تشهد الجزائر خلال هذه الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات، أخطرها في مدينة بجاية، حيث وصل الأمر إلى إضراب عام للتجار ومواجهات مع قوات الأمن، غير أن الأمر لا يقتصر على هذه المدينة، بل امتد، بتفاوت، إلى مدن أخرى، والسبب في كل هذا هو الزيادات في الضرائب، ضمن ميزانية الدولة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وتشير كل المعطيات الاقتصادية، إلى أن أسباب هذا التوتر الاجتماعي لن تهدأ، لأن الدولة الجزائرية تعيش أزمة حقيقية، نتيجة الاختيارات التي نهجتها، والتي اعتمدت فيها بالأساس على مواد الطاقة، التي تشكل أكثر من 90 في المِئة من اقتصادها، بينما انخفضت مداخيل الثروة الطاقية ب 70 في المِئة منذ سنة 2014.

التوقعات التي تداولتها عدة مراكز ووسائل إعلام دولية، تتحدث عن وضعية ستزيد في التفاقم، بسبب النمو الديمغرافي المتواصل، والتحاق عشرات الآلاف من الشباب بسوق الشغل، سنويا، في بلد اعتمد على اقتصاد الريع، وعلى شراء السلم الاجتماعي بدعم كبير لمواد الاستهلاك، ولم تتمكن الدولة الجزائرية، من استثمار الأموال الضخمة التي جنتها، في مشاريع التنمية، عندما كانت أسعار مواد الطاقة مرتفعة.

الجزائر التي تحتل المرتبة الخامسة في العالم كمنتجة للغاز، والمرتبة 13 كدولة منتجة للبترول، يعاني ميزانها التجاري من عجز يصل إلى حوالي 14 مليار دولار، وتقدر البطالة فيها ب12,7 في المِئة. وحسب دراسات جزائرية، متعددة، رسمية وأكاديمية، فإن مستوى الفقر في هذا البلد قد استفحل، في السنتين الأخيرتين، حيث أصبحت الوضعية مروعة، فثلث السكان يعيش تحت مستوى خط الفقر، كما هو متعارف عليه دوليا.

لتجاوز هذا الوضع، فإن الدولة الجزائرية، مطالبة بحذف مليون منصب شغل في الوظيفة العمومية، وتقليص نفقات دعم المواد الأساسية، وخلق مناصب شغل جديدة

للشباب، وتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص… وهي إجراءات صعبة ستخلق مزيدا من التوتر، كما أن الفساد السائد لا يسمح بأي إصلاح، ولا بتطوير الاستثمار الخاص.

الدولة الجزائرية مهووسة بأمر آخر، يحتل مرتبة الأولوية عندها، أكثر من مشاكل شعبها، فهي تحتل مرتبة متقدمة، من بين دول العالم، أي المرتبة الثامنة، في مشتريات الأسلحة. وهذا نموذج فريد لدولة صرفت أموال أبنائها على التسلّح وتجميع 80 في المِئة من الثروة، في يد 10 في المِئة من المستفيدين، على رأسهم الجنرالات ومسؤولو أجهزة الأمن والمخابرات ورجال الدولة ومديرو الشركات العمومية.

الخميس 05 يناير 2017.