ربحت إفريقيا شوطا هاما، في الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن تسير فيه، بعد انضمام المغرب، للاتحاد الإفريقي، بما يمثله هذا الحدث التاريخي، من أبعاد سياسية واستراتيجية، للقارة، التي ظلت رهينة في يد الاتحاد المصالحي، الذي تتزعمه الجزائر وجنوب إفريقيا، والذي عمل كل ما في وسعه لعرقلة هذا الانضمام، لكنه هزِم شـر هزيمة.

غير أن أهم من هذا الدرس الذي لقّنته أغلبية الدول الإفريقية لهذا الاتحاد المصالحي، طرحُ التساؤل المشروع: إلى أين يريد أن يسير هذا الاتحاد الفاشل، بإفريقيا، ما هو النموذج الذي يسعى إلى تعميمه في هذه القارة؟؟ الجواب، يوجد في المساعي التي أخفقت في اعتراض سبيل انضمام المغرب، مما يعني أن الهدف ليس هو تعزيز الوحدة الإفريقية، بقبول عضوية دولة بحجم المغرب، ودوره ومكانته، بل هو تصريف الحسابات الصغيرة، ومنع التئام العائلة الافريقية.
النموذج الذي يمثله هذا التحالف بين الجزائر وجنوب إفريقيا، مؤهل للانقراض التدريجي، في ظل الوعي المتقدم الذي تسير فيه أغلب البلدان في هذه القارة، والتي زالت عن عيونها غشاوة دامت سنوات طويلة، ارتبطت بالضعف والجهل والتبعية. اليوم، إفريقيا تنهض بمواردها البشرية والطبيعية، وبطاقاتها الخلاقة، وبفلسفة سياسية جديدة، تُغٓلبُ مصلحة شعوبها، في التنمية والاستغلال الأمثل لثرواتها.

لقد قدم المغرب، في السنوات الأخيرة، نموذجا مغايرا لما قدمه الاتحاد المصالحي، حيث طٓوّرَ منهجية التعاون جنوب-جنوب، بشكل لافت للنظر، متحديا بذلك الهيمنة الاستعمارية، ليرسم خريطة طريق جديدة، للتحرر الفعلي، بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارات الضخمة والتبادل المثمر، وليس بالشعارات المتجاوزة، وزرع الفتنة، وخدمة مصالح التجزئة والتقسيم.

وفي الوقت الذي يتقدم فيه المغرب، داخل القارة، محققا نموذجا ناجحا للتعاون، نجده على العكس من ذلك، مكتوف الأيدي، في محيطه المغاربي، بسبب وفاء جنرالات الجزائر، للفلسفة الاستعمارية، التي عملت على تقسيم المنطقة، من أجل السيطرة السهلة على مواردها وثرواتها، وإبقائها تحت حمايتها.

إن الرمزية الواضحة، لعودة المغرب، للاتحاد الإفريقي، يعكسها بكل جلاء وبلاغة، الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك، محمد السادس، في القمة الإفريقية، والذي أعاد التذكير بخارطة الطريق للتحرر الإفريقي، كما كان الأمر، سنة 1961، عندما رسمها المغفور له الملك محمد الخامس، في القمة المصغرة بالدارالبيضاء، والتي جمعت قادة أفارقة مثل جمال عبد الناصر ونكرومه وسيكوتوري وفرحات عباس…

 

الاربعاء 01 فبراير 2017.