دشن مجلس النواب أول أمس، أول خطة تنظيمية لهيكلته، بانتخاب رئيسه في عملية تعد بمثابة لحظة تاريخية، تم خلالها اختيار الأخ لحبيب المالكي بأغلبية مطلقة من طرف أعضاء هذا المجلس، الذي يشكل إلى جانب مجلس المستشارين البرلمان المغربي.

لقد حرص الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أن يقدم شخصية مناضلة ذات رصيد في العمل السياسي والنيابي، قصد إعطاء مؤسسة الرئاسة قيمة نوعية في مستــوى مـا أسنده إليها الدستور، وما راكمته من رصيد، وهي تخلد هذا العام مرور أربعـين سنة على استئنــاف المسلسـل الانتخابي ببـلادنـا.

ودون شك، فالمأمول بكل صدق داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، أن تكون تلك اللحظة التاريخية محطة من محطات ترسيخ العملية الديمقراطية، ودعما للمفاوضات الجارية من أجل انبثاق تشكيلة حكومية في مستوى آمال وطموحات المغاربة وهيئاتهم السياسية والنقابية و… وأن تكون مقاربة التوافق بين الأطراف المعنية أرضية وآلية من جهة لاستكمال هيكلة مجلس النواب، ومن جهة ثانية، لصياغة الحكومة المرتقبة .. لقد دأب المغرب تاريخيا على التشبث بالتوافق خلال المحطات التي واجهها والتحديات التي جابهها، لأن المصلحة اللوطنية ، أولا وقبل كل شيء، فوق كل الاعتبارات الذاتية والحسابات الضيقة.

وقد عكست كلمة الأخ المالكي عقب انتخابه، هذه التوجهات. إذ أكد حرصه على اعتماد منهجية الإنصات والإشراك والتشاور مع مختلف مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة، من أجل تطوير أداء المؤسسة وترسيخ البناء المؤسساتي .  واعتبر أن «اللحظة الراهنة، والتمرين الديمقراطي، الذي يعيشه المغرب اليوم، ماهو إلا ثمرة للتفرد المغربي اللافت للانتباه في محيط مضطرب»، داعيا إلى إدراكه وتقديره وتثمينه وتحصينه. 

وسجل، في هذا السياق، أن المصالحات الكبرى التي حققها المغرب مع تاريخه وهويته ومجالاته المتنوعة، أثمرت حالة انتقال ديمقراطي مغربي، مبني على الإصلاح والتراكم والتدرج…

إذن، وبالنظر للأوضاع الإقليمية المحيطة بالمغرب وللاستراتيجية الجديدة،التي يقودها جلالة الملك، خاصة في الحقل الدبلوماسي، من أجل أن تستعيد بلادنا مكانتها الافريقية، فإن لمجلس النواب والبرلمان عموما أدوارا بارزة في تعزيز قوة المؤسسات الدستورية، وفي واجهة العمل الدبلوماسي بمختلف الفضاءات والمنتديات الكونية، أولا وأساسا، كما قال الرئيس الجديد « في ما يهم قضية الوحدة الترابية للمملكة، التي تتطلب، إلى جانب الإجماع الوطني الحاصل حولها، تجندا دائما ويقظة مستمرين وتصديا واعيا ومنظما لمناورات الخصوم بشأنها في مختلف المواقع الدولية». 

والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحريص على بناء مؤسسات دستورية ترسخ العملية الديمقراطية، وتوسع مجالات الإصلاحات الهيكلية، وتعمل على إنتاج النمو والثروة، يعتبر تواجده برئاسة مجلس النواب تعبيرا عن هذا الحرص. ويؤكد بأنه سيعمل من موقعه البرلماني على تعزيز هذه المؤسسات، ومواصلة مسيرة الإصلاحات التي دشنها المغرب منذ نهاية عقد التسعينيات، والتي ما فتئت تترسخ وتتسع في ظل قيادة وتبصر جلالة الملك ..

الاربعاء 18 يناير 2017.