أعلم انه قد يشتد غضبك علي و ربما فقدت صوابك وطالبت بقطع لساني، لكن كيف لي أن ألود بالصمت ، وانا اسمعك تدافع عن الفساد و ترفض حتى الإعتراف بدور الإعلام الحر في تخليق الإدارة و الحياة النيابية .

نعم ، فقد يرى البعض في تطبيق قانون ” من أين لك هدا ” فضولا و تدخلا سافرا في شؤون الناس الخاصة ، على إعبتار ان مقتنيات الإنسان و ممتلكاته تعد من خصوصياته الشخصية و من الكبائر الإطلاع عليها أوالاقتراب منها ، بل لا يحق لاحد ان لا يسال هذا السؤال الا رب العالمين ، فهو القادر على محاسبة الناس وهو على كل شئ وكيل .. فاللهم لا اعتراض على حكمك وقدرك ولك الحمد على كل حال . ولكني اظن و ليس كل الظن اثم ، أن مشروعية هذا القانون تمتد إلى 14 قرنا، فهذا القانون قد طبقه على نفسه الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما قام يوما خطيباً فقال: أيها الناس اسمعوا وأطيعوا، فقام له سلمان الفارسي يقول: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة. لكن عمر رضي الله عنه لم يغضب ، ولم يتهم سلمان بإشعال الفتنة أو التطاول على المسؤولين و لم يقل له : كيف تكلمني بهذه اللهجة وأنا الخليفة، وإنما سأله في هدوء راض: ولم؟ قال سلمان: حتى تبين لنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به، وقد نالك برد واحد كبقية المسلمين، وأنت رجل طوال لا يكفيك برد واحد ؟ فلم يغضب عمر مرة أخرى وسلمان كاد يوجه إليه الاتهام باستغلال النفوذ والاقتتات على أموال المسلمين، ولم يقل له: أنا ولي الامر أتصرف في الأمر كما أشاء وليس من حقك أن تسائلني، وإنما بحت بين الحضور، ولما لمح إبنه فنادى: يا عبدالله بن عمر: قال لبيك، يا أمير المؤمنين، قال: نشدتك الله، هذا البرد الذي ائتزرت به، أهو بردك؟ قال: نعم، والتفت إلى المسلمين فقال: إن أبي قد ناله برد واحد كما نال بقية المسلمين وهو رجل طوال لا يكفيه برد واحد، فأعطيته بردي ليئتزر به. فقال: سلمان الآن مر، نسمع ونطع. لاشك ان تطبيق قانون من أين لك هدا سيعزز ثقة الناس باداء من يتولى مهام العمل العام و مسؤلياته السياسية و الادارية والاقتصادية و المالية و الاجتماعية ويجعل كل من يخل بواجبات وظيفته في موضع مساءلة ..

إن ما تطلع به علينا الجرائد و اليوميات من أخبار عن استغلال للمناصب و أن هناك ” لعب” من تحت الطاوله و ما يشتكي منه المواطنيين من توصل البعض برشاوي وهدايا واشياء أخرى ما انزل الله بها من سلطان .. كلها جعلت العديد من دوي الضمائر الميتة ممن تحملوا مسؤولية خدمة المواطنين .. جعلتهم يجمعون تروات و يمتلكون عقارات و اساطيل من السيارات ، ووو … فالسؤال البسيط لكل هؤلاء ،هو من اين لكم كل هدا ؟ صحيح ان الكفن لا يوجد له جيوب و أن تلك الاموال التي سرقت من الناس باستخدام والدهاء و إستغلال النفوذ ، لن تنفعهم أبدا حين يلاقون الله تعالى .. لكن بطرح هدا السؤال قد نعمل على ترسيخ حرمة الاموال العامة و حمايتها من الاعتداء عليها .. لأنه بإختصار شديد … قانون حماية اموال الشعب .

الدار البيضاء الاربعاء 08 فبراير 2017.