كان هذا موضوع زاويتي هذا الأسبوع بيومية “الإتحاد الإشتراكي” المغربية، انطلاقا من كتاب قيم يحمل ذات العنوان للباحث المغربي الواعد والرصين عمر ساغي. حيث انطلقت من سؤال:

هل الملكية “فرصة مغربية”؟.

بمنطق التحليل الملموس للواقع الملموس، الجواب هو : نعم. ليس فقط، من جانب الرؤية للواقع العربي اليوم، المكبل بالكثير من أسباب التوتر والقلق والتطرف، من كل الأشكال والأنواع، سواء التطرف الدولتي أو التطرف الديني. بل لأنها حقيقة تاريخية مغربية، تأسست على تراكم للتجربة في التنظيم السياسي، أقله منذ العهد السعدي (أطروحة عبد الله العروي)، ظلت توسعه وترسخه التجربة السلطانية الإمبراطورية للعهد العلوي. وأنه بالعودة إلى درس التاريخ، سنجد، أنه منذ القرن 16، أساسا في الفترة ما بين 1550 و 1560، برزت، بالتوازي، بالعالمين العربي والإسلامي، أربع تجارب سلطانية، هي التجربة العثمانية والتجربة الفارسية الصفدية والتجربة المغولية الهندية والتجربة المغربية. وإذا كان لكل واحدة منها مجالها الجغرافي الحاسم والمؤثر، فإن التجربة المغربية، قد تأسست وصلبت وتقوت، بمواجهة مزدوجة للهيمنة العثمانية، التي وقفت عند حدود وجدة وشرق المغرب وتمنعت عليها الجغرافية المغربية. وأيضا للهيمنة الغربية المسيحية، التي بدأت تتحكم في ما يمكن وصفه ب “النظام العالمي الجديد” لما بعد 1492، تاريخ اكتشاف القارة الجديدة وسقوط الأندلس وخروج سؤال السياسة الإسلامي من مضيق جبل طارق نهائيا، وميلاد الرحلات التجارية الكبرى عبر خط ماجلان.

هكذا، تبلورت، منذ القرن 16، دورة جديدة لمعنى الدولة بالمغرب، أصبح فيها للسلطة الرمزية للسلطان قوة مؤثرة على تنظيم المصلحة بكل الغرب الإفريقي والمتوسطي. حيث انتقل التأثير المغربي، عبر مؤسسة الشرفاء، من قوة التوسع الجغرافي كما كان عليه الحال في العهدين المرابطي والموحدي، إلى قوة السلطة الدينية الروحية والرمزية خلال المجال الجغرافي للدولة المغربية. وأصبح ترسيم خط نظام تجاري بين تومبكتو وخليج غانا وبين سجلماسة ومراكش والصويرة، البوابة التواصلية من الجنوب صوب الشمال، مع جنوة ومارسيليا ومانشستير وليفربول وأمستردام. أي أن المجال الجغرافي للسلطنة المغربية الإمبراطورية، قد ظل هو غرب إفريقيا وغرب المتوسط والفضاء المفتوح على مجاهل المحيط الأطلسي.

إن المقارنة، مثلا، مع محاولات تركيا آردوغان، التي تحاول عبثا استعادة روح الإمبراطورية العثمانية عبر القوة العسكرية، وليس عبر القوة الثقافية السلوكية والرمزية، والتي ستجعل أراضيها لن تتوسع سوى بكلمترات بئيسة. تجعل الإستراتيجية المغربية اليوم، منذ 1912، المتأسسة على القوة الثقافية والقوة التعاونية أكثر فعالية. من هنا معنى الرؤية إلى أن الملكية “فرصة للمغاربة”، يمتسب كل راهنيته الرؤيوية التحليلة. ومن هنا أهمية كتاب رائق وعميق مثل كتاب “فهم الملكية المغربية” للباحث الرصين عمر ساغي.

 

 الاربعاء 25 يناير 2017.