هل تسعى الجزائر لرفع درجة حرارة التوتر في المنطقة التي بين المغرب وموريتانيا، من خلال الدفع بالانفصاليين إلى منطقة الكركرات؟
كل المؤشرات، تفيد بأن هناك سعيا لاستفزاز بلادنا، عبرالدفع بقوات البوليساريو للتسلل إلى شريط حدودي أعزل مع جارتنا الجنوبية.

وقد أثار جلالة الملك محمد السادس، في اتصال هاتفي له، بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غيتريس،الوضعية الخطيرة التي تسود منطقة الكركرات بالصحراء المغربية، بسبب التوغلات المتكررة للعناصر المسلحة للانفصاليين وأعمالهم الاستفزازية، معتبرا أن هذه الأعمال، اقترفت بشكل مقصود، قبل شهر من عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، بهدف خلق البلبلة، وفي محاولة يائسة لنسف هذا المسلسل .

إذن هناك رد فعل تجاه الدينامية الجديدة، التي دشنها المغرب، والمتمثلة أساسا في استعادته لمقعده بالتجمع القاري، ومن جهة ثانية، بالجولات التي يقوم بها جلالته بالعديد من العواصم الافريقية . ولقد جعلت الحصيلة الايجابية لهذه الدبلوماسية،خصوم وحدتنا الترابية، يلوحون بتحركاتهم العسكرية والتي ماهي سوى نية مبيتة لدفع المنطقة إلى حالة توتر.

لقد استشعرت الجزائر والانفصاليين قدرة التحرك الدبلوماسي المغربي، وانعكاساته على الأطروحة التي يروجون لها منذ أربعين سنة عبثاً. وهو تحرك سيكون له –طبعا-المزيد من النتائج الايجابية، التي ستعزز –لامحالة- الوحدة الترابية لبلادنا، وتكشف عن عدة حقائق . وهنا نشير إلى:

أولا، عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي ستجلّي أمام الدول الأعضاء الصورة التاريخية والسياسية والواقعية لقضية الصحراء ،كي يتضح مبلغ التزييف الذي مارسته الجزائر بادعاءات مغلوطة، وابتزازات فاضحة، وتواطؤات مكشوفة، وهيمنة على آليات منظمة الوحدة الافريقية سابقا والاتحاد الافريقي حاليا.

ثانيا، ستتسارع وتيرة سحب الاعتراف بما يسمى بالجمهورية الصحراوية. وهنا نشير إلى أنه لم يعد يعترف بهذا الوهم سوى أربع عشرة دولة فقط من افريقيا ، بعد أن تمكنت الجزائر من فرض الاعتراف،خاصة مابين 1976 و1980على حوالي ثلثي دول القارة. وهنا نسجل التصريح الذي أدلى به قبل يومين، وزير خارجية زامبيا، الذي أكد سحب بلاده اعترافها بما يسمى بالجمهورية الصحراوية، كما نسجل أنه في الخمس وعشرين سنة الأخيرة، استدرجت الدبلوماسية الجزائرية تسع دول للاعتراف: ست منها سحبته بعد أن وقفت على حقيقة الأمر.

ثالثا، إن للانتصارات الدبلوماسية المغربية، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، انعكاسات مباشرة على ساكنة مخيمات تندوف، التي لم تعد ترى في الانفصاليين سوى مجرد مجموعة من الأشخاص تتاجر بأطروحة لا أفق لها، تحصل من خلالها على أموال وريع وامتيازات كثيرة ،كما ترى في الجزائر أنها إنما توظف قضية الصحراء لرغبتها في الهيمنة الإقليمية، وأنها تتعامل معها كورقة لخدمة أجندتها،ولذلك لم توفر لها حتى أبسط مظاهر العيش الكريم وتحترم كرامتها وإنسيتها.
وعليه، هاهم أعداء الوحدة الترابية للمغرب يتحركون بهستيريا ، ويسعون إلى رفع درجة التوتر ويلوّحون بالخيار العسكري. ولكن التاريخ كشاف للحقيقة، وزيفهم انتهت صلاحيته .والمغرب-مهما تعددت وتنوعت مؤامرات وتواطؤات خصوم وحدته الترابية ،فإنه صامد في صحرائه، والصحراء متشبثة بمغربيتها إلى الأبد.

ومن هذه الزاوية ننظر إلى القرار الحكيم بانسحاب أحادي لقواتنا المسلحة الملكية من منطقة الكركرات، التي تسعى الأطراف الأخرى إلى تحويلها إلى بؤرة للتوتر.

الثلاثاء 28 فبراير 2017.