يكاد يصبح خبر تفكيك خلايا إرهابية، في المغرب، عاديا، وكأن الأمر يتعلق بالنشرة الجوية، في الوقت الذي يشكل الموضوع حدثا متعدد الأبعاد، سواء من حيث القضايا التي يثيرها أو من حيث الخطورة التي يحملها، على أمن البلاد وسلامة الناس، وعلى الاستقرار والمصالح الحيوية.

ربما أصبحت مثل هذه الأخبار غير مثيرة، كما كان الأمر في السابق، من كثرة تكرارها، أي من الكم المتزايد لاكتشاف الخلايا الإرهابية، وفي هذا مكمن الخطورة، حيث إن مشكلة الإرهاب في المغرب، ليست حالة عرضية أو معزولة، بل إنها أصبحت تستحق إسم الظاهرة، نظرا لاتساع حجمها وتزايد عدد المشاركين فيها.

وإذا كانت الأجهزة الأمنية تقوم بواجبها، بكل كفاءة ومهنية، لتٓقِيٓ البلاد من جرائم هؤلاء الأشرار، فإن ظاهرة الانتشار المتزايد للإرهاب، بين صفوف فئة من المغاربة وارتباطها بالتنظيمات الإرهابية في الخارج، مثل «داعش»، يدعو كافة المؤسسات الدينية والسياسية والثقافية والحقوقية والتربوية، وغيرها من وسائل الإعلام ومراكز البحث والدراسات… للانتباه إلى خطورة الوضع، والانكباب على أصل المشكلة وخلفياتها وأبعادها وتداعياتها، لأنه لا يمكن أن نحمل المسؤولية للأجهزة الأمنية وحدها في مكافحة هذه الظاهرة.

لقد تشكلت عدة هيئات من المجتمع المدني، من أجل المساهمة في مكافحة الظاهرة، والنضال ضد التطرّف الديني، غير أنها لم تجد السند السياسي والإعلامي الكافي، كما لم تجد الدعم المالي، الذي يمنح بسخاء لجمعيات أخرى، عدد منها يلعب أدوارا فارغة أو سلبية. ورغم كل هذا فإن هذه الجمعيات المدنية التي تشكلت لمكافحة التطرّف، تقوم بأدوار هامة، مطلوبة من الفاعلين الحقوقيين والمثقفين…

غير أن الغائب الأكبر في هذه المعركة الكبرى ضد الإرهاب والتطرف، تظل هي الحكومة، السابقة/الحالية، التي تفشت في عهدها ظاهرة انتشار الخلايا الإرهابية، وخطاب التكفير والتشدد، لكنها لم تتحرك سواء على المستوى السياسي والثقافي والإعلامي، أو على مستوى متابعة الجهات التي تُروج لخطاب العنف والكراهية.

و يمكن القول، إن الحجم الذي أخذته هذه الظاهرة في المغرب، أصبح يتطلب برنامجا حكوميا، متعدد الأبعاد، تساهم فيه مختلف الوزارات والمؤسسات، لمواجهتها في منابعها الأصلية، بكل شجاعة ووضوح، تساهم فيه كل الوزارات والمؤسسات والهيئات المعنية، في تكامل مع الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من الفعاليات، بهدف توحيد الجهود والخطاب لمواجهة ظاهرة لا يمكن أن نعرف كيف ستتطور وإلى أي حد يمكن أن يصل مداها.

 

الاربعاء 08 فبراير 2017.