من المؤكد أن رئيس الحكومة، المعين، عبد الإله بنكيران، فشل في الجولة الأولى من المشاورات، ولم يتمكن من تجميع أغلبية حكومية، بعد أن حدث خلاف عميق بينه وبين أربعة أحزاب، حول حجم هذه الأغلبية وتوجهاتها، وقد عمقت عملية التصويت على رئيس مجلس النواب، هذا الخلاف، حيث وجد بنكيران نفسه في صف الأقلية.

هذه الوضعية الجديدة، التي ما كان على رئيس الحكومة، أن يزج بنفسه فيها، تفرض عليه إعادة ترتيب الأوراق، لأن التكليف الدستوري، الذي يتحرك بموجبه بنكيران، يفترض أن يتمكن من توفير أغلبية، في صفه، وليس الأقلية، لذلك، فقد أصبح من اللازم البحث عن اختيارات أخرى ممكنة، غير تلك التي سار فيها، لحد الآن، إذا كان متشبثا بهذا التكليف.

ليست هناك اختيارات متعددة، أمام بنكيران، أسهلها، بالنسبة له، الدخول في شوط جديد من المشاورات، آخذا بعين المتغيرات التي حدثت، في عملية انتخاب رئاسة مجلس النواب، لأنه مكلف بالبحث عن أغلبية، بمنهجية واقعية، لتشكيل حكومة، قوية ومنسجمة، ينتظرها المغاربة، وتنتظرها ملفات وتحديات كبيرة.
المنظومة الانتخابية في المغرب، لا تسمح لأي حزب بالحصول على الأغلبية المطلقة، وهذا ليس جديدا، بل إنه طبع كل التجارب السابقة، لذلك كانت الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة، تنفتح على مختلف المكونات، هدفها الرئيسي واحد، هو النجاح في هذه المهمة.

وحتى في البلدان التي تسمح فيها القوانين الانتخابية بالحصول على الأغلبية المطلقة، مثل إسبانيا، فقد حصلت تحولات سياسية، جعلت الأمر مستحيلا، مما دفع الحزب الذي حاز المرتبة الأولى إلى فتح مفاوضات مع الأحزاب الأخرى، وعندما فشل في ذلك، كلّف الملك بيدرو شانتشيز، زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، الذي جاء في المرتبة الثانية، بتشكيل الحكومة، ففشل أيضا.

الأمثلة على مثل هذه التجارب في العالم، كثيرة، وأهم دروسها :

أولا، إن الزعماء السياسيين، لا يغلقون أبواب الحوار أبدا، لأن لهم هدفا ينبغي الوصول إليه.

وثانيا، هناك بدائل أخرى، لضمان حسن سير مؤسسات الدولة، سواء كانت واردة في الدستور، أو لم تكن، كما هو الحال فيما حصل خلال أزمة تشكيل الحكومة، في بلجيكا، وقبلها هولاندا، حيث تدخل الملك، طبقا للأعراف، وليس طبقا للدستور.

كل هذه التجارب يحكمها منطق واحد، هو استمرارية المؤسسات، وهو ما ينبغي أن يسعى إليه رئيس الحكومة المكلف، خاصة وأن أبواب المشاورات ليست مغلقة في وجهه.

الاثنين 23 يناير 2017.