دأب السيد يوفيق بوعشرين على تجميل مواقف حزب العدالة والتنمية ، وآخر اجتهاداته تضمنته افتتاحية يوم ١١ يناير حيث اعتبر عبارة « اِنتَهَى الكلام » بمثابة «لا NON» تاريخة على غرار موقف عبدالرحمان اليوسفي سنة ٢٠٠٢ حين اعتبر تعيين جطو وزيرا أولا خروجا عن المنهجية الديمقراطية .

وقبل ذلك كتب مدير الملحقة الإعلامية لحزب العدالة والتنمية ( أخبار اليوم ) أن المشهد السياسي يعرف فرزا بين القوى المستقلة في قراراتها السياسية وتلك التابعة والفاقدة لحرية قراراتها واستشهد حسب تعبيره في هذا التمييز إلى المعسرين والميسرين ، فكل من ييسر فهو مستقل في قراره وكل معسر فاقد الاستقلالية ، وهكذا وبناء على هذه الرؤية فإن إدريس لشكر يكون في المرحلة الاولى من بداية المشاورات مع عبدالإله ابن كيران من الميسرين أي أنه يملك قراره ، غير أنه في مرحلة ثانية سوف يصير من المعسرين بمعنى أنه فاقد لسلطة القرار المستقل . وهذا التحليل المتهافت يكشف عن حٓوٓلْ myopie في النظرة للوضع السياسي تغيب معه المنهجية في التحليل التي تميل إلى تحديد واضح لطبيعة التناقضات وصراع المصالح التي تأسست عليها الممارسة السياسية منذ بدء الديمقراطية .

السؤال المطروح الآن هو ماذا تعني عبارة « اِنتَهَى الكلام » التي ختم بها السيد ابن كيران بلاغه الموجه إلى السيدين أخنوش والعنصر ؟ . وهل من المعقول أن يُقْدِمْ رئيس الحكومة على ترسيخ مت يسمى بالبلوكاج وهذه المرة بمبادرة منه ؟. وما هو المخرج الذي يراه لهذه الأزمة غير رمي الكرة في ملعب الآخرين ؟.

كما أن إقدام قيادة حزب العدالة والتنمية على التَّشَبُّث بأمينها العام رئيسا للحكومة يكرس البلوكاج .
إذا سلمنا أن السيد ابن كيران لا ينطلق من نظرية المؤامرة ( وهو مع الأسف ما تشتغل به أدرع حزب العدالة والتنمية ) فإن هناك خطأ في التقدير السياسي

* أولا : لأن السيد ابن كيران لا يميز بين كوّن حزبه اِحتلَّ المرتبة الاولى وبين كونه يحوز الأغلبية ، ويبدو أن الرجل يتصرف بالمنطق الثاني
* ثانيا : إن السيد رئيس الحكومة يستند لا شعوريا إلى الأصوات التي حصل عليها حزبه هي الأصوات النزيهة بينما ما حصل عليه الآخرون أصوات مشكوك فيها
* ثالثا : إن الحملة الانتخابية التي دشنها رئيس الحكومة بشهور قبل 7 أكتوبر تحت شعار محاربة التحكم وضعته في مأزق حقيقي بين إختيارين :

– إما أن يتحالف مع أحزاب الحركة الوطنية وهو ما يحقق له الأغلبية ..

وإما أن يفتح دراعيه لما يسميهم برموز التحكم . هذا الوضع جعله غير قادر على الاختيار .

ويبدو أن رئيس الحكومة غير قادر على الذهاب في معركة ” الإصلاح ” بعيداً فهو يعتقد أن هناك ميزان قوى سياسي وآخر مجتمعي ، وذلك ما جعله يتمسك بأخنوش أي أنه يستحضر ميزان القوى المجتمعي وهنا بالضبط اِبتدأَ الكلام وأحس ابن كيران أن حزبه مجرد حزب جاء في المرتبة الاولى وليس حزب حائز على الأغلبية . إن هذا الارتباك هو الذي أدخله في لعبة المناورات والتي هي من حق الجميع ، فليس بالضرورة أن نقوم بها نحن وتمنعها على الآخرين ( وهو منطق الاسلام السياسي ما يحل لنا يمنع على الآخرين ) .

إن رئيس الحكومة بموقفه « اِنتَهَى الكلام » يكرس البلوكاج تلقائيا ويسد كل المخارج السياسية ، ولا يمكن أن نطلب من الملك تجاوز إختصاصاته الدستورية وهو ما تحدثت عنه الاستاذة رقية المصدق حيث تكلمت عن التحلل من الدستور والذي تسبب فيه ابن كيران نفسه .

إن اِنسداد الأفق السياسي يمكن أن يفتح الباب أمام حل دستوري يتناول بالتعديل الفصل 47 ولا يمس جوهره بحيث يحافظ على المنهجية الديمقراطية بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يملك الأغلبية في البرلمان .

الاربعاء 11 يناير 2017.