إعتدنا من السيد عبدالإله بن كيران الاحترام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كررها ما من مرة ، لكنه يوم السبت في اجتماع المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية غير النبرة .

ما معنى ذلك ؟ هل يريد السيد بن كيران أن يلقي كامل المسؤولية على الاتحاد في عملية تعثره في تشكيل الحكومة ؟

أم أن العداء الدفين للجناح الدعوي فرض عليه هذه المرة أن يخرج عن اللياقة المطلوبة في التعامل مع حزب له كل التاريخ وكل الفعل في كافة التطورات التي عرفها المغرب السياسي ؟

في الحساب السياسي الدقيق لما أصطلح عليه بميزان القوى ليست الأرقام هي المعبرة عنه بل إن السياق الذي يحدد التوجه المستقبلي لمجتمع برمته يستدعي إستحضار القوى الكامنة والتي قد تبدو عير فاعلة ، لكنها في حساب العقلاء موجودة ومؤثرة .

ما ينبغي أن يستوعبه السيد بن كيران هو أن الاتحاد ليس واقفا أمام باب منزله معتصما لدخول حكومة في الشروط السياسية الحالية وطنيا ودوليا ليس مصيرها بيده .

إن أولئك الذين من داخل حزب العدالة والتنمية والذين تملكوا قراءة سياسية واضحة للوضعية ما بعد 7 أكتوبر لخصوا تقييمهم في النقط التالية ( وهو ما يحاول السيد بن كيران التغطية عنه لتوجيه الأنظار لوجهة أخرى).

تتمثل هذه القراءة السياسية من طرف هؤلاء فيما يلي :

(1) كان على بن كيران أن يؤسس لحكومته منذ أن قال له الكاتب الاول للاتحاد بأننا سنقوم بتيسير الأمور ، وكان ذلك في أول لقاء بينهما وكان يتوفر على أغلبية واضحة .

(2)الانتقاد الثاني هو أن السيد بنكيران عِوَض أن ينخرط في هذا التوجه ظل ينتظر الضوء الأخضر من الجهات التي دأب على وصفها بالتحكم هل ستكون راضية عن هذا الاختيار ، ذلك ما إنتبه إليه السيد حميد برادة في حواره مع الملحقة الإعلامية لحزب العدالة والتنمية « أخبار اليوم »، ولذلك ظل ينتظر قرار السيد أكنوش .

(3) إن ما سمي بالبلوكاج تبين أن السيد بن كيران لعب دورا كبيرا فيه بتعطيله للاختيار الاول ( حكومة مشكلة من حزب العدالة والتنمية وأحزاب الحركة الوطنية ) و لم يعد ينفع خطاب المظلومية لأنه ليس خطابا سياسيا وبمعنى آخر فإن تداعيات هذا السلوك السياسي كانت سلبية على صورة النخبة السياسية التي تقود حزب العدالة والتنمية .

والسؤال الأهم هنا بالنسبة إلينا هو هل فشل قادة العهد الجديد في انتاج نخب حزبية في مستوى الوطن أولا وفي مستوى مشروع ديمقراطي عرف قفزة نوعية منذ دستور 2011 ( نمودج شباط) .

حزب العدالة والتنمية ينبغي أن يظل مغربيا وعوض أن يرسل أطره إلى تركيا ليتعلموا فن التحكم في الرأي العام بإسم الدين ، وهي تجربة وصناعة أميريكية كما تحدث عن ذلك نعوم تشومسكي ينبغي عليه أن يفرض على نفسه نوعا من التوقير أولا لإستقلالية المغرب تاريخيا عن الشرق وخلافته وثانياأنه مستجد في الساحة السياسية المغربية بمعنى أنه ظرفي وليس هيكلي كما تحدث عن ذلك انطونيو گرامشي.

الدار البيضاء : الاثنين 13 فبراير 2017.