هناك جدل مفتعل، أثاره موضوع بلاغ الأحزاب الأربعة، حول صلاحيات وسلطات رئيس الحكومة المعين، عبد الإله بنكيران، في تشكيل الأغلبية الحكومية، حيث تحاول وسائل الدعاية، التابعة والقريبة من حزب العدالة والتنمية، أن تُحٓرِفٓ بديهيات السياسة، وتصور للناس، أن من حقه إلزام الأطراف الأخرى بموقفه وأن رفض مقترحه بتشكيل الحكومة من الأغلبية السابقة، هو عبارة عن مؤامرة.

ليس هناك في الدستور ما يمنح لرئيس الحكومة المعين، أية سلطة لكي يفرض مقترحاته ووجهة نظره على الأحزاب التي يستشيرها، فقد تٓقْبٓلُ عرضه أو ترفضه، كما قد تقترح إقتراحات أخرى، يمكنه قبولها أو رفضها. أما تصوير موقف حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، اللذين رفضا عرض بنكيران، كما لو كان «مؤامرة»، فليس له أي سند دستوري أو قانوني أو سياسي.

كل ما في الأمر هو أن حزبين عرض عليهما بنكيران تشكيل إئتلاف حكومي، إلى جانب حزبه، وحزب التقدم والإشتراكية، فرفضا العرض، وقدما عرضا آخر، رٓفٓضٓهُ رئيس الحكومة، بدوره، وبالتالي عليه أن يبحث عن بديل، كما يحصل في كل التجارب في  العالم، فإما ينحج في الحصول على الأغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة، أو يفشل.

هذه هي بديهيات السياسة، أي المفاوضات والإتفاقات والإختلافات، لأن لكل حزب رأيه ومواقفه واختياراته. لكن ما نعيشه اليوم في المغرب، أمر مختلف.
هناك حملة إعلامية، تستعمل فيها كل وسائل الضغط على رئيس التجمع الوطني للأحرار، عزيزأخنوش، ليرضخ لإقتراح بنكيران، بكل الوسائل، حيث انبرت له الجرائد الورقية والرقمية والكتائب الإلكترونية، التابعة للعدالة والتنمية، التي صوّرٓتْ للرأي العام، خلافا حول تشكيل الأغلبية الحكومية، كمخطط إنقلابي.
المثير في هذه الحملة، هو أن أصحابها لم يعلنوا القطيعة مع  حزبي التجمع والحركة الشعبية، باعتبارهما متآمرين على «الشرعية الإنتخابية»، بل على العكس من ذلك، مازالوا يعبرون عن الرغبة الملحة في مشاركتهما، لكن عن طريق ممارسة كل أنواع الضغط على زعيمي الحزبين، وخاصة أخنوش، بالترهيب الفكري والسب والقذف وترويج الإشاعات والتهم، ليرضخ لما يريده بنكيران وحزبه.

فإذا كان رئيس الحكومة، المعين، لا يملك سلطة دستورية أو سياسية لإرغام الأحزاب على الرضوخ لرأيه، فإن هناك جرائد ورقية ورقمية وكتائب، تحاول أن تلعب هذا الدور نيابة عنه، بتحريف النقاش عن أصله الحقيقي، وتنظيم حملات التشهير والضغط والترهيب المعنوي ضد المخالفين لرأيه.

 

الجمعة 13يناير 2017.