اتخذ العاهل المغربي قرارا بالعودة إلى الإتحاد الذي كان من مؤسسيه ،سنة 1984. وقرارالعودة حسب العاهل المغربي سيمكن المغرب من الدفاع عن حقوقه المشروعة، وتصحيح المغالطات، التي يروج لها خصومه داخل المنظمة الأفريقية، وسيعمل على منع مناوراتهم لإقحامها في قرارات تتنافى مع الأسس التي تعتمدها الأمم المتحدة لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وتتناقض مع مواقف أغلبية بل أن قرارالعودة هو خيار إستراتيجي لا يعني التخلي عن “حقوقه الشرعية” فيالصحراء المغربية ، ويهدف إلى الدفاع عنها في الداخل الأفريقي. وأكد الملك -في خطاب تلفزيوني بمناسبة الذكرى الـ17 لتوليه العرش- أن المغرب لن يذعن لأي ضغوط أو ابتزاز فيما يتعلق بوحدة أراضيه، في إشارة إلى موقف الرباط من النزاع القائم بخصوص الصحراء المغربية .

هذه العودة للاتحاد ستتيح له أيضا الانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في أفريقيا الشرقية والاستوائية، وتعزيز مكانته بوصفه عنصر أمن واستقرار وفاعلا في النهوض بالتنمية البشرية والتضامن الأفريقي، وفق تعبيره.

العودة جاءت بعد الدعوات الكثيرة التي تلقاها المغرب من طرف دول أفريقية وصل عددها ثمانية وعشرون دولة ، فضلا عن كون أغلبية دول المنظمة لا تعترف بـ”البوليساريو”. ثلاثة عشر فقط هي التي تعترف بالجمهورية الوهمية من أصل 54دولة عضوة في الإتحاد عودة المغرب للاتحاد الأفريقي، رهين بالمقررات الجاري بها العمل بهذه المنظمة، خصوصا أنها تنص على تصويت جميع الدول على الدولة التي تريد الانضمام، وهو ما سيشكل إحراجا للمغرب ، خصوصا مع وجود “البوليساريو”.

هذه العودة رهينة كذلك بضرورة وجود أرضية مقبولة من الطرفين، وعلى الإتحاد أن يختار بين الطرفين، إما البلاد التي لها عمق أفريقي وعلاقات قوية مع العديد من الدول الأفريقية، أو مع كيان وهمي”.

ومن الناحية الموضوعية، “أغلبية الدول الأفريقية تساند المغرب للعودة للاتحاد، ومن ناحية المساطر (السبل) القانونية، هناك بعض التعقيدات، وجب على الطرفان التغلب عليها”. ووفقا لأحكام البندين 1و2 من المادة 29 من القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، فإن المغرب ملزم بتقديم طلب على شكل إخطار إلى رئيس أمانة الاتحاد يعرب فيه عن نيته الانضمام إلى القانون التأسيسي وقبول عضويته في الاتحاد.وهذا ماقام به بعد ذلك يقوم رئيس أمانة الاتحاد الافريقي، بإرسال نسخ من الإخطار إلى جميع الدول الأعضاء- والمذكورة جميعها في بداية القانون التأسيسي وعددها 53 – وتتم عملية قبول العضوية بأغلبية بسيطة للدول الأعضاء ويحال قرار كل دولة إلى رئيس الأمانة، والذي يقوم بدوره عند استلام العدد المطلوب من الأصوات بإبلاغ المغرب بذلك. وبما أن “الأسباب الأساسية التي دعت المغرب للعودة للمنظمة الأفريقية، تتعلق بكون العديد من الدول الأفريقية غيرت من موقفها حيال قضية الصحراء، فضلا عن الحضور الوازن لبلاده بالقارة الأفريقية والعلاقات القوية مع العديد من الدول الأفريقية” … الحضور بهذه المنظمة “أمر جيد كذلك لأنه سيناقش أهمية وجود البوليساريو، داخل الاتحاد، خصوصا أن أغلبية الدول الأفريقية لا تعترف بها، وممكن أن يتم إعادة النظر في وجودها”.

لابد من الإشارة كذلك أن داخل أروقة الإتحاد ساد نقاش حول هذه العودة المنتظرة مما دفع ، بنكوسازانا دلاميني زوما”، رئيسة المفوضية الإفريقية، الخروج بتصريحات مفادها وجود تحديات تمنع “الجمهورية الصحراوية” غير المعترف بها لدى الأمم المتحدة من “الوفاء بالتزاماتها السيادية”. «المفوضية دخلت في مشاورات مع “البوليساريو” للخروج بأقل الخسائر من حصار بدأ يشتد خناقه بتزايد الدول المؤيدة لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي». وأضافت أن “دلاميني زوما” أوفدت، بتاريخ 26 دجنبر 2016، “لازوراس مكاباومبي”، مستشار المفوضية في الشؤون القانونية إلى تندوف «لإبلاغ الجبهة الانفصالية بما ينتظرها في حال تم انتخاب رئيس جديد للمفوضية». أعلنت دول عديدة رغبتها في إعادة النظر في طبيعة عضويتها، بخروج “جمهورية البوليساريو” من الاتحاد، وهي الغابون وبوركينا فاسو والسنغال والبنين وبوروندي والرأس الأخضر والصومال وكوت ديفوار وجزر القمر والكونغو وغامبيا وغانا وليبيريا وجيبوتي وغينيا وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية وليبيا وإفريقيا الوسطى والسيشل وسيراليون وساوطومي والسودان وزامبيا والكوغو وسوازيلاندا. مستشار رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي وضع قائد الانفصاليين، “إبراهيم غالي”، بصفته أمين عام جبهة “البوليساريو”، أمام التحديات التي تواجهها مؤسسات «الدولة الصحراوية»، الوهمية، في تنفيذ اتفاقياتها مع الاتحاد الإفريقي، مقترحا المساعدة على تذليلها. عودة المغرب مجددا للاتحاد الافريقي سيحصل معه أحد من أمرين:

إما أن يكون الاتحاد الافريقي ساحة للصراع السياسي بين المغرب وخصوم وحدته الترابية، أو أن يقوم الاتحاد الافريقي بحلّ مشكلته القديمة من أجل ارضاء المغرب فيقوم بالتالي بطرد البوليساريو التي أصبحت شريكا مرهقا لإفريقيا أكثر مما مضى. وفي حين أن مشاكل هذه الجبهة الانفصالية لا تنتهي وانتهاكاتها لحقوق المغاربة المحتجزين في تندوف أكثر من أن تعد وتحصى، إضافة إلى أن تقارير دولية ذات قيمة وموثوق بها تؤكد ضلوع أقطابها في الإرهاب والفساد والاتجار في البشر والممنوعات، ذهب المغرب، في المقابل، بعيدا في ربطه عنصر التنمية بتقدّم الإنسان والمجتمع، من خلال تنمية اجتماعية واقتصادية موزعة بشكل عادل على كل أقاليمه، وخصوصا في أقاليمه الجنوبية.

نهاية هذا الشهر ومايجري اليوم على مستوى تثبيت هياكل مجلس النواب من أجل المصادقة على قرارالعودة الرسمي ،دليل على أن المغرب مصمم العزم على أخذ مكانه الشاغر منذ أكثر من إثنان وثلاثون سنة مبادرة العودة اتخذها الملك في خطاب العرش التاريخي من دكار عاصمة السنغال ،في الوقت الذي انشغلت فيه الأحزاب المغربية في صراعات من أجل توافق لتشكيل تحالف حكومي ،كان من اللازم أن يكون نقاش بين هذه الأحزاب على مستوى مجلس النواب والمستشارين لمناقشة قرار العودة للإتحاد الإفريقي ،والقبول بالجلوس مع جمهورية وهمية دون أرض وسيادة ،وعواقب هذه العودة،كان من الضروري أن تخرج الأحزاب بمواقف مثلما فعل الإتحاد الإشتراكي إبان رفض قرار الإستفتاء وانتهى بهم القرار إلى اعتقال أعضاء المكتب السياسي بكامله في سجن ميسور لمدة سنة وبعد سنوات تأكد للجميع أن موقف السئ عبد الرحيم بوعبيد ومعه باقي أعضاء المكتب السياسي كان سليما اليوم يغيب النقاش داخل الأحزاب من قرار العودة وتنشغل الأحزاب السياسية بمسألة المشاركة في الحكومة والبحث عن المناصب الوزارية قد يقول البعض أن الأزمة السياسية التي يمر بها المغرب تتطلب حكومة إنقاد وطني لتجاوز هذه المرحلة قد نتفق معهم ،ولكن هل سيكون نقاش جدي داخل قبة البرلمان بعد انتخاب الرئيس وتشكيل اللجان ؟ هل فعلا عودة المغرب تخدم مصالحه العليا في إفريقيا ؟وهل سيستطيع وبدعم من العديد من الدول الإفريقية والتي ترى أن حضوره القوي في العديد من الدول في مجال التعاون الإقتصادي والأمني والروحي لمواجهة الإرهاب والتطرف قد يكون فأل خير على الشعوب الإفريقية ؟ هل عودة المغرب للإتحاد سيشعل فتيل الصراع الجهوي بعد الإختراق الكبير الذي حققه المغرب في الميدان الإقتصادي في العديد من دول شرق إفريقيا ونيجيريا بتوقيع مشروع أنبوب الغاز عبر دول عديدة والتي ستستفيد دون شك؟ بدون شك الدور الذي أصبح يلعبه المغرب في الميدان الإقتصادي سيدفع العديد من الدول التي كانت أطروحة الجزائر ستتراجع عن مواقفها ،وستكون عودة المغرب نهاية لمشروع الجمهورية الوهمية.

حيمري البشير /كوبنهاكن في 16/يناير /2017