طيلة عشرين سنة من انتمائي للحزب عاشرت اجيالا من المناضلين من الرعيل الاول والثاني ومن الجدد…وقد لاحظت لدى غالبيتهم ذلك الانسجام بين هويتهم الدينية اﻹسلامية السمحة وانفتاحهم الكوني…

كما ساعدتني المقابلات التي اجريتها لفائدة اللجنة العلمية لكتابة تاريخ الحزب مع عدد من الرواد والمناضلين القدامى بمدينة وادي زم على الوقوف عن قرب على المكون الديني الاصيل لدى عدد كبير منهم حيث وجدت منهم خريجي الزوايا وحفظة القران الكريم و اهل ذكر وترتيل ومتدينون ملتزمون جدا…
وساعدني مؤلفي حول : الزاوية والحزب بالمغرب: اصول الاستبداد السياسي .. على فهم كثير من احداثيات العقل الديني للمملكة…
 

كما ساعدني بحث الدكتوراه الذي اعده في موضوع فقه الدولة بالمغرب : فهم علمي لخطاطة المذهب المالكي والعقيدة  الاشعرية وتصوف الجنيد…من فهم عميق لاليات اشتغال العقل الديني بالمملكة والبياضات التي تكتنفه و امكانات تعزيزه بتوجه وسطي اكثر عقلانية…

ان اقتراح خلق حركة دينية دعوية تحكمه اسباب استراتيجية وطنية وحزبية…
اذ ان توجه المملكة الى العمق الافريقي سيفرض عليها في المديين المتوسط والبعيد تكييف سياستها الدينية مع طبيعة الشروط الدينية في بلدان افريقيا…ولهذا يجب الاخذ بعين الاعتبار منذ الان الطابع اللاءكي لعدد من بلدان افريقيا وكذا حضور البعد الصوفي في عدد اخر منها وربما حضور السلفية المتشددة للبعض منها…

وعليه فالاتحاد اﻹشتراكي الذي ينجح داءما في امداد الوطن والدولة بحلول لبعض منعطفاتها الحاسمة كما حدث في 1998 مع حكومة التناوب وكما حدث في 2017 مع قرار العودة الى الاتحاد الافريقي…لا بد ان يشتغل منذ الان على جواب قد يصبح مطروحا على الوطن والدولة في غضون 10 او 15 سنة القادمة خصوصا وان النموذج الديني المعتمد من طرف المملكة لا يمكن ان يجازف في اتجاه اسلام اكثر عقلانية ومقاصدية لاسباب ذاتية وموضوعية…
كما ان هذا التوجه يمكن ان يخدم الحزب لاسباب متفاوتة…

فالتاريخ الديني للحزب والذي انتجه رواده الفقهاء العقلانيون كشيخ الاسلام سيدي محمد بلعربي العلوي والحبيب الفرقاني الغيغائي والمجاهد العلامة  الحاج عمر المتوكل الساحلي  والعلامة سبدي عبد العزيز بن الصديق …يوفر سندا للانطلاق…

كما ان الخبرة التي راكمها الحزب في التعامل مع المستجدات الوطنية والدولة التي لها علاقة بالاسلام السياسي و السياسات الدينية الداخاية والخارجية…
ووجود عناصر مشبعة دينيا على مستوى خارطة الحزب..كلها عوامل يمكن الاستفادة منها في طريق تحقيق هذا الهدف…

ولهذه الاسباب وغيرها ارى ان الحزب ربما يجب ان يتداول في نقطتين مهمتين:

– احداث لجنة خاصة تشتغل على المساءل الدينية على مستوى المكتب السياسي وعلى مستوى الفريق البراماني وعلى مستوى ديوان رءاسة مجلس النواب…

– صياغة اطروحة دينية ضمن وثاءق المؤتمر العاشر للحزب…

– واخيرا الاشتغال على حركة دينية دعوية عقلانية وسطية في غضون الخمس سنوات القادمة…

ومن موقع الجيل الجديد من اطر الحزب ساتشرف كثيرا بخدمة الحزب وقضاياه وبناء مستقبله…كما لا بد من التذكير من اننا نتفوق فكرا وتحليلا وعمقا واستباقا واستشرافا على هؤلاء الذين حولهم اعلام البترودولار الى منظرين و مثقفين!

ولي اليقين التام ان القيادة الحزبية، قياسا على المجهود التنظيمي والتصليب الفكري والتشبيب الذي تعلنه، انها يمكن ان تدرج هذا التوجه ضمن تصوراتها الكبرى..

 

الاثنين 23 يناير 2017.