تصريح بن كيران حول الجولة الملكية لأفريقيا و ربطها بالوضع السياسي الداخلي؛ الحديث عنها بلغة فيها نوع من الاستنكار لها و الاحتقار للبلدان الإفريقية؛ تناقلته مختلف المواقع الإلكترونية الموالية للبوليساريو؛ و استندت عليها في تهجمها على الزيارة الملكية و على عودة المغرب للاتحاد الإفريقي.

للاسف هذه التصريحات و بالاسقاط الذي مارسه رئيس الحكومة و ربطه بين ما سماه “تفريج كرب افريقيا بينما الشعب المغربي يتعرض للإهانة” هو ربط غير سليم و غير مفهوم.

هل يعي جيدا السيد رئيس الحكومة ما يقوله و ما يترتب عن تصريحاته من أزمات متتالية دبلوماسية على المستوى الخارجي.

لقد سبق له أن أهان كولومبيا داخل مجلس النواب في معرض جوابه على برلماني و تسبب الموضوع في أزمة تم تجاوزها بصعوبة…

وبعدها تهكم على الصين في جواب له حول الوضع الصحي ببلادنا داخل مجلس النواب؛ و لولا أنه تم استدراك الأمر في حينه لكانت هناك أزمة مع هذا البلد القوي؛ الحليف الاستراتيجي المغرب خاصة على مستوى القضية الوطنية…

لقد سبق له أن جر أزمة حقيقية مع روسيا في الوقت الذي كان المغرب يريد أن ينخرط في شراكة استراتيجية جديدة مع هذا البلد؛ و في توقيت كان ملف الصحراء يعرف تكالبا كبيرا عليه من قبل الأمين العام السابق للأمم المتحدة؛ و لم يتم تجاوز الأزمة إلا بصعوبة….

قبلها و عند لقاءه بمسؤول فرنسي و عند إجابته على سؤال هل ستفوزون في الانتخابات اجابه رئيس الحكومة إذا تركتنا وزارة الداخلية…كانت رسالة جد سيئة لحليف تاريخي للمغرب.

وغيرها من التصريحات؛ هذه المرة تصريحه يأتي بعد أيام معدودة من عودة المغرب للاتحاد الإفريقي؛ و توقيعه لاتفاقيات جد مهمة مع بلدان أفريقيا و اختراقه لبلدان أخرى كانت لوقت قريب تتموقع ضمن المثلث المناهض لنا و لوحدتنا الترابية.

تصريح رئيس الحكومة للأسف هو تصريح خارج السياق؛ و خارج منطق الزيارة الملكية لأفريقيا و للاستراتيجية التي أطرتها و مازالت تؤطرها الى الآن..و ربطها بالصراع السياسي الداخلي هو ربط لا معنى له إلا أنه يمارس ضغطا و لعبا في مربع يمس المصالح الحيوية للمغرب؛ و في توقيت لا يمكن أن يكون إلا مدروسا؛ فالملك في زيارته لبلدان كانت للأمس القريب متموقعة ضد المغرب و شكلت زيارتها و الانفتاح عليها رهانا قويا للمغرب؛ في الوقت الذي فشل خصوم المغرب و أعدائه من قيادة البوليساريو و عسكر الجزائر في إفشال استرجاع المغرب لكرسيه بالاتحاد الإفريقي؛ و هذه الزيارات المتتالية الناجحة…جاءت الهدية من داخل المغرب و من مسؤول رسمي؛ يتموقع هرميا في المرتبة الثانية او الثالثة على مستوى هرم الدولة؛ و هي الهدية التي تلقفوها بسرعة و دهاء مروجين لخرجته الإعلامية وكأنه صوت مناصر و متقاطع معهم و مع قراءتهم و خطابهم المؤطر لمناهضة المغرب أفريقيا…
رئيس الحكومة هو مسؤول في موقع يفرض عليه التمييز بينه و بين موقعه كأمين عام للحزب؛ و أنه في موقع يفرض عليه واجب التحفظ و مراعاة مصلحة العليا للوطن و ليس مصلحة حزبه في البقاء في السلطة.

رئيس الحكومة صرح في ذات اللقاء أنه إذا تقررت مصلحة الوطن العليا أن ينتقل للمعارضة فسينتقل لها….عليه أن يعي أن مصلحة الوطن لا علاقة لها بموقعه هل على رئيس الحكومة أو خارجها؛ بل في مراعاة مصالح المغرب الحيوية و عدم استعمال مبادرة البلاد و الملك في صراعه و ضغطه لانتزاع الأغلبية بالقوة السياسية؛ مصلحة الوطن أن تراعيه فعلا؛ و تقدر مبادراته و خطواته الاستراتيجية ألا يتم التقليل او الاستهزاء منها أو استعمالها استعمالا يقدم هدية لخصوم المغرب و أعداء وحدته الترابية.

السيد رئيس الحكومة تعقل قليلا؛ و اترك المصالح الاستراتيجية للمغرب خارج دائرة الصراع الحكومي.

تحته صورة لنشر فيديو رئيس الحكومة بأحد المواقع الإلكترونية الموالية للبوليساريو المقال تحت عنوان بن كيران ينتقد سياسة ملكه بأفريقيا.

 

الاحد 19 فبراير 2017.