هل فعلا يعتبر انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب انقلابا على الديمقراطية ؟ وهل خانت الأغلبية رئيس الحكومة المكلف ؟

هي أسئلة تطرح من طرف بعض المحللين المتشبثين بأطروحة و بمنهجية المشاورات الماراتونية التي ارتضاها بنكيران كي يشكل حكومته التي  لم تشكل بعد. لكن قبل ذلك لا بد من الوقوف على المعطيات التالية المرتبطة بالموضوع .

فالجميع يعلم أن البرلمان ضل مجمدا منذ 7 أكتوبر 2016 ، ولم يجتمع ، في انتظار تشكيل الحكومة و الأغلبية و المعارضة ، وهو أمر فيه نقاش و إن كان العائق الوحيد في  مسطرة انتخاب  هياكل المجلس هو اللجنة التي يتم ترأسها من قبل المعارضة – العدل و التشريع – ، أما ما دون ذلك فهو أمر ممكن قانونا و دستوريا . وقد سبقت ذلك تجربة حكومة التناوب –1998- التي شكلت بعد هيكلة مجلس النواب آنذاك . كما أن راهنية السياسة الخارجية بالمغرب  تفرض المصادقة على القوانين التأسيسية للاتحاد الإفريقي في أسرع وقت  ، بعد مصادقة مجلس الحكومة و مجلس الوزراء  عليها . و للأمر أهمية قصوى، ارتباطا بطلب المغرب العودة إلى المنظمة الإفريقية التي غادرها سنة 1984 .

 أما نتيجة انتخاب رئيس المجلس التي عادت للحبيب المالكي عن حزب الاتحاد الاشتراكي ،و الذي حصل على 20 مقعدا في الانتخابات الأخيرة ، فالمسؤول عنها و عن خلخلة الأغلبية هو بنكيران نفسه ، و المنهجية التي ارتضاها لتشكيل أغلبيته و الحكومة . فهو الذي تردد في الإبقاء على حزب الاستقلال قبل أن يلغيه من المشاركة  في الحكومة ، رغب تخلي قائده شباط عن مطلب الاستوزار و حتى قيادة المفاوضات بعد حدث و حديث موريتانيا . و بهذا التخلي أعدم بنكيران إمكانية إلحاق الكتلة كاملة بالحكومة ، مما جعل حزب الاتحاد الاشتراكي يتشبث بحزب الأحرار للدفاع عن حقه المشروع في الدخول إلى الحكومة أو على الأقل البقاء ضمن الأغلبية . وفي نفس الوقت ، و عبر بلاغه المثير للجدل – انتهى الكلام – فضل بنكيران الهروب إلى الأمام و القفز في الهواء بأصوات حزبه و 12 صوتا لحليفه الشيوعي السابق ليصير بدون أغلبية عددية و فعلية ، وقد كان في الأمر مغامرة من قبل رئيس الحكومة المكلف .

و الآن وقد اختلطت الأوراق من جديد ، صارت أمام بنكيران أغلبيتان ، أغلبية فعلية داخل البرلمان ، مكونة من الأحزاب التي صوتت للمالكي- 198 صوتا – ، وهي الأحرار و الاتحاد الاشتراكي و الأصالة و المعاصرة و الحركة الشعبية و الاتحاد الدستوري . و أغلبية منتظرة لتشكيل الحكومة ، لا أحد يحسم في تشكيلتها الحزبية بعد ، إن استمر بنكيران في نفس المقاربة التي اعتمدها منذ بداية مشاوراته . و كل الاحتمالات واردة ، و إن كانت مهمة تسيير الحكومة المقبلة ستكون صعبة و بكلفة ثقيلة على رئيسها إن بقي هو الرئيس الفعلي .

أما فرضية تحميل حزب الاتحاد الاشتراكي المسؤولية في القفز على الأحداث و انتزاع رئاسة المجلس ، فتبقى بدون سند سياسي ، ويبقى طموح الحزب مشروعا بشرعية قراره ، مع التذكير أن السياسة تبقى هي فن الممكن . وقد سبق أن عانى حزب الاتحاد الاشتراكي  سنة 2002 من أزمة الانقلاب على المنهجية الديمقراطية في أول انتخاب في عهد الملك محمد السادس ، حين تحالف حزب الاستقلال و العدالة و التنمية من أجل تعيين الوزير الأول التقنوقراطي آنذاك إدريس جطو ضدا على تعيين اليوسفي رغم أن الاتحاد الاشتراكي آنذاك تصدر الانتخابات التشريعية  .

 

الصويرة :  احمد بومعيز
الثلاثاء 17 يناير 2017.