سياسة الاتحاد الأوروبي وهيئاته تجاه المغرب، يجب أن تكون أكثر وضوحا، لا أن تمارس مع الرباط سياسة اللبس والغموض، وأن تديرها بطريقة المواقف المتناقضة عبر تصريحات وممارسات .

سياسة الاتحاد الأوربي، يتعين أن تكون في مستوى العلاقات بين الطرفين والتي تجاوزت نصف قرن، وتأسست عبر العشرات من الاتفاقيات والبرامج والمشاريع . لذلك ليس مقبولا اليوم، أن يلتجئ مسؤولون أوربيون إلى المناورة والدفع بالعلاقات إلى منطقة رمادية، لا تأخذ بعين الاعتبار الالتزامات المشتركة التي تضمنتها اتفاقيات، اعتاد المغرب والاتحاد الأوروبي على الأخذ بها .

لقد لوحظ في الآونة الأخيرة، خضوع مؤسسات أوروبية لابتزاز بعض نواب البرلمان الأوربي الموالي للأطروحة الجزائرية المناوئة للوحدة الترابية للمغرب . بضعة نواب هم ،في الحقيقة، مدراء تنفيذيون اختاروا الاصطفاف في اللوبي الذي تموله جارتنا الشرقية، وينطقون باسمها، ويستهدفون مصالح بلادنا .
لذلك، ورفضا لهذا الابتزاز ولاستمرار الغموض، جاء رد الفعل المغربي بأن الاتحاد الأوربي مدعو إلى تأمين الإطار الضروري لتنفيذ مقتضيات الاتفاق الفلاحي، الذي يربطه بالمغرب في أحسن الظروف. وأصدرت وزارة الفلاحة والصيد البحري بلاغا، أشارت فيه إلى أن “كل إعاقة لتنفيذ هذا الاتفاق تعد مساً مباشراً بآلاف مناصب الشغل لدى هذا الجانب، وذاك في قطاعات جد حساسة ، مع ما يحمله ذلك من خطر حقيقي لعودة تدفق المهاجرين، والذي نجح المغرب، بفضل مجهود متواصل، في تدبيره واحتوائه”.

وقالت الوزارة، إن “المغرب والاتحاد الأوربي يربطهما اتفاق فلاحي، يشمل تنفيذه تراب المملكة المغربية، على الرغم من مسار قضائي دعم بشكل منطقي جدا البروتوكول الفلاحي بين المغرب، والاتحاد الأوربي”..

إذن سيترتب عن المس بالاتفاقات المبرمة بين الرباط وبروكسيل، نتائجُ وخيمةٌ تضع الاتحاد الاوربي في مواجهة جبهات عدة، عمل المغرب ومنذ سنوات على بذل مجهودات جبارة، كي يكون احترامه لالتزاماته في مستوى العلاقات مع هذا التجمع الأوربي.

ومعلوم أن الاتفاق الفلاحي، يتم استهدافه عبر مناورات من داخل وخارج الاتحاد الأوربي، لهذا شدد المغرب على أنه «ينبغي بالتالي تنفيذ هذا الاتفاق، وفقا للروح التي سادت أثناء التفاوض بشأنه وإبرامه»، مضيفا أنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي تأمين الإطار الضروري لتطبيق مقتضيات هذا الاتفاق في ظروف أحسن.

وعليه، نسجل ماورد في التصريح المشترك الصادر أول أمس ببروكسل، من أن الاتحاد لأوروبي سيتخذ الإجراءات المناسبة لتحصين الاتفاق الفلاحي، والحفاظ على الشراكة مع الرباط ، والذي شدد على أن المغرب شريك أساسي للاتحاد الأوروبي والاتحاد الأوروبي شريك أساسي للمغرب ”، مؤكدا على أن ”

الطرفين متشبثان بهذه الشراكة، وملتزمان بالدفاع عنها “.وأن “هذه الشراكة ثمرة بناء طويل الأمد، دام لما يقارب نصف قرن، شراكة نموذجية، غنية ومتعددة الأبعاد “وأن الجانبين”، عازمان على الحفاظ عليها وتطويرها، في أبعادها المختلفة”..

نتمنى أن يقدر الاتحاد الأوربي علاقاته مع بلد له وضع متقدم، وبنية من الاتفاقات والمصالح المشتركة ، وأن تكون مواقف بروكسيل واضحة من غير لبس أو ابتزاز؟

 

الخميس 09 فبراير 2017.