من المؤكد أن الواقع السياسي المغربي، يعاني أيضا من مشكلة معقدة، تتطور باستمرار، وهي الضبابية في الرؤية، حيث يمكن القول إن المواطن الذي نتحدث معه جميعا، ونعرفه كلنا، ونلتقيه يوميا، يتساءل باستمرار عن حقيقة ما يحدث من تطورات، لأن هناك آليات تعمل على المساهمة في هذه الضبابية، وتجعل من الوضوح أمرا صعبا، رغم أنه سهل.

فليس هناك أسهل من متابعة المواقف الرسمية للأحزاب، عبر وسائطها وبلاغاتها وتصريحات قادتها، وهي لا تحتمل الكثير من التأويل، غير أن ما يحصل هو عكس ذلك، من طرف بعض المنابر الصحافية، التي تبنت خطا واحدا، تتوجه في «تحاليلها» و «أخبارها» في اتجاه واحد لا تحيد عنه، لذلك تلجأ إلى كل ما يمكن أن يخدم وجهة نظر المشرفين عليها ومموليها، ولو تطلب الأمر التحريف والتأويل الكاذب وكل أساليب التلفيق. فبدل أن تكون أداة للمساهمة الفاعلة في تشكيل رأي عام مطلع، على المواقف والأحداث والتطورات، تحول بعضها إلى عامل من عوامل تضبيب الرؤية، وإشاعة معطيات غير صحيحة، عن المشهد السياسي.

وقد عانى، ومازال، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من هذه الأساليب، رغم أن هذا الحزب منفتح على الصحافة والإعلام، يعمم بلاغاته الرسمية حول كل القضايا التي يتناولها وحول كل التحركات التي يقوم بها، على المستوى الداخلي والخارجي، وقياداته، تتعامل مع الصحافة باحترام وترحيب، غير أن هناك من يمتهن الإساءة إليه، والتهجم عليه، وتحريف مواقفه بشكل لا أخلاقي، والبحث في كل ما يمكن أن يشوه صورته، معتمدا على الكذب والتجني.
لقد عانى هذا الحزب، من الكذب التي ينشره هذا النوع من الصحافة، في الفترة الأخيرة، خاصة في كل ما يتعلق بالمشاورات الجارية لتشكيل الأغلبية الحكومية، لكنه لم يعبأ بها، فقد تجنب السقوط في فخ الاستفزاز، لأنه يشتغل بمنطق المؤسسة، ينفذ قرارات لجنته الإدارية، في كل ما يتعلق بهذا الملف، ويسهر على أن تكون مواقفه واضحة، وعلى تجنب التشنج مع الأطراف الأخرى، لتغليب الجدل المثمر و البناء، لأن هذا هو ما يحتاجه المواطن، لتكوين وجهة نظره، رغم محاولات التعتيم.

 

الخميس 16 فبراير 2017.