سجل بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، استعمال المشاورات الجارية حول تشكيل الحكومة، كأداة من أدوات »تصفية الحسابات السياسية« ، وهو استنتاج منطقي مبني على العديد من المؤشرات والسلوكات والبيانات الصادرة عن رئيس الحكومة المعينة.

وأول هذه المؤشرات الحرصُ على تحوير المواقف وتلبيسها حينا، والتنكر والاستخفاف الكبير بها حينا آخر.

وقد تابع الرأي العام ، التعامل التبخيسي مع مواقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،ومع مواقفه العلنية والمسؤولة الصادرة عن هيئاته التقريرية ، وعلى رأسها قرار اللجنة الإدارية الوطنية الداعمُ للمشاركة الحكومية. ولا شك أن هذا الرأي العام، لمس النظرة الضيقة وإرادة تصفية الحسابات من خلال إفراغ مواقف الحزب من مضامينها المسؤولة ، بالرغم من وضوح القرارات المذكورة أعلاه، وبالرغم من وضوح التصريحات الصادرة عن القيادة الاتحادية، في شخص الكاتب الأول للاتحاد. وإن رئيس الحكومة ظل يصر على تحميل حزب القوات الشعبية ، ما لا يذهب إليه، وتقويله ما لم يقلْه، بل وصل إلى حد إسقاط اسم هذا الحزب من لائحة التشكيلات التي أعلنت عن إرادتها في المشاركة السياسية، بعد أن طلب الرئيس المعين لقاءها والتشاور معها..

لقد سجل البلاغ بوضوح تام، وبكامل الشجاعة الأدبية، المآلات الحتمية أمام المشاورات، باعتبار أن ما يبنى على إقصاء، لا يمكن أن يكون إلا ضيقا ودون ما يطمح إليه المغاربة ، من القمة إلى القاعدة.

“إن المكتب السياسي، وهو يتابع ما آلت إليه المشاورات، والمواقفُ التي عبّر عنها رئيس الحكومة، وحزب العدالة والتنمية، يسجل أن الأغلبية المقترحة، تظل محدودة عدديا، تحكّمت في تصورها، عقلية ضيقة، لتصفية الحسابات، ولا ترقى إلى ما يطمح إليه المغاربة، من حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة، التي تواجهها بلادنا على الصعيدين الداخلي والخارجي”.

ولعنا في موقف يضطرنا إلى الاستغراب حقا، من السعي الحثيث إلى تحويل الهياكل والأجهزة القيادية في الحزب الذي يقود المشاورات، تحويلها إلى أجهزة دستورية! تتحكم في المشاورات، وتصر على تعميم نظرتها الخاصة على عموم الحقل الحزبي الوطني.

وستكون المرة الأولى في تاريخ تشكيل الحكومات بالمغرب، التي سيتم فيها تحويل لحظة دستورية سياسية ، إلى لحظة لتصفية الحسابات الخاصة، عبر تصنيف الأحزاب على قاعدة المزاج الخاص الذي يقود المفاوضات، أوبناء على نظرة »تنظيمية« للهيئة التي تقرر داخل الحزب المعين رئيسه لتشكيل هذه الحكومة!

من حق الاتحاد أن يدافع عن نفسه، ضمن منظومة القيم الدستورية والسياسية التي يسعى المغاربة إلى تكريسها، لا حبا في المناصب ولا هرولةً من أجل المنافع، بل دفاعا عن كرامة من اختاروا أن يكون البناء التنفيذي، جزءا من البناء العام للدولة المغربية تحت سقف دستورها الجديد!

هذه الصراحة، في الختام، لا تعني غير الإرادة في استكمال المشاورات، بعد تصحيح مدلولها السياسي والتنفيذي. إن توضيح الموقف ، يعني الرغبة الأكيدة في انضاج شروط منهجية جديدة، قوية وذات مردودية في بناء الاغلبية التي ستواجه معضلات البلاد…

الاثنين 09 يناير 2017.