بثقة جنرالات الحرب يواصل الوافد الجديد على البيت الأبيض اتخاد القرارات المتيرة للجدل ، كان آخرها توقيعه مرسوم انسحاب بلاده من اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ و التي تضم 12 دولة و تطلبت مفاوضات دامت 7 أعوام قبل توقيعها السنة الفارطة من قبل براك حسين أوباما .

وفيما يبدو الرجل مستعجلا على الوفاء بكل وعوده المشؤومة التي قطعها على نفسه إبان الحملة الإنتخابية ، يعرف الشارع الأمريكي غليانا غير مسبوقا ضد سياسته الهجينة سيحوله بلا شك الى بطة عرجاء ، حتى قبل أن يفقد اغلبيته في الكونجرس ، خلال تجديد هده المؤسسة التشريعية و التي سيسيطر عليها الديمقراطيين كما هو متوقعا .. فلا يقوى على تمرير قراراته أو تنفيذها .

و بالرغم من انه يتابع هدا الحراك بكتير من الاهتمام ، فإنه استمر في التشكيك في مشروعيته متهما من يقفون وراءه بالمأجورين و يدفعون للمشاركين فيه رواتب تقدر مابين 2000 و 2500 دولار ؟؟ كما أن صحافة السيد ترامب صورت تلك المسيرات الاحتجاجية التي نظمت يوم حفل التنصيب على أنها مسيرات شعبية موالية له ، و قد خرجت تحتفل بوصول دونالد إلى سدة الحكم ! المؤكد هو أن الرئيس الجديد لم يتردد في التقليل من الغضب المتصاعد ضد حكمه و يراه مجرد سحابة صيف ستعبر سماء واشنطن .. تم تزول سريعا ! ليست الطبقات الشعبية الأمريكية وحدها من اكتوت بنيران تصريحات الرئيس الجديد ، ولكن الصحافة هي الأخرى وجدت نفسها في مرمى ضربات هدا الرجل ، فهو مند البداية قد اتهمها بالكدب و العمل على تضليل الناس ، وهو الذي دفع بأولائك الصحافيين العاملين بالبيت الأبيض إلى المطالبة بنقل مقر عملهم من هناك إلى جهة أخرى ، و إن كان دونالد نفسه سيقوم بطرد الكتيرين منهم و تعويضهم بصحافيين مؤمنين به و لا يعصون له أمرا ! إنها أمريكا الجديدة تتشكل أمام أعين العالم ..

أمريكا التي لم تعد بأرض الأحلام كما كانت ، وانما أصبحت منارة للتعصب واليمين المتطرف ، فالرئيس الأمريكي الجديد لا يخفي ترقبه لفوز دعاة الإنفصال عن الاتحاد الأوروبي ، لدلك تراه متحمسا للزيارة المرتقبة لرئيسة وزراء بريطانيا ، و التي لا تريد أن تظهر كلعبة في يده ، بل تصر على أن تعطي انطباعا بأنها ليست شريكة للولايات المتحدة في همجتيها الجديدة .. بقدر ما تسعى الى توقيع اتفاقية تعاون مشترك جديدة .. قد تكون أخطر القرارات التي سيتخدها دونالد ترامب تلك المتعلقة بعلاقته مع دول الخليج و الشرق الأوسط، فكل التسريبات تفيد بأنه سيقلب الأمور رأسا على عقب بما فيهم أمراء البترول و المتفائلين كتيرا بمجيئه .. لا سيما و ان الحديت يدور حول عزمه نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس ؟ و لو ان إسرائيل قد استبقت الأمور باستئناف بناء مستوطنات جديدة .. لكن هده المرة في القدس الشرقية ؟؟ و هدا ندير شؤم بدأ يطل برأسه على المنطقة العربية برمتها و يهدد باندلاع موجة عنف أخرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء .

 

 

الدار البيضاء : 23يناير 2017.