‮‬لم‮ ‬يكن في‮ ‬الحسبان أن‮  ‬جملة سياسة واحدة ووحيدة‮ ،‮ ‬جاءت على لسان الكاتب الأول‮ ‬،‮ ‬تتعلق بتدبير‮  ‬الحكومة،‮ ‬يمكنها أن‮ «‬تسيل‮»‬،‮ ‬الكثير من المداد ومن العرق‮  ‬عند‮ «‬رفاقنا‮» ‬في‮ ‬قيادة التقدم والاشتراكية‮.‬

جملة سياسية، فتحت شهية عتيدة في‮ ‬التسفيه،‮ ‬والكلام البذيء‮..‬على‮  ‬طول‮  ‬جريدة‮  ‬حزب التقدم والاشتراكية‮  -‬سابقا‮ ‬،‮ ‬لصاحبه حزب العدالة والتنمية حاليا‮. ‬
لم‮ ‬يكن في‮ ‬الحسبان أيضا،‮ ‬أن انتقاد تدبير‮  ‬تشكيل الحكومة من طرف‮  ‬السيد عبد الاله بنكيران،‮ ‬وتقديم مؤاخذات محددة‮  ‬في‮ ‬الشكل والمضمون‮ ‬،‮ ‬بلغة سياسية واضحة،‮ ‬وبقاموس اصطلاحي‮ ‬متعارف عليه بين الفرقاء السياسيين،‮ ‬سيثير حفيظة رفاقنا في‮ …..«‬التقدم والاشتراكية‮».‬
‮ ‬

الوقائع‮ – ‬بلغة‮  ‬الردود المتشنجة لقيادة‮ «‬التقدم والاشتراكية‮»‬،على صدر صفحات لسانها الإعلامي‮-  ‬واضحة وتابعها ملايين المغاربة‮ ‬،‮ ‬عبر الحوار الذي‮ ‬أجرته القناة الأولى مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية…ضمن‮  ‬برنامج‮ «‬ضيف الأولى‮»..‬

فقد ورد على لسان قيادة الاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية،‮ ‬في‮ ‬سياق تحليل مؤشرات التعثر في‮ ‬تشكيل الحكومة،الاستغراب‮  ‬المشروع من‮  ‬سلوك رئيس الحكومة المكلف السيد عبد الاله بنكيران‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يعطي‮ ‬الميكروفون‮ «‬في‮ ‬كل مرة لمن لا صفة دستورية له ليتكلم باسم مؤسسة رئاسة الحكومة،‮ ‬وهو الرئيس المعين و المكلف‮».‬

ويعرف الذين خبروا ثقافة التفاوض وأدبيات التعامل أن الدستور،‮ ‬لا‮ ‬يسمح بتفويض أي‮ ‬كان،‮ ‬غير الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة،‮ ‬للحديث بدله‮.‬
لم‮ ‬يكن في‮ ‬الحديث الاتحادي‮ ‬أي‮ ‬سب أو قذف،‮ ‬بقدر ما كان تقويما سياسيا لسلوك رئيس الحكومة في‮ ‬تدبير‮  ‬تشكيلها‮  ‬،‮  ‬لم‮ ‬يكن‮  ‬كمثل حديث من اختار‮  ‬قاموسا،‮ ‬فيه من البذاءة ما لا‮ ‬يقدر عليه سوى من كان بدون رسالة سياسية في‮ «‬المعقول‮».‬

وللرأي‮ ‬العام،‮ ‬الوطني‮ ‬عموما واليساري‮ ‬خصوصا أن‮ ‬يحكم بين قاموس،‮ ‬يتحدث عن‮ ‬،‮ ‬الفرق البرلمانية،‮ ‬وعن تصرفات رئيس الحكومة معها،‮ ‬وعن الأحزاب‮ ‬،‮ ‬وقاموس مقابل‮ ‬يتحدث بلغة‮ «‬حزموه ورزموه‮»‬، تخراج العينين،‮ ‬الابتذال‮ ‬،‮ ‬البؤس، والدرجة الصفر‮..‬ في‮ ‬الأخلاق‮!‬

وهو قاموس‮ ‬يخفي‮ ‬في‮ ‬صلبه،‮ ‬العجز عن الحديث السياسي‮ ‬المؤطر بتفكير واضح،‮ ‬وباعتماد قوانين التدبير السياسي‮ ‬كما هو متعارف عليها أخلاقيا‮..‬
عندما تسفه المعايير‮ ‬،‮ ‬يصبح الوضوح‮ «‬معيارا‮» ‬بالدارجة،‮ ‬ويصير التفكير بلغة الاعتبار السياسي‮ ‬تجنيا على‮ ‬نضالات حزب‮ …‬حليف‮!‬

لعل الذي‮ ‬أصاب رفاقنا في‮ ‬مقتل،‮ ‬هو الحديث عن العجز عن تكوين فريق،‮ ‬وقد أسهبوا في‮ ‬تحليل ما قالته القيادة الاتحادية،‮ ‬والحق‮ ‬،‮ ‬أنه كان عليهم أن‮ ‬يكتفوا بما‮ ‬يردده السيد رئيس الحكومة الذي‮ ‬نصبوا أنفسهم أوصياء عليه ومتحدثين باسمه‮: ‬فهو‮ ‬يردد باستمرار الاحتكام إلى الأرقام في‮ ‬تحديد هندسة الدستور الحكومية،‮ ‬وهو من‮ ‬يعتبر الوجود السياسي‮ ‬مرتبطا ومرتبا،‮ ‬بالمقاعد، فلماذا‮ ‬يؤمنون ببعض‮ «‬الكتاب‮» ‬ويكفرون ببعض؟
سؤال نعرف أنه لا جواب عنه‮. ‬والقادم من الأيام سيكشف‮ «‬الدرجة الصفر‮ «.. ‬من الدرجة‮  «‬الحمر‮»… ‬في‮ ‬علامات السجل الأخلاقي‮!‬

كان من الممكن أن نطنب‮ ‬،‮ ‬ببيان طويل،‮ ‬على‮ ‬غرار ما فعله‮ «‬رفاقنا‮»‬،‮ ‬في‮ ‬الحشو‮ ‬،‮ ‬وترك المتن السياسي‮  ‬الذي‮ ‬يروم تفعيل ثقافة‮  ‬ديموقراطية حقيقية،‮ ‬واخلاق سجال‮  ‬سياسي‮ ‬يساعد على فهم ما‮ ‬يجري،‮ ‬ويوضح المواقف،‮ ‬للتاريخ وللناس،‮ ‬غير أن ما‮ ‬ينفع الناس ليس في‮ ‬حاجة الى إطناب‮ ‬يسيء الى رجالات الحزب التقدمي‮ ‬الذي‮ ‬نعرفه،يا حسرة،‮ ‬قبل أن‮ ‬يرهن نفسه في‮ ‬عداء لا مبرر له ضد حزب القوات الشعبية‮.‬
ما‮ ‬ينفع الناس‮‬،‮ ‬أيها الرفاق لن‮ ‬يكون أبدا عجز‮ «‬التقدم والاشتراكية‮»… عن ‬النقاش السياسي‮!‬
بل الحجة والتفكير والسلامة الاخلاقية‮!‬

“لرفاق الضرب‮” ‬نقول‮ :‬التاريخ جدلية لا تعترف إلا بمن ثقلت موازينه‮ ‬،‮ ‬وهو بيننا دائما‮!‬

الجمعة 27 يناير 2017.