كان المغرب قد قرر الانسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية (التي تغيّر اسمها لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي) في القمة الأفريقية المنعقدة في نوفمبر1984 احتجاجا على قبوله انضمام جبهة البوليساريو في المنظمة.

ورغم انسحابه من المنظمة فإنه حافظ على علاقاته مع الدول الإفريقية ولم تكن هناك قطيعة أبدا وأغلبيتها تفهم موقفه لكن التساؤل المطروح حاليا ماذا تغير من سنة 1984 إلى الآن؟

لم يتغير شيئا بل مايسمى بالجمهورية الصحراوية أصبحت سنة 2000 من بين المؤسسين للإتحاد الإفريقي وبنود القانون التأسيسي لاتتظرق لمسألة تجميد عضوية أو طرد عضو من الإتحاد بل تتطرق لإحترام الحدود وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء مما يجعل المغرب مضطرا للإعتراف بالكيان المصطنع والجلوس معه ومشاركته في كل الأنشطة التي يقوم بها الإتحاد.

وهنا أعود للبيان رقم 588 لإجتماع مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الإفريقي حول الصحراء حيث يشير إلى قراراته السابقة بشأن الحالة في الصحراء الغربية ، وبخاصةعلى مستوى رؤساء الدول والحكومات ، والذي يحث المجلس من خلاله مجلس الأمن التابع  للأمم المتحدة إلى الاضطلاع الكامل  بمسؤولياته،  لاتخاذ جميع التدابير اللازمة من اجل تسوية سريعة للنزاع في الصحراء الغربية وإيجاد الرد المناسب على القضايا المتعلقة باحترام حقوق الإنسان و الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في الاقليم .و يشير المجلس ايضا لقرار المصادق عليه  في الدورة العادية 26 للاتحاد ، المنعقدة بأديس أبابا في الفترة من 30-31 يناير 2016،  الذي يؤكد دعوة الاتحاد الافريقي لتسوية سريعة لنزاع الصحراء الغربية المستمر منذ  أربعة عقود، وفقا للقانون الدولي، و يدعو ، مرة أخرى، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للاضطلاع الكامل بمسؤولياته في هذا الصدد من أجل تحقيق سلام عادل ودائم ومقبول للطرفين، بما يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، في إطار يتماشى مع مبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، ويكرر دعوته للجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص تحديد موعد لإجراء استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وحماية سلامة أراضي الصحراء الغربية باعتبارها إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي

عودة المغرب ستكون بمخاطر للذي من يراهن أنها من أجل إقناع الإتحاد الإفريقي بعدم جدوى الإعتراف بكيان لاتعترف به الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي فبعد  اكثر من 40 سنة من الصراع داخل اروقة المنظمات الدولية سيدخل ملف الصحراء الآن الى مرحلة يمكنها ان تكون نتائجها وخيمة رغم الدعم الذي تم حشده دوليا فهناك دول كثيرة مازالت تعتبر الصحراء منطقة متنازع عليها.

هل درس المستشار الملكي المكلف بالسياسة الخارجية كل الجوانب والإحتمالات وقام ببسطها أمام العاهل المغربي أم أنه إتخذ القرار حسب مزاجه دون التشاور مع كل المؤسسات المرتبطة بالملف ومن بينها الأحزاب السياسية والمجلس الإستشاري الملكي لشؤون الصحراء ومنتخبي الأقاليم الجنوبية لأنها مسألة مصيرية وتتعلق بجزء من الوطن لايمكن التساهل ومنح الفرصة الذهبية لأعداء وحدتنا الترابية وللإتحاد الافريقي الذي مازال يعتبر العيون عاصمة للصحراء الغربية المحتلة.

ان رسالة الثمانية وعشرون دولة التي تسعىى الى تعليق مايسمى الجمهورية الصحرية لن يكون له تأثير كما اشرت اليه سابقا الى ان القانون التأسيسي لاينص في بنوده على تعليق العضوية او الطرد.

الملك طرح في إحدى خطاباته أن الصحراء هي قضية المغاربة أجمعين ومثل هذه القضايا يجب ان يشرك الشعب في إبداء رأيه فيها ودستور 2011 أعطى حق الحصول على المعلومة والدولة المغربية عليها أن تشرح للمغاربة هذا القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وكذلك طرح كل السيناريوهات المحتملة ولما لا  القيام بتنظيم إستفتاء شعبي حول مسألة رجوع المغرب إلى هذا الإتحاد أم لا.

لا يعقل في ظل الأزمة السياسية التي يعرفها المغرب نتيجة صعوبة الحصول على توافق بين الأحزاب من أجل تشكيل حكومة منسجمة أن يتم إستدعاء البرلمان بسرعة قصوى لإنتخاب الرئيس وهياكله ومن بعدها عقد جلسة للمصادقة على القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي دون نقاش داخل لجنة البرلمان ودون أن يتم التشاور مع الأحزاب السياسية المغربية.

لماذا خلال أزمة المغرب مع السويد تم إجتماع الديوان الملكي مع الأحزاب السياسية وإطلاعهم على نوايا دولة السويد فيما يتعلق بقضيتنا الوطنية واليوم في هذه الظرفية الدقيقة لم تعرف مسألة عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي أي نقاش مفتوح ولا حتى توضيحات للرأي العام المغربي عبر قنوات الإعلام العمومي.

مسألة مهمة والتي لم يتم الرجوع إليها وهي إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات حيث تنص المادة 19 من الفصل الثاني ومايتبعه من مواد حول التحفظات وإبدائها وقبولها والإعتراض عليها.

إذن على المغرب خلال وضعه طلب العودة إلى الإتحاد الإفريقي أن لاينسى اللجوء من أجل الإستئناس إلى إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي اعتمدت من قبل مؤتمر الامم المتحدة بشأن قانون المعاهدات ودخلت حيز التنفيذ في 27 يناير 1980.

حتى لايستغلها خصوم المغرب ويطالبون بأن يسهر الإتحاد الإفريقي على المفاوضات بين المغرب والبوليزاريو ويربطون ذلك بكون المسألة إقليمية فالإتحاد أصبح طرفا ولايمكن أن تبقى محتكرة من طرف الأمم المتحدة.

في الأخير أتساءل بما أن أسباب الإنسحاب سنة 1984 مازالت قائمة فلماذا العودة حاليا؟

هل سيقبل الاتحاد الإفريقي العودة مقابل أن لا تتم الإشارة إلى المغرب أنه قوة استعمارية، ولا يتم إعطاء كلمة للجمهورية الصحراوية لتوبخه، ولا يتم إعطاء الكلمة لمبعوث الاتحاد الإفريقي إلى الصحراء الغربية، ولا يتم إصدار بيان حول تقرير مصير الشعب الصحراوي؟

الاحد 15 يناير 2017.