من المؤكد أن التطورات الإيجابية التي حصلت بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي، مع كل التحديات التي ترافق هذه الخطوة، تشير إلى أن المعطيات السياسية قد تغيرت، منذ تكليف الأمين العام، لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بتكوين أغلبية، حكومية، حيث إن واقع عاشر أكتوبر، تاريخ التكليف، ليس هو واقع اليوم، فقد جَرٓت مياه كثيرة.

فبقدر ما أثبتت التطورات قدرة المغرب على التحرك الناجع، في محيطه الإفريقي، بقدر ما تَبٓيّنٓ أن ما هو قادم سيكون أصعب، لأن عودة المغرب، للمنظمة القارية، ليس هدفا في حد ذاته، بل الغاية منه تصحيحُ الخطأ التاريخي الذي سقطت فيه، بقبولها عضوية كيان مصطنع، لا وجود له إلا في مخططات المخابرات العسكرية الجزائرية، بالإضافة إلى أنه يصادر حق الصحراويين في تقرير مصيرهم، ويفرض عليهم، عنوة، ما يسمى بالاستقلال في إطار «جمهورية وهمية».

عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، تفتح مرحلة جديدة في الصراع، من أجل الدفاع عن وحدته الترابية، وتقتضي طرد «الجمهورية الوهمية» من هذا الاتحاد، انسجاما مع المسار الذي أخذته هذه القضية، في الأمم المتحدة، و هي معركة لن تكون سهلة، لأن خصوم المغرب، داخل القارة وخارجها، سيلجأون إلى كل الوسائل والمؤامرات، من أجل إفشال مجهوداته الرامية إلى طي ملف هذا النزاع الذي استنزف مقدرات الشعبين المغربي والجزائري، والمنطقة المغاربية بأكملها.

ولذلك، فالواقع السياسي المغربي، يوجد اليوم في قلب هذه المعادلة، ومن المرتقب أن يستمر هذا الوضع، لسنوات، ستكون حاسمة في تاريخ الصراع من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية، مما يتطلب التركيز التام على هذه المعركة المصيرية، وتوفير كل الوسائل والأدوات، على كل المستويات المؤسساتية والاقتصادية والمالية والديبلوماسية، لربحها.

إن هندسة أي أغلبية، مستقبلا، يقتضي أخذ هذه المعطيات الجديدة، بعين الاعتبار، حتى تكون التشكيلة الحكومية، منسجمة مع التوجهات الكبرى، التي تسير فيها سياسة الدولة المغربية، خاصة في القارة الإفريقية، التي أصبحت ملفاتها، بارتباط مع قضية الصحراء المغربية، تحظى بالأولوية، لأن النجاح في هذا التوجه، يفتح آفاقا أرحب للمغرب، مما يتطلب رؤية أوسع في التعامل مع مختلف الأطراف السياسية، والتخلي عن المقاربة الضيقة، التي فشلت في تجاوز المأزق.

 

الخميس 09 فبراير 2017.