استفاق المغاربة صباح السنة الجديدة على زيادات في أسعار عدد من المواد والخدمات والمنتوجات الأساسية.. أبرزها الكهرباء والضريبة السنوية على السيارات، فيما واصلت المحروقات زحفها إلى الأعلى في مفارقة عجيبة بين حقيقة قيمتها في السوق الدولي، حيث عرفت تراجعا كان في أحد مراحله أشبه بالانهيار، وبين واقع بيعها للمستهلك محليا. فهي لم تكف عن الارتفاع إلى أن تجاوزت العشرة دراهم ..

في فواتير الكهرباء، وعلى الصعيد الدولي، تم «دس» زيادة عامة بدعوى إنقاذ المكتب الوطني للكهرباء من الإفلاس. هكذا وجد المسؤولون حائط المستهلك قصيّرا وقفزواعليه إلى جيبه، كي ينتشلوا منه، بغيةَ معالجة وضع مؤسسة عمومية، أوصلها سوء التدبير إلى مستنقع العجز،مع أنها تجني مداخيل طائلة من الاشتراكات التي تعرفها شبكاتها على الصعيد الوطني..

فبدل من تقصي حقائق ما يعرفه المكتب الوطني للكهرباء، والتحري بشأن أسباب أوضاعه، وسبل تسييره، وتحديد المسؤوليات في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة .. بدل ذلك، تم الالتجاء إلى زيادة عامة لتغطية الحقيقة في سابقة من نوعها، قد تصبح مرجعا لإفلاسات محتملة.

في الخدمات التي أنيطت ببعض الشركات الخاصة، فوجئ المواطنون والمواطنات لدى أداء الضريبة السنوية على السيارات برسوم باهظة تفوق أكثر من أربع مرات المعمول به إن تمت تأديتها بالأبناك مثلا.. والمثير أن ثمة حديثا عن تهجير كل أشكال الضرائب من مَواطنها الإدارية العمومية نحو شبابيك القطاع الخاص، وهو ما يعد شكلا من أشكال الريع، تستفيد منه بعض الجهات النافذة، التي أسست شبكات شركات لهذا الغرض، ومن جهة ثانية، هي زيادات ستثقل كاهل المغاربة، وتحد من قدراتهم الشرائية.

إن غياب المراقبة بشأن مستوى حكامة المؤسسات العمومية أو الاستراتيجية بالمغرب، يساهم في استفحال سوء تدبيرها، ويشجع على نهب عائداتها، والتحايل على مواردها. ولنا في مآل شركة «لاسامير» خيرُ مثال: إذ تم الدفع بها نحو الإغلاق، وبالتالي تهديد الأمن الطاقي للمغرب من جهة، ومن أخرى تشريد المئات من العائلات، بسبب فقدان العمال لمناصب شغلهم .

والمأمول أن لا تلقى منشآت كبرى المصير ذاته الذي واجهته «لاسامير».. وألا يقع المواطن ضحية من ناحية لتصحيح اختلالات لاناقة له فيها ولا جمل، ومن ناحية ثانية ضحية إفلاس وإغلاق …

إن الأمل المعقود، ألاّ تكون السنة الجديدة كأسبوعها الأول الذي قضّ مضاجع المغاربة بزيادات لم تكن متوقعة .. ألاّ يثقل كاهل المستهلك بأخطاء واختلالات لا يد ولامسؤولية له فيها .. وأن تكون آليات المراقبة يقظة كيْلا يهدم سوء التدبيروالتسييروعدم وجود تخطيط استراتيجي محكم أو توظيف لأدوات استشراف المستقبل بشكل جيد، منشآتٍ وطنيةً استراتيجيةً، ويتم التعويل على المواطن المغلوب على أمره من خلال رهن جيبه رغما عنه لسد عجز أو تجنب إفلاس.

الاربعاء 04 يناير 2017.