في المغرب، هناك ملف مفتوح إسمه أوضاع السجون .. تضع بين دفتيه المنظمات الحقوقية تقاريرها، وتقترح بشأنه المؤسسة الوطنية المجلس الوطني لحقوق الانسان توصياتها . وتكشف شهادات السجناء ورسائلهم بعضا من واقع هذه المنشآت المنتشرة عبر ربوع المملكة .في حين تعمل مندوبية إدارة السجون في صيغتها الجديدة كل جهودها، من أجل أن تتم معالجة هذا الملف في أبعاده التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية والتأطيرية…

ملف مفتوح هي أوضاع السجون، لأن واقعها مزري مؤلم، يتغذى من مشاكل ليس للمندوبية وحدها المسؤولية فيها، لأن لها روافد متعددة . لكن بالرغم من أن التدبير يتأثر بشكل كبير بفعل ثقل هذه المشاكل، فإن لإدارة هذه المندوبية جزء من المسؤولية داخل هذه المنشآت التي يعود بعضها إلى منتصف القرن الماضي.

الاكتظاظ هو أبرز المشاكل، حيث يحتل مساحة واسعة تعيق أي تحرك ناجع، كي يتم تنفيذ سياسة عمومية خاصة بساكنة السجون ..
لقد تجاوز عدد السجناء 74 ألفا بنسبة رقم يخلف اكتظاظا فاق في بعض المؤسسات ال82 نسبة 245 بالمئة . لكن من أي رافد يأتي هذا الاكتظاظ الذي يتسع حجمه سنة بعد سنة ؟؟ إنه الاعتقال الاحتياطي الذي يتم من خلاله الزج بالمعتقلين دون محاكمة لمدد قد تفوق السنتين أو أكثر.

اليوم، هناك أكثر من 40 بالمئة من ساكنة السجون في اعتقال احتياطي وهوة، ما يتنافى مع القانون ومع حقوق الإنسان . إنه كذلك سجن آلاف الأشخاص داخل الأسوار، بالرغم من أن عقوبتهم قصيرة، وجرائمهم ليست ذات طابع تهديدي للمجتمع .

وبالرغم من التوصيات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل تجاوز هذا الوضع، خاصة من خلال العقوبات البديلة، فإن قطار الإصلاحات لم يتحرك بعد. وبالرغم من المقترحات التي تضمنها في تقاريرها المنظمات الحقوقية ومن بينها المرصد المغربي للسجون الذي أصدر قبل أسبوع تقريره، فإن الاكتظاظ لايزداد إلا اكتظاظا والحمولة إلا تكدسا.

ومن وسط هذا الاكتظاظ، هناك مشكل اسمه الصحة بالسجون تأطيرا وتجهيزات . فيكفي أن نعرف بأن عدد السجينات المصابات بالأمراض العقلية والنفسية، فاق ال 400 من مجموع 1500 كي نقدر حجم الكارثة . أما على مستوى السجناء الذكور، فلا واقع أردأ مما نتصور. ومندوبية السجون، ولقلة الإمكانات المرصودة لها، تقف عاجزة عن توفير بنية صحية لمواجهة الأمراض المنتشرة .

إن الاكتظاظ والوضع الصحي، ليسا سوى جزء من ملف السجون، ومن صورة العيش داخل هذه المؤسسات، صورة رسم بعضا من تفاصيلها تقرير المرصد المغربي للسجون والذي اتخذ له عنوانا :» السجناء والسجون .. امتحان للمجتمع …» .

المطلوب اليوم، أن تتكاثف جهود جميع المعنيين من مؤسسة تشريعية وحكومة ووزارة وصية ومندوبية ومنظمات حقوقية، من أجل أنسنة أوضاع السجون، حتى تكون بالفعل مؤسسات للإصلاح، وإعادة التأهيل، لا مشتلا لتفريخ المشاكل، وصياغة مشروع مجرمين و…سوق تجارية لترويج شتى البضائع.

الخميس 26 يناير 2017.