آثار إلتحاق السيد كريم التازي بالحزب الاشتراكي الموحد العديد من الملاحظات من طرف الأصدقاء في الفايسبوك وخاصة تدوينة الصديق لحسن صابر والتي اهتمت بالطريقة التي تم بها التسويق الاعلامي من طرف مسؤولي الحزب ، السيد كريم التازي كان قد صوت لصالح العدالة والتمنية بعد دستور 2011 وكان يريد في نفس الوقت أن يعطيه حزب العدالة والتنمية صفة مستشار إقتصادي ذلك ما قاله في إحدى حواراته الصحفية ، سوف يتحول الرجل إلى جهة اليسار ويساهم في التسويق الاعلامي افيدرالية اليسار الديمقراطي في الانتخابات الاخيرة .

ما يهمنا ليس الاهتمام بموضوع انخراط بعض رجال الاعمال في العمل السياسي فذلك أمر مرتبط بالثقافة السياسية الجديدة التي انبثقت منذ سقوط جدار برلين سنة 1989.

نحن نريد أن نسلط الضوء على مرحلة خٓلتْ كان فيها النقاش حول الموقف من البورجوازية المغربية بين اتجاهين ، الاتجاه الاول مثله الاتحاد الاشتراكي الذي كان يعتبر أنه لا توجد بورجوازية وطنية بل كل ما هناك بورجوازية كومبرادورية وهي التي كانت سائدة في أغلب بلدان العالم الثالث ، في حين كان حزب التقدم والاشتراكية يؤكد أنه هناك وجود للبورجوازية الوطنية التي ينبغي التحالف معها لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، ذلك نقاش قديم تخلى عنه الجميع منذ أن أصبحت الليبرالية الاقتصادية النموذج الناجح بعد فشل اشتراكية الدولة .

هل انعدام طبقة بورجوازية في الشروط التي تأسس فيها النقاش الذي أشرنا اليه يعني أنه لم يكن هناك أفراد بورجوازيون كانوا سندا للحركة التقدمية ، ذلك أمر لمسناه في الستينات والسبعينات حين كان بعض العناصر من الذي يعتبرون بورجوازيين يساندون التوجه التقدمي ، منهم من كان يساند المشروع السياسي الذي كان يدافع عنه عبدالرحيم بوعبيد كانت لهم ارتباطات بالحركة الوطنية ومنهم من كان ينتمي إلى عائلات كبرى فقدت صلاتها بالمخزن نتيجة تصفية الحسابات التي كانت عملة رائجة في المحيط المركزي .

سيقع فيما بعد التخلي عن الحديث عن البورجوازية كمفهوم وسيحل محله مفهوم الباطرونا وهو مفهوم يهدف إلى اصباغ نوع من الحيادية على هذه الفئة ، وسيبدأ الحديث عن ضرورة تنمية القطاع الخاص وتقوية دوره في الاقتصاد الوطني ، وسوف تعرف الباطرونا نوعا من التحول في أفكارها بعد أن اكتسبت نوعا من الاستقلالية النسبية عن الدولة ( إستقلالية مراقبة) برزت في عهد الحجوجي وخلفه السيد حسن الشامي ، ومع ذلك فالدولة كانت دائما تخضع الباطرونا لمراقبة وتدخل لحجم استقلاليتها كلما دعت الضرورة ذلك كما حصل في حملة التطهير سنة 1996.

الموضوع طويل لكننا سنلخص بالاشارة إلى الملاحظات التالية :


1. إن التطور السياسي المنخرط في الدمقرطة يعطي ولا شك إستقلالية نسبية للباطرونا وهو ما يجعلها تندمج في الممارسة السياسية.
2. إن العولمة الزاحفة يمكنها أن تجتاح السوق الوطنية واضعاف قدرة المنافسة لهذه الباطرونا الشئ الذي يدفعها إلى حماية نفسها سياسيا
3. إنه حينما يقع استتباع نقابة الباطرونا CGEM للدولة فإن عناصر من الباطرونا تسلك طريق المعارضة السياسية حسب ميولاتها
4. إن الامر الغائب والغير المستحضر لذى القوى الديمقراطية هو تحليل دور هذه الفئة واستعداداتها الديمقراطية وهو أمر ينبغي أن يفتح فيه النقاش ، لقد كانت وثيقة عرضت على المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي لكنها اهتمت بالجانب الاقتصادي وغيبت الجانب السياسي.

 

الاثنين 30 يناير 2017.