من التهم الرخيصة التي تروج حاليا تلك التي تمس قضية المرأة ، وتعتبر أن اليسار تخادل في هذا المجال لعقود . فإن كانت العقلية الذكورية متجدرة داخل المجتمع بشكل يؤثر على كل التعبيرات السياسية ، بما فيها اليسار ، خاصة أن همه الاول كان متجها إلى السلطة ، فلا يمكننا إعتبار ” كل عبدالواحد واحد” اتجاه قضية المرأة .

فاليسار المغربي تغدي من مسارين ، المسار النقابي ومسار المقاومة . وفِي كلنا الحالتين كانت المرأة حاضرة . فالاتحاد المغربي الشغل كان يضم مئات العاملات ، خاصة في أسفي ، بعضهن دخل العمل النقابي قبل الاستقلال عبر CGT . لقد تم تسييسهن ودخلن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وشاركت كل نضالاته . أي اتحادي عارف بتاريخ حزبه يتذكر أمي فامة و أم المانوزي وغيرهن ، ساندن الاتحاد كإستمرار لحركة التحرير الشعبية ، واليسار المغربي حمل نساء إلى قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ بداية الستينات ، وقد أدت المرأة ضريبة النضال وكانت حاضرة كمتهمة في كل المحاكمات منذ سنة 1963,وذلك بالنسبة للاتحاد ، والحزب الشيوعي ، واليسار الجديد .

أما على المستوى الانتخابي ، فمنذ ما سمي «بالمسلسل الديمقراطي »، رشح الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية العديد من النساء . إن لم تخني الذاكرة رشح الاتحاد 17 إمرأة على المستوى الوطني ورشح التقدم والاشتراكية عددا من مناضلاته . وشاءت الصدف ، في الانتخابات الجماعية لسنة 1976 أن تترشح بديعة الصقلي بإسم الاتحاد بدائرة ” بين لمدون” بعين الشق ضد أحد الاباطرة ، المرحوم ناجم أباعقيل ، وأن تترشح أختها نزهة الصقلي باسم التقدم والاشتراكية بدائرة بولو . كما ترشحت فاطمة فجري بإسم الاتحاد في دائرة سباته . وفازت مرشحة الاتحاد بسيدي قاسم السيدة زينب بناني وشغلت منصب نائبة الرئيس ، السيدتان بهية المنبهي من التقدم والاشتراكية و زينب بناني من الاتحاد الاشتراكي ترشحن للانتخابات البرلمانية لسنة 1977 . الانتخابات التي أتت من بعد ، في سنة 1983 , رشح اليسار وبعض أحزاب اليمين عددا أكبر من النساء ، نجح بعضهن في المدن الكبرى ، تريا السقاط وأخريات ،لكن العقلية الذكورية منعنهن من تولي رئاسة الجماعات . البرلمانيتين فاطمة بلمودن وبديعة الصقلي

والمستشارة فاطمة سويسي بالغرفة الثانية هُن أول برلمانيات .إن تبخيس التاريخ لا يفيد في شيء ، إلا في ظلم من صنعته وكن رائدات . اليسار المغربي كان متقدما ، رغم ضغط الرؤيا المجتمعية ، بفضل مناضلاته اللواتي حاربن على جميع المستويات .

من ينكر أنه بعد تجربة حكومة الفيلالي 2 ، كان الاتحاد الاشتراكي الاتحاد الاشتراكي هو أول حزب يعين إمرأتين داخل تشكيلة حكومة التناوب ، السيدتان عائشة بلعربي ونزهة الشقروني ، مناضلتين من صفوفه وليس “تقنوقراطيات ” بالمفهوم المتداول للكلمة .

رحم الله أمي فامة ، المرأة الأمية التي ساهمت في خلق مدرسة المناضلات منذ المقاومة إلى أن فارقتنا إلى دار البقاء . إن تبخيس التاريخ تجني على نضال الرائدات مثلها .