ما معنى أن يحبط المغرب 341 مخططا إرهابيا؟ هذا معناه أن الإرهابيين يصرون على وضع بلادنا على رأس قائمة مخططاتهم الإرهابية، ولا تفتر همتهم عن معاودة الكَرَّة تلو الكرة، والمحاولة تلو المحاولة، من أجل ضرب الاستقرار المغربي في مقتل، ومن أجل تكسير الطوق الأمني المضروب على تنزيل تهديداتهم، كما يعني في جانب آخر أن الجدار الوقائي الذي شيده الأمنيون المغاربة سميك ومرتفع، ويصعب تجاوزه على القنابل البشرية التي يرسلها أبو بكر البغدادي وأمثاله نحو المغرب، خاصة أن كل الخلايا التي تم تفكيكها على صلة بمناطق التوتر، وخاصة العراق وسوريا ومنطقة الساحل.

وإذا كان من الطبيعي أن يحاول الإرهابيون، ضمن الحرب المعلنة على المغرب في أكثر من مناسبة، المساس بالمؤسسات الاستراتيجية والمقرات الإدارية والمسؤولين السياسيين والحزبيين وكل ما من شأنه أن يثير الانتباه إليهم في هذه اللحظة الحاسمة من وجودهم (الحرب على داعش)، فإن تعطيل كل تلك المحاولات يضع الاستراتيجية الأمنية المغربية في قلب الاهتمام الدولي، خاصة أن المغرب أكد انخراطه، منذ 2011 ، في قلب التعاون مع الحلف الأطلسي. وهذا ما أكدته وثيقة للحلف الأطلسي التي تكشف أن تعاون الحلف مع الجنوب المتوسطي يفرض فتح سبل حوار جديد مع عواصم المغرب والجزائر وتونس وطرابلس والقاهرة، التي تتجاوز مبدأ التشاور والتعاون الأمني لتطويرها صوب الانخراط في مصلحة مجلس التعاون الأورو- أطلسي الخاصة بالتعاون الاقتصادي والأمني، خاصة في شقه الخاص بمحاربة الإرهاب. بل إن المغرب بات في طليعة الدول التي تملك «بنك معلومات» مهم عن الإرهابيين الذين يهددون أكثر من منطقة في العالم، وذلك بفضل انتهاج قاعدتي الشمولية والاستباقية، فضلا عن التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف من أجل التصدي للإرهاب، وذلك على المستوى الاستخباراتي، لفصل الدول الحاضنة للإرهاب عن مسارب الاستقطاب التي يعززها المجندون الناشطون بين أوساط الشباب، وخاصة في المناطق المهمشة والفقيرة.

وإذا كان شبح عودة المقاتلين الارهابيين يزيد من حدة التأهب لإبطال فرضية تنفيذهم لأعمال إجرامية، فإن الرهان الأساسي يبقى، مع ذلك، هو مواصلة تطويق الإرهابيين في معاقلهم الجغرافية والفكرية وحتى في العالم الافتراضي والعلمي والتقني، إذ يقتضي ذلك إنتاج تنسيق استخباراتي وأمني عابر للقارات، إضافة إلى ضرورة الاستمرار في إطلاق ورش المراجعات الفكرية لحمل المتطرفين على التخلى عن عقائدهم المنحرفة، وتصحيحها، وأيضا الدفع بكل الذين راجعوا أفكارهم في الحوار مع المتطرفين، وتفعيل مواجهة الفكر بالفكر، أي تجفيف المنابع الفكرية والعقدية للإرهاب على نحو يرتفع عن المقاربة الأمنية الصرف. ولابد أيضا من محاربة التهميش والبطالة والفقر حتى لا يقع استغلال ذلك من طرف فقهاء الظلام الذين ما زال بعضهم يتطلع إلى غسل أدمغة الشباب وتحويلهم إلى كائنات تابعة لا تميز بين الحق والباطل، ولا تعي معنى الحريات والحقوق كما تنص عليها العهود والمواثيق الدولية.

 

الاثنين 13 فبراير 2017.