بمصادقة البرلمان المغربي على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، يكون المغرب قد استكمل مسطرة وطنية، قصد انضمامه لهذا التجمع القاري الوريث لمنظمة الوحدة الافريقية، والممثل لامتدادها التنظيمي .

غني عن البيان أن بلادنا أحرزت حتى اليوم دعما من جلّ أعضاء الاتحاد، كي يستعيد المغرب مقعده بالاتحاد، وستعلن القمة التي ستعقد بداية الأسبوع المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن قرار العضوية.

يتعيّن التأكيد -وبكل وضوح- على أن انضمام المغرب للاتحاد الافريقي، ليس اعترافا أبدا بجمهورية الوهم المسماة «الجمهورية الصحراوية « ، والتي اختلقتها الجزائر منتصفَ سبعينيات القرن الماضي، كي تناهض الوحدة الترابية لبلادنا، بعد استرجاعها لأقاليمها الجنوبية.. ليس اعترافا، ولن يكون أبدا، ومهما كانت الظروف والأحوال، إذ الصحراء الساقية الحمراء وواد الذهب جزء تاريخي مجالي اجتماعي لايتجزأ عن وطنه الأم المغرب.

استماتت الجزائر منذ أن أعلنت الرباط في رسالة موجهة للقمة ال 27 بالعاصمة الرواندية كيغالي وبعد أن وضع ملف الانضمام في شتنبر الماضي في سبيل مشروعها الوهمي، في تأويل فصول ومضامين القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ،متوسلة في ذلك بكل الوسائل التي بوسعها من آلتها الدبلوماسية ومنابر أجهزتها الإعلامية..وإطلاق تصريحات غير مسؤولة، من مسؤولين جزائريين تلوّح بشروط لا يتضمنها هذا القانون، بحيث دفعت ببعض المنافحين عن أطروحتها الوهمية بمفوضية الاتحاد، كي يقفوا حجر عثرة إزاء مسطرة الانضمام، ويتبنوا تصريحات الجزائر،لكن عبثا.

وبعد أن فشلت عملية وضع العصا في العجلة،ولم يجدِ التشويش في شيئ، ها نحن نشهد، وعشية انعقاد القمة ال 28 للاتحاد الافريقي، جنونا وسعارا دبلوماسيا وإعلاميا جزائريا يزعم بأن المغرب عاد لنقطة 1984 وأن خطوته الراهنة ماهي إلا «اعتراف بالجمهورية الصحراوية» . بينما الواقع،الذي لايُعلى عليه، يؤكد أن أكثر من أربعين دولة افريقية عضو بالاتحاد، لا تعترف بتاتا بجمهورية الوهم، وأن العقدين الماضيين، شهدا سحب عدد من العواصم الافريقية اعترافها لمّا اتضح لها فعلا زيفُ الأطروحة المناوئة التي تروجها الجزائر وأدركت أن الظروف التي تم فيها ذلك الاعتراف،إنما كانت تحت ضغط وابتزاز ومتاجرة دبلوماسية…

لقد أجمعت القُوى السياسية المغربية داخل المؤسسة التشريعية، عقب المصادقة على القانون التأسيسي، وتأكيدا للإجماع الوطني، على أن الانضمام، لايعني أبدا الاعتراف بصنيعة الجزائر، بل هو دعمٌ للقارة وشعوبها من أجل التنمية، ومواجهة التحديات، وتعزيز السلام والأمن بإفريقيا… وهنا لامحيد عن التذكير بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، حيث ورد فيه أن « عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية القارية، لن تغيّر شيئا من مواقفنا الثابتة، بخصوص مغربية الصحراء. بل إنها ستمكننا من الدفاع عن حقوقنا المشروعة، وتصحيح المغالطات، التي يروّج لها خصوم وحدتنا الترابية، خاصة داخل المنظمة الإفريقية. كما سنعمل على منع مناوراتهم، لإقحامها في قرارات تتنافى مع الأسس، التي تعتمدها الأمم المتحدة، لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، وتتناقض مع مواقف أغلبية دول القارة…».

وعليه، لا اعترافَ، ولن يكون أبدا .فالوحدة الترابية للمغرب من شماله إلى جنوبه ،من طنجةَ إلى الكويرة، هي وحدة،ستتكسر عليها –لامحالةَ-مكائد ومناورات ومؤامرات الخصوم الذين يَزعمون في غير مَزعَم.. فالمغرب قدم شهداء من أجل هذه الوحدة، ووفاء لهم، كما هو الوفاء للتاريخ وللوطن، لاتنازلَ مُطلقاً عن مغربية صحرائنا الساقية الحمراء وواد الذهب.

 

الجمعة 20 يناير 2017.