لم تتضمن التصريحات التي جاءت في كلمة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، في اجتماع المجلس الوطني لحزبه أي جديد، فما قاله حول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سبق أن تكرر بعدة صيغ، وعبر مختلف الوسائل، لكنه لا يقدم معطى يمكنه أن يساهم في تجاوز مأزق تشكيل أغلبية حكومية.

فما جاء في كلام رئيس الحكومة المكلف، هو أن على الاتحاد الاشتراكي الاكتفاء برئاسة مجلس النواب، وهذا رأي يحترم، لكنه يظل مع ذلك رأيا من بين الآراء، التي تتم مناقشتها اليوم في الساحة السياسية، ولا تتطلب من الحزب، الذي توجه إليه، الدخول في سجال، غير مفيد في تجاوز المأزق، لأن الناس تنتظر حلولا، وليس مواصلة المشاحنات.

الأمر يتعلق بتجاوز التخوفات والتعامل بروح إيجابية وانفتاح، من طرف رئيس الحكومة المكلف، للنجاح في تشكيل أغلبية حكومية، حتى تأخذ المؤسسات سيرها العادي، وليس الاستمرار في توجيه اللوم للآخرين وتحميلهم مسؤولية التعثر، في إقناع باقي الأحزاب بوجهة نظره، لأن المشاورات لم تتم مع حزب الاتحاد الاشتراكي وحده، بل شملت باقي الأحزاب، باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة، ولم تؤد إلى أي نتيجة.

لذلك فإن أمر تشكيل الأغلبية الحكومية، هو في يد من تكلف بها، وهو من يُنتظر منه البحث عن الحلول، واستخلاص النتائج من اللقاءات التي قام بها، وليس تقديم تشخيص للوضع السياسي، الذي يعرفه الجميع، ففي اعتقادنا أن المهمة الدستورية التي يتولاها اليوم، بنكيران، تتجاوز هذا الدور.

إننا مقتنعون أن المساهمة الإيجابية، في إنجاح هذه المهمة الدستورية، هي الابتعاد عن كل ما يمكنه أن يؤجج السجال الذي لن يعمل إلا على تعميق الخلافات، التي قد تكون مفتعلة، في بعض الأحيان، فدواعيها غير واضحة، لأنها لا تحيل على جدل حقيقي حول البرامج والتصورات والأسبقيات، في معالجة التحديات الداخلية والخارجية المطروحة على أي أغلبية حكومية، كيفما كانت تشكيلتها وهندستها.

ومن المؤكد أن الحديث عن المضمون، سيساعد كثيرا على تصور الشكل، لأنه مجرد وعاء مرن، يتغير حسب التصورات والمشاريع، التي ستوضع فيه، والتي يمكنها رسم شكله وحجمه النهائي.

 

الثلاثاء 14 فبراير 2017.