تطرح التطورات المحيطة بمحاكمة معتقلي «أكديم إيزيك»، إشكالات جدية، على المنظمات الحقوقية، المغربية والأجنبية، وكل الجهات التي تساندهم، لأنها تضع على المحك الشعارات المبدئية التي يرفعونها، والتي تفترض أن تكون بعيدة عن الخلفيات السياسية، لكن للأسف، العكس هو الذي يحصل، حيث تجندت هذه الهيئات بمحاميها وأنصارها، للدفاع عنهم، ليس خلال إعادة المحاكمة، فقط، بل مباشرة بعد اعتقالهم، ومتابعتهم، ومحاكمتهم من طرف المحكمة العسكرية.

كان المبرر الرئيسي، آنذاك، هو أن عرضهم على القضاء العسكري، يتناقض مع مبدإ المحاكمة العادلة، حيث كان المتهمون قد أدينوا من قِبٓلِها، سنة 2013، غير أن محكمة النقض قررت إحالتهم على محكمة مدنية لإعادة محاكمتهم، عقب دخول قانون القضاء العسكري حيز التنفيذ، والذي أصبح بموجبه من غير الممكن محاكمة المدنيين أمامه.

الآن يعرض المتهمون على القضاء المدني، غير أن نفس الانحياز ضد ضحايا هذه الأحداث الأليمة يتواصل من طرف هذه الهيئات وهذه الجهات، التي بحثت عن مبرر آخر للوقوف ضدهم، معتبرة أن المحاكمة سياسية، وأن لديها الكثير من الدلائل التي تُبيِّن أنه لا وجود لوسائل إثبات تُورِّط هؤلاء أو بعضهم في الأفعال المنسوبة إليهم، كما شككت هذه الجهات في محاضر الشرطة القضائية، التي لا تقوم كأساس أو دليل على الاتهام، حسب زعمها.

ومن المعلوم أن هذا الموقف أصبح كلاسيكيا، يتكرر في كل المحاكمات، التي تتعاطف فيها هذه الجمعيات والجهات، مع المتهمين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف الصحراء المغربية، حيث يسير التعاطف في اتجاه واحد، هو مناهضة الموقف المغربي، كيفما كانت الأحوال والظروف والأحداث والسياقات.

هذا الموقف السياسي، الذي يقدم في غلاف حقوقي، يتم تصريفه باستمرار، في كل النوازل والملفات، هناك اتجاه واحد، لا تتزحزح عنه هذه الجهات، هو تبرير توجه سياسي، يدعم الانفصال، ويساند البوليزاريو، بدون هوادة، ويعتبر أن المغرب قوة استعمارية تحتل الصحراء وأن الضحايا من الجنود الذين تم ذبحهم والتنكيل بجثتهم، يستحقون ذلك، لأنهم يمثلون جنود هذا الاحتلال.

هذه هي الخلفية السياسية، الحقيقية، لعدد من الأطراف التي تدعي أنها تساند المتهمين، لأسباب حقوقية، وهو ادعاء كاذب، لأن تاريخ مواقفها منذ أن نشأت يسير في خط واضح، لا يتغير، وهو مناهضة المغرب في استكمال وحدته الترابية. خارج هذا الموقف الثابت ليس هناك لا دوافع حقوقية ولا هم يحزنون.

 

الخميس 26 يناير 2017.