يطرح الملف الاجتماعي بالمغرب، تحديات جديدة، أكبر وأخطر وأعمق، كلما وصلت إلى سوق الشغل أعداد وفيرة من الشباب، وكلما توسعت المدن، بشكل عشوائي، في أغلب الأحوال، وكلما زادت الفوارق الطبقية، وكثرت الهشاشة والفقر والتهميش.

تؤكد المعطيات الإحصائية أن الاقتصاد المغربي، عاجز عن استيعاب الطلب المتزايد على التشغيل، خاصة في السنتين الأخيرتين، كما أن معضلة الهدر المدرسي، التي مازالت تشكل آفة إجتماعية، تضاعف من عدد المعطلين والمهمشين، بل تدفع البعض إلى السقوط في الانحراف، بالإضافة إلى الهجرة من القرى إلى المدن، وهذه كلها عناصر تجعل من المعضلة الاجتماعية، مشكلا من الطبيعي أن يكون مثار قلق دائم، لكل المؤسسات الحكومية والهيآت السياسية والنقابية وغيرها من منظمات المجتمع المدني.

لا يكفي أن تتعامل المؤسسات الحكومية، مع هذا الإشكال بمنطق الضبط والمراقبة، بل إن ما هو مطلوب هو التدخل، عبر مختلف السياسات العمومية، وعبر كل الإدارات المعنية، لتأطير هذه المشاكل واعتبارها أولوية، يجب إيجاد حلول لها، على كل المستويات القريبة والمتوسطة والبعيدة. كما أن من واجب الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، أن تضع الملف الاجتماعي، على رأس أولوياتها، وتضع البرامج الكفيلة بالمساهمة في حل المشاكل المترتبة عن الاستغلال الطبقي والفقر والتهميش والإنحراف وزيادة الفوارق والفوضى العمرانية وضعف الخدمات، وغيرها من المشاكل التي أصبحت ترسم ملامح مغرب اليوم.

لن ينفع في حل هذه المشاكل، منطق الإحسان والصدقة، لأن ما هو مطروح هو إعادة النظر الشاملة في منظومة توزيع الثروة والخدمات ودور المؤسسات الحكومية والمسؤولية الاجتماعية للدولة في الصحة والتعليم ومحاربة الفقر والهشاشة، وواجبات المستثمرين والمقاولين، ومقاربة الجماعات المنتخبة، لأدوارها الجديدة…

يتضمن الدستور المغربي مبادئ جيدة، ذات أبعاد إجتماعية وحقوقية، تساعد على تطور الفعل العمومي، في تغيير جذري لهذه المنظومة، وهو ما لم يتم العمل به، لحد الآن، رغم الأهمية القصوى لهذا الملف، الذي يتطلب مقاربة ضمن جدلية الحقوق والواجبات، وتطوير مفهوم المواطنة، والإدراك الحقيقي، للمسؤولية الاجتماعية، وليس السعي إلى إشاعة ثقافة إتكالية، تكتفي بانتظار أعمال الخير والإحسان.

 

الخميس 23 فبراير 2017.