لايجب أن تمر المعطيات التي قدمتها المندوبية السامية للتخطيط في نهاية الأسبوع دون الوقوف عندها والتـأمل في نسبها وإثارة الأسئلة حول المعنيين بها وهم الشباب. إنها معطيات صادمة ودالة بل ومرعبة.

أعلنت المندوبية أن قرابة شاب من بين أربعة شباب متراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة 1.685.000) شاب) على المستوى الوطني لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين. تبلغ هذه النسبة 44% في صفوف الإناث (1.319.000 شخص) و11,7% في صفوف الذكور(366.000 شخص .(

من بين الساكنة في سن التمدرس بالتعليم الثانوي التأهيلي (15-17 سنة) 14,2% (300.000 شاب) لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين… ومن بين الأشخاص البالغين من العمر 18 و 24 سنة،  تبلغ هذه النسبة 34,6% (1.385.000 شخص) …

وبصرف النظر عن هذه الفئة من السكان، فإن هذه المذكرة تروم تقديم لمحة عن بعض الجوانب المتعلقة بجودة الشغل الذي يمارسه السكان النشيطون المشتغلون الذين تتراوح أعمارهم بين 15 سنة وما فوق.

وأن من بين عشرة ملايين ونصف من السكان النشطين المشتغلين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق، حوالي ستة ملايين ونصف بدون شهادة (60,4%)، ومليونين وتسعمئة الف لديهم شهادة ذات مستوى متوسط  (%27,2) فيما لاتتجاوز نسبة الذين لديهم شهادة ذات مستوى عالي 12.5 بالمئة أي مليون وثلاثمئة ألف .

إذن هناك عطب كبير يصيب شباب المغرب يتمثل في أن كتلة مهمة منه لاتدرس ولا تتكون .أي هي غير منتجة ولا توضع على سكة الإنتاج لأنها لا تنخرط في أي تكوين.وهنا يمكن أن نضع في قفص الاتهام كلا من المنظومة التعليمية التي لفظت هذا الكم خارج مؤسساتها وشبكة التكوين التي لم تستوعب هؤلاء المتسربين من المدرسة نتيجة الهدر المدرسي بل الموت المدرسي.

إن منظومة التعليم اليوم تعيش أزمة وليس لها أفق محدد لعدة أسباب أبرزها غياب البعد الاستراتيجي الموحد في إصلاح منظومة التربية والتكوين واعتماد مخططات متعددة، متباعدة أحيانا ومتنافرة أحيانا أخرى، بحكم الهاجس المتمثل في المعالجة المتسرعة والمرتجلة للمشاكل الآنية خارج أي رؤية شمولية بعيدة المدى.

معطيات فبرايرالجاري، ما هي إلا امتداد لما تم الإعلان عنه في إحصائيات رسمية بأن هناك انخفاضا يطال نصيب الشباب من الشغل من نسبة 25 % سنة 2000 إلى 15 % سنة 2013، وأن فئة الشباب هي الأكثر عرضة للبطالة …

لقد تم تبذير زمن ذهبي متعلق أساسا بفئة ذهبية، وهي الشباب الذي يعد أكبر الضحايا. وهاهي المدرسة العمومية المفترض أن تكون مجالا للبناء التربوي ولتهييء هذه الفئة العمرية للمساهمة في مغرب الغد ؛ هاهي تعيش إحدى مراحل ترديها بفعل الارتجال والعشوائية …

إن معطيات المندوبية السامية للتخطيط إنذار بأن مجالا شبابيا معرض لكل أشكال الاختراق والاستقطاب ومفتوح على طيف من الاحتمالات . ونتمنى أن تأخذ السياسات العمومية كل ذلك بعين الاعتبار .

الثلاثاء 14 فبراير 2017.