‬تسعى‭ ‬الآلة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الدعائية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبوليزاريو‭ ‬لأن‭ ‬تقدم‭ ‬الانضمام‭ ‬المغربي‭ ‬كانتصار،‭ ‬بل‭ ‬تعطيه‭ ‬مسحة‭ ‬خاصة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬‮»‬حياة‮«‬‭ ‬جديدة‭ ‬لدعاة‭ ‬الانفصال‮.‬‭ ‬
لنطرح‭ ‬السؤال‭ ‬الأعمق:ماذا‭ ‬ربحت‭ ‬الحركة‭ ‬الانفصالية،‭ ‬التي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تصدق‭ ‬بأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬دولة‭ ‬قائمة‭ ‬الذات،‭ ‬من‭ ‬وجودها‭ ‬داخل‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬أمام‭ ‬مقعد‭ ‬فارغ‭ ‬تركه‭ ‬المغرب،‭ ‬طيلة‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬سنة،‭ ‬ثم‭ ‬ماذا‭ ‬فعلت‭ ‬،‭ ‬طوال‭ ‬14‭ ‬سنة،‭ ‬أي‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الإطار‭ ‬البديل‭ ‬للمنظمة‭ ‬التي‭ ‬دخلتها‭ ‬بعد‭ ‬‮»‬اقتحام‮«‬‭ ‬لا‭ ‬شرعي؟
(1)  ‬أول‭ ‬مسألة‭ ‬بدهية‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إمعان‭ ‬نظر،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الجمهورية‭ ‬المعنية‭ ‬بدخول‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‮.‬‭ ‬دخلت‭ ‬وفي‭ ‬جعبتها‭ ‬26‭ ‬صوتا،‭ ‬أي‭ ‬أصوات‭ ‬دول‭ ‬اعترفت‭ ‬بها،‭ ‬وتبنت‭ ‬عضويتها‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية‮.‬
وإذا‭ ‬كان‭ ‬صحيحا‭ ‬تاريخيا‭ ‬ودبلوماسيا‭ ‬أن‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمنظمة‭ ‬وقتها‭ ‬آدم‭ ‬كودجو‭ ‬قد‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التحاق‭ ‬رفاق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بالمنظمة،‭ ‬فإن‭ ‬الدول‭ ‬المعنية،‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬السعي‭ ‬الجزائري‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬طلب‭ ‬الانضمام،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مالي‭ ‬،‭ ‬ونيجيريا،‭ ‬الخارجة‭ ‬وقتها‭ ‬من‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬قاده‭ ‬محمادي‭ ‬البوهاري‮-‬‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬‮-‬‭ ‬قد‭ ‬أعطت‭ ‬النسبة‭ ‬المطلوبة‭ ‬لتقديم‭ ‬الطلب،‭ ‬أي‭ ‬26‭ ‬دولة‭. ‬‮…‬‭ ‬
واليوم،‭ ‬نطرح‭ ‬السؤال‭ ‬كم‭ ‬دولة‭ ‬سايرت‭ ‬الدولة‭ ‬الوهمية‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬شروط‭ ‬انخراط‭ ‬المغرب؟
كم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬ظلت‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬القضية‭ ‬الصحراوية؟
12‭ ‬دولة‮!‬
وبذلك‭ ‬فإن‭ ‬الفارق‭ ‬الذي‭ ‬تسجل‭ ‬منذئذ‭ ‬ليس‭ ‬لصالح‭ ‬الدولة‮.‬
‭ ‬(2)  ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬‮:‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬الوهمية‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تقنع‭ ‬الأعضاء،‭ ‬وهي‭ ‬وحدها‭ ‬بدون‭ ‬منافس،‭ ‬اللهم‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الحليفة‭ ‬للمغرب،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬‮«‬دبلوماسية‭ ‬الوكالة‮«‬‭ ‬قد‭ ‬أفلحت‭ ‬في‭ ‬دفعها‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬أقوى‭ ‬مما‭ ‬كان،‭ ‬كيف‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حضورا‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬والمغرب‭ ‬موجود؟
(3) ‬لما‭ ‬غادر‭ ‬المغرب‭ ‬منظمة‭ ‬الوحدة‭ ‬الإفريقية،‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬ابابا،‭ ‬في‭ ‬نونبر‭ ‬1984،‭ ‬غادرت‭ ‬معه‭ ‬‮…‬10دول،‭ ‬محتجة‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬الانفصال‭ ‬كدولة،‭ ‬واحتجاجا‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬وقتها‭ ‬آدم‭ ‬كودجو‮.‬
اليوم‭ ‬يعود‭ ‬المغرب،‭ ‬وقرابة‭ ‬أربعين‭ ‬دولة‭ ‬بجانبه‮!‬
أي‭ ‬أنه‭ ‬ضاعف‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬حضوره‭ ‬قوة‭ ‬ومناعة‭ ‬ومكسبا‭ ‬للاتحاد‭ ‬الإفريقي‮.‬
وبذلك،‭ ‬يتقلص‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬زفت‭ ‬الدولة‭ ‬الوهمية‭ ‬في‭ ‬المحفل‭ ‬الإفريقي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتضاعف‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المحتفية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬بأربع‭ ‬مرات‮..!‬
(4)  ‬الحقيقة‭ ‬الأخرى،‭ ‬الأكثر‭ ‬إيلاما‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬34‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬54،‭ ‬قبل‭ ‬انضمام‭ ‬بلادنا،‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تعترف‭ ‬بالجمهورية‭ ‬الوهمية‮.‬
وهو‭ ‬معنى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬القفز‭ ‬فوقه‭ ‬أو‭ ‬عليه،‭ ‬بأي‭ ‬دعوى‭ ‬كانت‮..‬
هذا‭ ‬التراجع،‭ ‬تم‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬36‭ ‬دولة‭ ‬منذ‭ ‬2000‭ ‬عن‭ ‬الاعتراف‭ ‬المبدئي،‭ ‬بها‮..‬‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المنحى‭ ‬الدولي،‭ ‬يلتقي‭ ‬مع‭ ‬المنحى‭ ‬القاري‭ ‬في‭ ‬التراجع‭ ‬وخفوت‭ ‬الاهتمام‭ ‬بدولة‭ ‬سادسة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المغاربية‮..‬
(5)  ‬كانت‭ ‬دولة‭ ‬الوهم‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬اكتسبت،‭ ‬بفعل‭ ‬دبلوماسية‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬رعتها‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬والجنوب‭ ‬إفريقية،‭ ‬محميات‭ ‬إفريقية،‭ ‬وحاضنات‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القارة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬زيارات‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحلف،‭ ‬مثل‭ ‬إثيوبيا‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬وفوق‭ ‬أراضيها‮..‬
(6) ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬والملموس‭ ‬في‭ ‬المحور‭ ‬المناهض،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يشق‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ ‬شمالها‭ ‬إلى‭ ‬جنوبها،‭ ‬بلقاء‭ ‬الجزائر‭ ‬بريتوريا،‭ ‬مرورا‭ ‬بأبوجا‭ ‬عاصمة‭ ‬نيجيريا‮..‬‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬فقد‭ ‬الحلقة‭ ‬الوسطى‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬واسطة‭ ‬العقد‭ ‬بلغة‭ ‬الشاعر‭ ‬ابن‭ ‬الرومي‮..‬وهذا‭ ‬التحول‭ ‬الكبير‭ ‬لن‭ ‬يمر‭ ‬بدون‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬نفوذ‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المعادية‭ ‬لنا،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬القارة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬شمالها‮..‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬أيضا،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬‮…‬توسيع‭ ‬المغرب‭ ‬لدائرة‭ ‬نفوذه‭ ‬خارج‭ ‬الحلقات‭ ‬التقليدية‭ ‬أي‭ ‬الفرنكوفونية،‭ ‬بالانفتاح‭ ‬على‭ ‬أوغاندا‭ ‬ورواندا‭ ‬وزامبيا‮…‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبرناه‮«‬‭ ‬القطيعة‭ ‬مع‭ ‬حدود‭ ‬الفصل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬داخل‭ ‬إفريقيا‮«..‬‭ ‬
‭ ‬

يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬طرح‭ ‬السؤال:أي‭ ‬تحول‭ ‬كان‭ ‬لفائدة‭ ‬البوليزاريو‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬المدة،‭ ‬لكي‭ ‬نقلق‭ ‬من‭ ‬عودتنا‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬أو‭ ‬نشك‭ ‬في‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الأيام؟

 

الاثنين 06 فبراير 2017.