أتصور أن بقدر ما ابتهج الاتحاديون والاتحاديات وكل المتعاطفين مع الاتحاد، بانتخاب الأخ الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب، يوم الاثنين 16 يناير 2017، بقدر ما اغتاظ الحانقون والحاقدون والناقمون… على الاتحاد الاشتراكي وعلى قيادته واستشاطوا غضبا وغيظا. لا شك أن الحدث قد قض مضجعهم ونغص عليهم حياتهم؛ خاصة وأنهم لم يألوا جهدا في تشويه مبادرة القيادة الاتحادية باقتراح ترشيح المالكي للمنصب الثالث في الدولة، والحزب بالكاد يتوفر على فريق.

لقد استصغروا طموحا مشروعا وحقا مضمونا دستوريا وسخروا من فكرة ترشيح الأخ الحبيب الملكي لرئاسة البرلمان، على هامش اللقاء الأول الذي جمع بين رئيس الحكومة المعين وقيادة الاتحاد الاشتراكي، عند انطلاق المشاورات الحكومية. لقد استكثروا على الاتحاد احتلال هذا المنصب اعتبارا لوضعه الانتخابي، ناسين أو متناسين أن الاتحاد مدرسة وقوة سياسية ورقم أساسي في المعادلة السياسية المغربية، في الماضي وفي الحاضر.

وتأبى الأحداث إلا أن تثبت هذه الحقيقة وتنصف الاتحاد الاشتراكي الذي يشكل عند البعض عقدة مستحكمة ويقف عن البعض الآخر غصة في الحلق. لقد باءت بالفشل كل محاولاتهم الرامية إلى النيل من عزيمة القيادة الاتحادية، وسفهت الأحداث مساعيهم ولقنت درسا للبيب والبليد منهم على السواء.

سوف نسمع ونقرأ، في الجرائد الإليكترونية والورقية وفي المواقع الاجتماعية (وقد بدأ ذلك، في الواقع، منذ إعلان انتخاب المالكي رئيسا للبرلمان)، لهؤلاء وأولئك، في الأيام المقبلة، “تحاليل” وآراء ومواقف تجتهد في تحويل هذا الإنجاز الذي حققته القيادة الاتحادية، إلى “دليل” على غياب استقلالية القرار أو على “الانبطاح” أو الضلوع في “مؤامرة” أو ترسيخ “مخزنة” الاتحاد أو نهاية الاتحاد… أو غير ذلك من التراهات والسخافات التي تحاول تحويل الانتصار إلى فشل.

وإذ أنصح من يعاني من العقدة النفسية الجديدة التي اسمها “الاتحاد الاشتراكي” والتي اكتشفناها(والفضل يعود إلى الأخ “لحسن العسبي”، الصحافي بجريدة “الاتحاد الاشتراكي”) عند بعض المحسوبين على النخبة (ومنهم ما كانوا في صفوف الاتحاد الاشتراكي وتنكروا له بعد أن جعلهم “همة وشان”)، لكونهم ينتمون إما لمهنة الصحافة وإما للمجال الأكاديمي وإما يحسبون على الثقافة أو على قطاعات أخرى، أنصحهم أن يعرضوا أنفسهم على المختصين حتى لا يستفحل مرضهم ويصبح مستعصيا على العلاج؛ ذلك أن الحقد يأكل صاحبه ويفقده القيم الإنسانية ويحوله إلى ما دون البشرية.

في الفيسبوك، هناك رهط من الناس لا يتقنون سوى السب والقذف والشتم وتوزيع التهم(وقد يكونون، جلهم أو بعضهم، من الكتائب الإليكترونية التي يجندها حزب العدالة والتنمية للهجوم على خصومه) بأسلوب منحط ورديء، أمهرهم يقدر على تكوين جملة (أو جملتين)، يمكن قبولها، تجاوزا، لغويا وتركيبا. أما الآخرون، فلا تملك، حين تقرأ سفاسيفهم وسخافاتهم، سوى قول: “لا حول ولا قوة إلا بالله”.

أمثال هؤلاء لا يدخلون في اهتمامي. الذين يهمونني، في هذا المقام، هم أولائك الذين يُلبسون عباءة الحق للباطل؛ الذين يزورون الحقائق ويختلقون الأحداث والوقائع باسم التحليل أو مقال رأي أو ما شابه ذلك، مثل الحوارات التي تعطى أو تجرى مع المنابر أو الأقلام التي تبيع نفسها لمن يدفع أكثر. ولا نعدم الأمثلة في هذا الباب الذي يحتل فيه الريادة، بدون منازع، شخص اسمه “تلفيق” (عفوا، “توفيق”) بوعشرين”.

لا شك أن الذين صلوا الجنازة على الاتحاد وغسلوا أيدهم (منه أو عليه؟)، بعد أن استشعروا وتيقنوا من نهاية الاستفادة من الريع السياسي، أو الذين يضمرون الحقد لحزب القوات الشعبية ولقيادته (لهذا السبب أو ذاك؛ وقد يكون هذا السبب شخصيا أو سياسيا أو ثقافيا؛ ولن أقول فكريا لأن الفكر مفروض فيه أن يكون موضوعيا)، لن يروقهم هذا الإنجاز الذي حققته القيادة الاتحادية الحالية. لذلك، لن نستغرب إذا خرج بعضهم ليذرف الدموع (دموع التماسيح، طبعا) على تاريخ الاتحاد وعلى شهداء الاتحاد وما إلى ذلك من كلام لا يخرج من القلب إطلاقا؛ أي لا تصدقه الأفعال. ولن يجد بعضهم أية غضاضة في أن يدعي ذلك ويكتبه في جريدة “بوعشرين”، الملحقة الإعلامية لحزب العدالة والتنمية، حتى إشعار آخر؛ أي في انتظار من يدفع أكثر.

لقد سبق لي أن تعرضت لبعض النماذج من هؤلاء في مقالات سابقة. ولا أريد، اليوم، أن أخذ أمثلة، وإن كانت بعض الأسماء تفرض نفسها لوقاحتها وصفاقتها وتجاوزها حدود اللياقة ومفهوم حرية الرأي وحرية التعبير.

لكن ما ذا عساي أن أقول لكل هؤلاء الحانقين والناقمين والحاقدين والمتحاملين…- بعد أن حقق الاتحاد إنجازا أربك كل الحسابات وكذب كل التخمينات وسفَّه كل الادعاءات…-  سوى “موتوا بغيظكم”. أما الاتحاد، فقد صنع الحدث، كما هو ديدنه عبر تاريخه الحافل.

 

مكناس /الاربعاء 18يناير 2017.