هل بالفعل استطعنا أن نعرف ما هي الإعاقة… وماذا يحمل المفهوم من مواجع وشروخ في الذات البشرية بدل التنظير على المنابر… وحمل أكوام من الورق والحقائب… الإعاقة ليست كل هذا وليست قصة تحكى… ولا رواية يؤلفها المؤلف ليعجب بها القراء… أو ينتقدها النقاد … إنها ليست عمل أدبي تتسابق على تأليفه الأقلام… وإنما هي ألم يسري في جوف من وقف الكل ضدهم في العلن… هي نظرة تغيرها نظرة أخرى تفرض طرح السؤال حول لماذا لا يفكر الإنسان في الأمور مثلما ينبغي أن نفكر؟

الإعاقة هي الحسرة المحبوسة في عيون من ينظرون ولا يتكلمون… هي الفجوة في عقول من لا يريدون وضع أنفسهم مكان الآخرين…
الإعاقة حمل أتى معه الوجع الذي به تولدون… والصوت الذي به تتكلمون… الإعاقة ليست مسرحية يصفق لها المشاهدون… الإعاقة مشهد حقيقي ليس يحتاج الوقت الطويل لكي تفهمون… إنها الألم الممزوج بالأمل…. إنها الحلم المتجلي في صور الحقيقية …. إنها لحظات مسروقة من العمر الذي لم يعش… إنها لحظات ليس يستطيع عقل استيعابها… ولا قلب إحساسها ولا لسان أن يعبر عنها سوى من يلم بصدق بفسيفساء ألمها المصنوع خيط رفيع…

إنها الوجع المختبئ في قعر من لا تسعفهم الحروف على قبول التشكل لصنع كلمات حالمة لا مؤلمة لم يستطع أحد جمعها لتعترف بها المناجد الحديثة … إنها مرارة تنز معها الجراح الملفوفة القرار المخبوء… إنها التجلي في نظرات العابرين الذين لا بصائر لهم… إنها الحركات المتنكرة للسكون المؤقت… وإنها العبء الثقيل الذي لم يطلب المناوبة….

إنها الكلام الرصين الذي لا يحب سماعه أحد… إنها الزيف المطرز في العيون التي ولد باسمها النفاق… إنها الشوق الذي تمخض عنه الاحتراق…
إنها أشياء تخلى عن معرفتها من يحسبون ضمن أهل المعرفة…. ممن جعلوا للغياب أسبابا واهية في اللحظات المثيرة … في لحظات الأفراح التي يسجل فيها الغياب عمدا….

إنها ساعة الاعتراف التي يؤكدون لنا فيها على أن حضورهم مضيعة للوقت … لكنهم نسوا أنهم في تلك اللحظات، أضاعوا فرصة تعلم سياسة الاعتراف… وأسسوا لأنفسهم بدلا عنها سياسة التخلف لا الاختلاف…


*تارودانت : الحادية عشرة صباحا – الجمعة 13 جمادى الأولى 1438 _ 09 فبراير 2017