة ووزير الشبيبة والرياضة ، في تجاهل تام ومبيت ومقصود للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الحائز فعليا وقانونيا على المقر حيث يشتغل الأخوين فرحان محمد وفرحان إبراهيم كحارسين للمقر منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي؛

وستعرف القضية تحولا نوعيا في أكتوبر 2016، عندما اضطر قضاء الاستعجال إلى توجيه استدعاء إلى الأخ محمد بوبكري رئيس المؤتمر السادس عشر لأوطم في 20 أكتوبر 2016، وذلك على إثر المذكرة التي رفعها الدفاع في 19 أكتوبر 2016 التي أوضحت أن المدعى عليهما هم حارسين لمقر منظمة قانونية هي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب، وأن المقر في حيازة المنظمة. وإثر توصل الأخ بوبكري محمد رئيس المؤتمر السادس عشر لأوطم للاستدعاء قام برفع مذكرة، عبر دفاعه، تتضمن الحجج والدلائل الدامغة التي تفيد حيازة أوطم القانونية والعملية لهذا المقر منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي ؛

  وأمام قوة وحجية مذكرة دفاع الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، لجأ الحكم الصادر إلى استبعاد أوطم من الملف تحت ذريعة “عدم تأدية الرسم القضائي” عند تقديم مقال إدخال رئيس المؤتمر السادس عشر، بتاريخ 19 أكتوبر 2016، بحيث جاء في تعليل هذا الحكم الاستعجالي : ” حيث إن طلب إدخال الغير، محمد بوبكري بصفته رئيسا للمؤتمر الوطني السادس عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، المقدم من طرف نائب المدعى عليه محمد فرحان غير مؤدى عنه الرسم القضائي الواجب أداؤه بمقتضى الفصل من الظهير الصادر في 27 أبريل 1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984، الأمر الذي يتعين معه عدم قبوله

والحال أن استبعاد وعدم قبول رئيس المؤتمر السادس عشر للمنظمة الطلابية أوطم (الطرف الأساسي في الملف) تحت ذريعة “عدم تأدية الرسم القضائي”، ادعاء لا أساس له من الصحة، حيث تؤكد وثائق الملف أنه تم تأدية الرسم القضائي وتوصلت هيئة الدفاع بوصل يثبت ذلك تحت رقم 113998 بتاريخ 19 أكتوبر 2016.

فأي مهزلة قضائية هاته؟

إن هذا الحكم الاستعجالي المشؤوم لا علاقة له لا بالقواعد والمساطر القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا، ولا يرتكز على أي سند قانوني، بقدر ما يشكل تحايلا صارخا بغية إضفاء شرعية مفقودة على الدعوى الاستعجالية المشؤومة التي رفعها رئيس الحكومة ووزير الشباب والرياضة لأجل مصادرة مقر أوطم. إذ كيف يعقل لرئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أن يصدر أمره الاستعجالي بإفراغ الأخوين محمد فرحان وابراهيم فرحان من المقر الوطني لأوطم، بصفتهما حارسين لهذا المقر منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، ضاربا عرض الحائط حق الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في تدبير شؤونه الداخلية، وهو الذي لا يزال يتمتع بكامل شرعيته القانونية والنضالية بحيث لم يصدر في حقه أي حكم قضائي يقضي بحله، ما يعني أن أمر السيد رئيس المحكمة الابتدائية في الرباط لا يشكل، فقط، مساسا وتدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لمنظمة الطلاب اوطم، وتضييقا جديدا على الحرية النقابية للطلاب المغاربة، وإنما خرقا سافرا لجميع الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب في مجال احترام الحرية النقابية، لاسيما الفصل 9 من الدستور المغربي الذي يقر أنه “لا يمكن حل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي“.

وكما هو معلوم فإن الفصل الأول من القانون الأساسي الصادر عن المؤتمر الوطني السادس عشر لأوطم المنعقد بالرباط ما بين 31 غشت و6 شتنبر 1979 يعتبر “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منظمة نقابية تضم الطلبة المغاربة…”، علما أن الطلبة المغاربة لم يسبق لهم قط أن اتخذوا أي قرار يقضي بحل الاتحاد وفق الشروط والقواعد المنصوص عليها في الفصل 15 من قانونه الأساسي المذكور أعلاه.

وبناء على ما سبق، نعتبر أن هذا الحكم باطل شكلا ومضمونا، وتم استصداره خارج الوثائق والمستندات التي قدمها دفاع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وندعو من خلال هذا التصريح كافة الجمعيات الحقوقية المناضلة، وكافة الغيورين على حقوق الإنسان من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية ومثقفين إلى الوقوف إلى جانب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في هذه المعركة المشروعة التي يدافع فيها عن مقره التاريخي وعن حقه في تدبير شؤونه الداخلية.

كما ندعو الطالبات والطلبة في جميع الجامعات والمعاهد والمدارس العليا إلى الالتفاف حول منظمتهم النقابية الخالدة، والعمل على إعادة بنائها بما يساهم في تعزيز دورها النضالي في الدفاع عن تعليم شعبي ديمقراطي مجاني وجيد وإقرار الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية ببلادنا، والتصدي للهجومات على الحريات النقابية والديمقراطية بالجامعة.

 

الرباط، في 03 يناير 2016