لم تَدَع مفوضة الاتحاد الافريقي السيدة زوما آخر محطات مسؤوليتها دون أن تواصل ترسيخ عدائها للمغرب. فقد استغلت انعقاد دورة لجنة المندوبين الدائمين عشية اجتماعيْ مجلس وزراء الخارجية وقمة الرؤساء في بداية الأسبوع بأديس أبابا، لتنطق باسم خصوم الوحدة الترابية لبلادنا، وتقترح صيغا ومساطرَ، لم يسبق قط للاتحاد أن أخذ بها في موضوع طلبات الانضمام .

جعلت زوما من أطروحة الجزائر قاعدةً لتحركاتها واشتغالها، وسخرت مفوضيةَ الاتحاد الافريقي لخدمتها . وهاهي في الأسبوع الأخير من انتهاء مهامها، والقارة تستعد لقمتها ال 28 ،لاتألو جهدا في نصب عراقيل أمام عضوية المغرب، وتضغط بتنسيق مع الجزائر وصنيعتها «الجمهورية الوهمية» كي يستحيل طلب الانضمام الذي قدمته الرباط، ووافقت عليه جل الدول الأعضاء، جلسةَ شروط وتحقيق واستنطاق.

إن القانون التأسيسي للاتحاد واضح فيما يخص الانضمام، إذ يكفي أن تتم موافقة أكثر من نصف الدول الأعضاء وحسْب. ومادون ذلك، إنْ هو سوى مناورات لعرقلة طلب المغرب، وابتزاز له.. نرفضه جملة وتفصيلا.

ويبدو أن السيدة زوما ومن معها، فاجأَتهم ردود هذا الحشْد من الدول الإفريقية المرحِّبة بعودة المغرب ، وأرعبتهم الآفاق المرتقبة لتصويب أخطاء دبلوماسية، وأوضاع شاذة، أفرزتها مرحلة سياسية ، وهيمنة جزائرية على منظمة الوحدة الافريقية وبعدها الاتحاد الافريقي.

إن عقلية زوما، ودبلوماسية الجزائر،كلتيهما تنتمي إلى مدرسة أضاعت على افريقيا زمنا ثمينا في التنمية والاستقرار، مدرسةٍ كانت ترى في حكم العسكر بدول افريقيا نموذجا، والانقلابات لوصولهم إلى مناصب الرئاسة وسيلة .

مضى وانقضى ذلك العهد، الذي أغرت به الجزائر بدولارات عائداتها النفطية عواصمَ وجنرالاتٍ . فالشعوب الافريقية من خلال نضالاتها وتضحياتها، جعلت من صناديق الاقتراع بوابة رئيسية للحكم، واستقلال القرارالدبلوماسي والسياسي آلية للتعامل مع القضايا الإقليمية والدولية…

كانت للمغرب، حين أعلن ملكه عن نية العودة إلى الاتحاد، وأطلق مسلسل الانضمام، رغبةٌ صادقة بأن تعزز هذه العودة التعاونَ والاندماج الافريقي، وأن تجعل تلك الروح التي عبرت عنها رموز التحرر بالقارة مستمرة وهاجة . وفي مراسلته للقمة ال 27 قال جلالته:» «أتوجه إليكم بصفتي حفيد جلالة الملك محمد الخامس، أحد أقوى رموز تحرر الوعي الإفريقي، وواحد من الرواد الملتزمين، إلى جانب الرؤساء جمال عبد الناصر، فرحات عباس، مديبوكايتا، سيكو توري، وكوامينيكروما، صناع قمة الدار البيضاء التاريخية، سنة 1961، التي أعلنت عن انبثاق إفريقيا متحررة، وأسست للاندماج الإفريقي. وأتوجه إليكم أيضا، بصفتي ابن جلالة الملك الحسن الثاني، الذي جمع في نفس تلك السنة، مؤتمر حركات تحرر الدول التي كانت خاضعة للسيطرة البرتغالية، وساهم بكل أناة وروية في استتباب الاستقرار في عدة مناطق من قارتنا، وفي تعزيز روابط الأخوة والصداقة مع مجموعة من الدول الإفريقية «.
لذلك، لا نستسيغ –البتّة- أن يحوّل خصوم المغرب طلب انضمامه، إلى جلسة ابتزاز، وإملاء شروط، وطرح أسئلة مستفزة..

ولأن عددا لايستهان به من الدول أعلنت موافقتها على طلب بلادنا، والقانون التأسيسي لهذا التجمع القاري واضح، فغير ذلك، ليس سوى مؤامرة جديدة وعرقلة للانضمام.ولا يصح إلاّ الصحيح.

 

الاربعاء 25 يناير 2017.