لم يكن آخر مقال لبوعشرين و المعنون ب ” اضحك مع لشكر وابك على الصحافة ” مثيرا بالنسبة لي ، فقد كنت أنتظر منه ذلك و أكثر، فسبق له أن كتب و نسج وفق نفس المنوال و الموال منذ مدة ، أو على الأقل منذ بداية ولاية حكومة العدالة و التنمية الأولى .

كما أن مهاجمته لكل من يختلف في الرأي مع العدالة و التنمية ، و زعيمها بنكيران ليس أمرا جديدا ، وقد تطرقت لذلك في مقال مماثل في نفس اليوم من السنة الماضية بعد مهاجمته لإلياس العماري بعد توليه مهمة رئاسة البام و قذفه بعبارة ” ماذا بعد وصول ابن مربية الدجاج إلى قيادة البام ؟ ” .

و الأمثلة الأخرى حول انحيازه لمواقف العدالة و التنمية كثيرة ، لن يسعفنا المقال للتذكير بها كلها ، فنعلم أن افتتاحياته كانت نموذجا ” لبروباكاندا معلنة” لصالح الحكومة المخونجة ، حتى ضد أبناء الشعب و المقهورين الذين اكتووا بنار الحكومة ” المقدسة” التي يدافع عنا باستماتة المريد … وكل من يخالف رأي الحكومة فهو خائن و مدنس …
و الخطير أن بوعشرين صار يركب كل أحصنته ليقول أن الجميع ضد بنكيران حتى” المخزن “، وبذلك يورط بنكيران وحزبه باعتبارهم خارج دائرة وسلطة المخزن ، و كأنهم جاءوا للحكومة ، وقبلها الشرعية بعد ثورة تركوا فيها من الشهداء ما لا يعد ، ومن التضحيات ما لا يحصى ، وأن حكومته و حكومتهم تقف بالند لكل توجهات المخزن … هو العبث يا صاحبي …

قد يكون لبوعشرين الحق في التعبير عن رأيه كما يشاء ، لكنه يدعي زورا أنه بصدد إعلام مستقل ؟ فليعلن انتماءه للعدالة و التنمية إن كان صادقا ، أم أنه يفضل أن يبقى تابعا و مريدا ؟ و تلك منزلته ، وبئس البهتان و المنزلة .
و في مقاله الأخير ، أخافتني بعض العبارات الساقطة و التحليلات الساذجة ، منها :

“…. ونطالب بالتعويض عن هذا الدور الذي نقوم بِه، مع العلم أننا لسنا صيارفة ولا جشعين ولا سماسرة كلام مثلكم. سنطلب فقط 10٪‏ مما تحصلون عليه من غنائم إشهارية، وأموال تحت الطاولة، وامتيازات ملوثة بدم مهنة قتلتموها عندما حولتموها إلى خادمة رخيصة عند الأبواب.”…..
” هكذا يقلب لشكر الحقائق، ولا يجرؤ على الاعتراف بأنه كان من حزب المعرقلين لميلاد حكومة بنكيران الثانية، وأنه سجل رسميا الاتحاد في السجل العقاري للمخزن، وأنه رفض دعوة بنكيران إلى دخول الحكومة من الباب، وفضل الدخول تحت جلابة أخنوش إلى الحكومة، ضدا على رئيسها…”
“…. بنزول المالكي بالمظلة في رئاسة مجلس النواب بأصوات اليمين واليسار والوسط …”

لن أعلق على المقتطفات الغريبة و الفاقدة لأبجديات الموضوعية و التحليل الرصين ، لأن المتتبع البسيط للشأن السياسي بالمغرب ، والوضع السوريالي الذي يعيشه ، يذرك أن بنكيران و حزب العدالة و التنمية هو القطب الأساس في البلوكاج و التيهان الذي تعيشه الحكومة ، وأن بنكيران هو من اختار تقزيم أغلبيته المحتملة ، وهو من أعلن الردة على الاستقلال حتى بعد تنحي شباط ،و هو من منح أخنوش التفويض و منذ النسخة الأولى من حكومة 2011 … كما أن موقع المالكي بمجلس النواب كان أكبر من فتاوى و قدرات و قرارات و حسابات بنكيران و بوعشرين ، و إلا لماذا لم يرشح حزب العدالة منافسا ؟ و لماذا صوتوا بورقة بيضاء بدل قول “لا ” ، ولماذا انسحب الاستقلال من الجلسة في موقف غير دستوري و غير قانوني حسب القانون الداخلي للبرلمان ؟
فليجب فقيهنا أو مريد العدالة و التنمية …

وأخيرا أقول ” ياللعار ياللعار ” ..” تللات العصا في يد الهررراب “.

الجمعة 27 يناير 2017.