السيد بيركو M Bercow هو رئيس مجلس العموم البريطاني. Speaker. رجل قصير القامة،قوي الشكيمة. ديمقراطي الطبع والثقافة. من حزب التوري Toriesالمحافظون ) ولكنه محترم من كل زملاءه المحافظين والعماليين والليبراليين الديمقراطيين ونواب اSNPالحزب القومي الاسكتلندي. وغيرهم من أعضاء المجلس وفرقاء الصف السياسي.

متعة وفرجه أن تراه وهو يسير جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية ليوم الأربعاء التي يميزها السجال القوي بين رئيس الوزراء وزعيم المعارضة.يوزع الحصص بعدل اعتدال ويعيد إلى جادة الصواب كل من زاغ عن قواعداو مساطر النقاش أو تجاوز ضوابط اللباقة السياسة في التعامل مع رئيس الوزراء أو زعيم المعارضة أثناء المناقشة، مستعملا عند الاقتضاء تلك العبارة اللازمةorder ومكررا لهآ لحين عودة الهدوء.

السيد بيركو تم اختياره بعد تشريعيات 2015 للمرة الثانية رئيسا لمجلس العموم تقديرا لكفاءته و نزاهته وحرصه الشديد على ممارسة اختصاصاته في استقلال تام عن انتمائه السياسي الاصلي كما يقتضي ويتطلب العرف الدستوري البر يطاني.

خلال جلسة برلماية عقدت منذ بضعة أيام طال وامتد فيها اانقاش حول الزيارة المرتقبة للرئيس ترامب لبريطانيا بدعوة من الملكة إليزابيث استجاب لها ،وانطلق التفكير في ترتيباتها نبرى بيركو بقوة من موقعه كرئيس لمجلس العموم للتعبير بالوضوح الكامل والحماس الكامل والقناعة الكاملة عن رفضه لفكرة الترحيب بترامب في مجلس العموم أو دعوته لإلقاء خطاب أثناء تلك الزيارة كما يقتضي البروتوكول وكما تم مع سلفه اوباما الذي كان وجه خطابا شهيرا للمجلس بغرفتيه مهد له بيركو ذاته . (كان ذاك من سنتين تقريبا).

السيد بركو اكد بخصوص الزيارة المرتقبة لترامب، ،و دونما مواربة أو لف لغوي قد يعوم المعنى والقصد أن الديمقراطية والعنصرية خطان لا يلتقيان في إشارة إلى استهجانه وادانته للقرارات التنفيذية التي كان قد اتخذها ترامب لمنع دخول مواطني سبع دول إسلامية أو ذات أغلبية إسلامية من دخول التراب الأمريكي، معتبرا ان الترحيب به في المجلس والحالة هاته أمرا غير منسجم إطلاقا مع النواة الصلبة للثقافة الديمقراطية التي تنبذ” العنصرية كما تنبذ التمييز القاءم على النوع الاجتماعي (ااستعمل بيركو الكلمتين rscism and sexism) وبدا وهو يعبر عن هذا الموقف منسجما تماما مع الماينستريم اي مع التيار الغالب من الرأي العام الذي أدان إجراءات ترامب بمظاهرات صاخبة كانت اقواها قد نظمت بشكل متكرر على امتداد شارع الوايتهول بالقرب من الداونينغ ستريت مقر إقامة رئاسة الحكومة .

اهتزت القاعة بالتصفيات وبكثافة من النواب العماليين بعد أن أنهى السيد بيركو اعلان الموقف .

توالت تصريحات الزعماء السياسيين ونشطاء الحقل المدني تثني على الموقف الصارم لبيركو الذي ترجم من على بيرشوار ام البرلمانات اتجاه الرأي العام بأمانة ونزاهة. وحده السيد Niall Farageالقومي الإنجليزي المتشدد سبح ضد التيار واعتبر الموقف أخلالا بالكياسة الديبلوماسية.

جدير بالإشارة ان عريضة شعبية مفتوحة كانت قد وقعت من طرف أزيد من مليون ونصف مليون مواطن بريطاني يرفضون الزيارة.

وانا اتابع الحدث من قناة BBC الدولية تساءلت مع نفسي بكل تلقائية “طيب المواطنون البريطانيون غير معنيين بالطبع بقرار ترامب ولكن الثقافة الديمقراطية التي هي عالمية في توجهها وكينونتها ترفض شرط القطرية حينما يتعلق الأمر بالمبادئ المرجعيةالمؤسسة. وهذا التوجه هو ما حرك بيركو عند اتخاذ موقفه الصارم والجريء؛ ترى ماذا فعلت برلمانات أغلبية الدول الممسومة بالقرار. ؟

قرار القضاة الأمريكيين الثلاثة الذي اعتبر قرار ترامب لا دستوريا كان أيضا درسا اخر بليغا في قدرة
الديمقراطيات عبر سلطة القضاءعلى ردع تجاوزات اعلى السلطات حينما تحدث تلك التجاوزات،و إعادة الأمور إلى نصابها.
لا يسع المرء إلا التنويه بهذه الأفعال الديمقراطية الراءدة،أتت من البرلمانات أو كان مصدرها القضاء.
لا يسعه أيضا إلا أن يعبر عن شعور عارم بالإحباط هو يتابع أحوال ديمقراطياتنا التي تمتاز بقدرتها على إسكات الاصوات،ومصادرة المبادئ .

الجمعة 10 فبراير 2017.