هناك قضايا كبرى، من غير الصحيح أن يتم التعامل معها، بحذر كما لو أنها شيء مُهٓرّبٌ، مثل القرارات التي تُتّخٓذُ ضد كل الذين يستغلون المؤسسات العمومية، لترويج إيديولوجيات متطرفة، كيفما كانت مشاربها الفكرية أو الدينية، لأنهم بذلك ينتهكون التوافق الجمعي على احترام مثل هذه الفضاءات، سواء كانت مرافق تربوية أو دينية أو ثقافية، ويطعنون في الثقة التي وضعها المجتمع فيهم، عندما أوكل لهم مهمات العمل بها، ويخرقون القوانين، في الكثير من الأحيان.

المسألة تكتسي أهمية قصوى، في مجتمع يحتاج إلى تعاقد بين مختلف المكونات، التي تشتغل في الشأن العام، وتمارس أنشطة سياسية وجمعويةً، على احترام المؤسسات العمومية والفضاءات الدينية، التي من المفترض أنها مرافق محايدة، لا ينبغي أن تتحول إلى منابر لنشر إيديولوجيات متطرفة، خاصة تلك التي تنتمي لتيارات دينية متشددة، لا ينتج عنها سوى تطور الفكر الظلامي، الذي هو المقدمة المعنوية للإرهاب ونشر خطاب العنف والكراهية.

من الضروري أن يفتح نقاش عمومي، بدون خوف أو نفاق، حول هذه القضايا، لأنها عمق الإشكال، أما تجنب هذا النقاش، بمبررات سلطوية أو باسم شعارات «حقوقية»، فهو تٓهٓرّبٌ من المسؤولية، رغم أن الدفاع عن حق الجميع في التمتع بحقوقه السياسية والمدنية، أمر واجب، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى تلك الشجرة التي تخفي الغابة.

ما يساهم في سوء فهم الكثيرين، لعمق الإشكال، هو بعض الإجراءات أو القرارات، التي تنزل بدون شرح أو توضيح، أو أنها تمثل تجاوزا للقانون، مما يمنح للذين يستغلون الفضاءات الدينية والمؤسسات العمومية، لنشر وتمرير أفكارهم المتطرفة، فرصة رفع خطاب المظلومية، وتحريف حقيقة الأمور، وهذا ما يٓضُرّ كثيرا بالنقاش العمومي، المثمر، الذي يعتمد على الجدل البناء ومقارعة الحجة بالحجة، وغيرها من أدوات العقل والتفكير السليم.

لذلك فإن الإجراءات والقرارات الاحترازية، التي تُتّخٓذُ، تفقد الكثير من مفعولها، عندما يتم تصريفها بدون وضوح سياسي وفكري وقانوني، أو عندما تتخذ أشكالا، تعسفية، غير مقبولة، في الوقت الذي كان من المفيد سلوك طريق أسهل، مبنية على الشفافية والنقاش الصريح وعلى القوانين والدستور، وهي كلها أدوات متاحة.

 

الثلاثاء 28فبراير 2017.