يبدو من خلال عدد من التدوينات أن أي انتقاد لمشروعي أكادير كامب و أكادير لاند تعتبره بعض الكتائب خروجا عن الإجماع و انحرافا إلى قارعة الطريق و رشق القافلة بالحصى، في محاولة منها لحصر النقاش في دائرة ضيقة لا تتسع إلا للآراء المساندة التي تؤطرها وجهة نظر واحدة هي لصاحب المشروع، و اتهام المنتقدين بالتخوين و العمالة…
لا أحد في الإقليم ينكر التهميش الذي تمارسه الحكومة في حق أكادير و النواحي.
الكل غاضب من تردي الوضع الإقتصادي و الإجتماعي لأكادير.
لا يمكن أن نجد اليوم سوسيا لا يحس بالحكرة نتيجة غياب الإستثمارات العمومية و عرقلة المشاريع التنموية و هروب المستثمرين إلى وجهات أخرى.
هل هذا ما جعل المدينة تعرف منذ الأسابيع الماضية غليانا و تدمرا واسعا للمواطنين نتج عنه قيام العديد من الفعاليات بمبادرات للإحتجاج ستشهدها الأيام القادمة ضد المسؤولين من أجل إنقاذ المدينة ؟
يجب التذكير على أن التهميش الذي طال الإقليم تنمويا و عرقلة الإستثمار ليس وليد اليوم، بل هي سياسة ممنهجة منذ سنوات.
لكن ما الذي جعل الرأي العام يستفيق صدفة ليعبر عن غضبه تجاه أوضاع المدينة ؟!

إن الأحداث التي شهدتها المدينة مؤخرا بعد توقف مشروعي أكادير كامب و أكادير لاند و ما تلاها من تبادل البلاغات بين صاحب المشروعين و السلطات المعنية ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي ضد السلطات، بعد أن تم الترويج بشكل كبير لرواية المستثمر المعني بالمشروعين عبر آلة إعلامية في الصحافة المحلية و الوطنية و مواقع التواصل الإجتماعي، و تمرير وجهة نظره الوحيدة إلى ساكنة سوس مستغلة إحساسها بالحكرة، ليتم تسويق المشروعين على أنهما الأمل الوحيد لإخراج أكادير و الجهة من براتين التهميش و الإقصاء، لكن امتدت إليه أيادي التماسيح و العفاريت فأوقفته، علما أن واقع الحال يؤكد عكس ذلك إذا توقفنا عند وقع بعض المشاريع المماثلة بالإقليم على التنمية المحلية.

قوة الحملة الإعلامية لبعض المنابر و مواقع التواصل الإجتماعي المروجة للأسطوانة الواحدة بغرض توجيه الرأي العام إلى تبني وجهة نظر صاحب المشروع، ساهمت في تعقيد الرؤية أمام البعض، و وجد صعوبة في التمييز بين المشاكل الحقيقية التي تواجه المدينة و الجهة، و بين مشروع وظف الوضعية الراكدة و تدمر الساكنة للضغط على أصحاب القرار لفرض إرادته و مطالبه لتحقيق المزيد من المكاسب.

بعيدا عن لغة الأرقام و المصطلحات التقنية و خطر الزلازل و خطوط السكك الحديدية و وجهة نظر أصحاب المشروع… و قريبا من تساؤلات المواطن البسيط، أتسأل عن الأسباب التي تجعل أصحاب المال و الإستثمار يمتلكون رغبة جامحة في الإستيلاء على العقارات و الأراضي الجاهزة التي تبيض ذهبا في مواقع استراتيجية ( ميناء أكادير، أكادير أوفلا…) دون غيرها من الأراضي الكثيرة، و كأن تلك المواقع الجميلة لم تخلق إلا لتكون من نصيبهم لوحدهم و بأثمان بخسة، و لا يحق للمواطن البسيط أن يستمتع بطبيعتها إلا إذا دفع ثمنا لذلك. كما اتسأل عن الإضافة النوعية التي قدمتها بعض المشاريع المشابهة للمشروع الذكور بالإقليم في مجال التنمية المحلية و مدى مساهمتها في إنعاش مداخيل الجماعات الترابية التي أقيمت فيها هذه المشاريع.

تاغازوت/اكادير: 17 فبراير2017.