(1) الوضع في الكركرات وآفاق الانهيار الشامل.

أعطى القرار المغربي، بالانسحاب الأحادي الجانب من الكركرات أولى نتائجه، الايجابية، كما يتضح من خلال مقتطفات التقرير الذي صدر عن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتييريس.

والجانب المضيء في هذه النتيجة هو أن الأمم المتحدة أصبحت في مواجهة صريحة مع جبهة الانفصال في ما يتعلق بالعسكرة المتعمدة للمنطقة.
في الوقت الذي طوى المغرب الصفحة المتوترة مع الأمين العام التي ورثها عن السيد بان كيمون..
والتذكير هنا واجب بما كتبناه في سياق استقالة كريستوفر روس، المبعوث السابق للأمين العام في الصحراء،… إذ أنه لم يعد أمام للمغرب إلا أن يسارع إلى طي صفحة بان كي مون مقابل أن يفتح صفحة جديدة، بل جيدة مع الأمين العام الجديد، الذي يعرف الكثير من التفاصيل والخبايا في ملف عتيق كملف الصحراء ..ويفتح هذه الصفحة مع الأمين العام بالذات..من أجل القطع مع تأبيد النزاع بين المغرب ومؤسسة الأمانة العامة..ويعتبر روس جزءا من المشكلة أكثر منه جزءا من الحل!
قبل الانسحاب، كان المغرب قد توجه منذ أيام إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريس، لوضعه في صورة الوضع المقلق الذي خلقته جبهة البوليزاريو وعمدت إلى جعله واقعا قائما، وطلب من الأمين العام أن تعمل قوات الأمم المتحدة على إعادة الأمور إلى سابق عهدها..
ويبدو طبيعيا أن يتجاوب المغرب مع طلب الأمين العام، الذي جاء طلبه متجاوبا مع المبادرة التي كانت بلادنا أصل طرحها على الهيئة الأممية.
وفي التقرير الحالي ما يغير من طبيعة علاقة الأمم المتحدة مع بلادنا.بل وضع الانفصال في زاوية دفاعية، فقد «شدد الأمين العام للأمم المتحدة أولا على ضرورة الانسحاب الكامل والفوري للبوليساريو من المنطقة العازلة الكركرات». أي الأمر الذي ظلت ترفض الانصياع إليه بإعطاء تأويل مغرض لانسحاب المغرب، وتقزيمه ..
كما أكد غوتيريس، ثانيا أنه «يظل يشعر بقلق عميق إزاء استمرار تواجد عناصر مسلحة من جبهة البوليساريو بهذه المنطقة، وإزاء التحديات التي يمثلها وجود هذه المنطقة العازلة».
وهي تسميه لا تقبل أي تأويل أو التباس في تحميل المسؤولية لمن لا يزال يعارض التوجه الأممي، ويساير الموقف المغربي..!
ثالثا، السيد غوتييريس حمل المسؤولية لمجلس الأمن عندما دعاه الى « أن يطالب جبهة البوليساريو بالانسحاب الكامل وبدون شروط من منطقة الكركرات».
النقطة لرابعة هي تشديده على تخوفات المستقبل، والتي من سأنها أن تنجم عن مواقف الانفصاليين في هذه النقطة بالذات..
واستعمل لغة لا مواربة فيها ودق ناقوس الخطر عندما تحدث عن «الوضع الذي يهدد بانهيار وقف إطلاق النار»، الشيء الذي سيكون له «تأثير خطير» على الأمن والاستقرار بالمنطقة جمعاء.

(2)الجزائر واغراءات الحرب.

يقِلُّ كثيرا، إن لم يكن من النادر، أن يحمل تقرير أممي حول الصحراء تخوفات واضحة حول عودة اندلاع النزاع العسكري.. معبر عنها بلغة لا تحتمل التأويل أن القراءة بين السطور والنوايا، كما هو حال التقرير الذي صدر في 10 أبريل الجاري عن السيد انطونيو غوتيريس.

لم يكتف التقرير بالتعبير عن «قلق عميق إزاء استمرار تواجد عناصر مسلحة من جبهة البوليساريو بمنطقة» الكركرات، بل ذهب إلى حد الحديث عن الوضع السائد الذي …«يهدد بانهيار وقف إطلاق النار».
وليس لهذا الانهيار من معنى، سوى أن تعود المنطقة إلى ما قبل قرار وقف إطلاق النار سنة 1991، وذلك بعودة النزاع المسلح.
غير أن التأثير لن يقف عند حدود الصراع، ولا في مناطق الصحراء، وبين أطرافها، بناء على تقدير الأمين العام .. بل «سيكون له تأثير خطير على الأمن والاستقرار بالمنطقة».
والتوضيح المفصل يتحدث عن مآلات كارثية: إذ أن الخيارات المتاحة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي منحصرة بين:
1 – استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين بحسن نية.
2 – ذهاب المنطقة إلى خيار حرب بين المغرب والبوليساريو.
والخيار الأول، يفرض: إعادة تقييم مسار المفاوضات وجعلها أكثر جدية؛ ملتزمة بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ ويأمل الأكثر تفاؤلا أن ذلك قد يعطيها روحا جديدة.
غير أن التقدير المضمر، لا يقف عند الجانبين، بلادنا وانفصاليي البوليزاريو..
فالمضمر غير المتمنع في التقرير هو يتحدث عن الجزائر، في زاوية المخاطر الحربية ويدعوها إلى المساهمة الجدية في الحل.. وهو ما يعني أن عدم السير في طريق المساهمة الإيجابية لا يعني سوى أنها تخلق، موضوعيا، شرط الحرب..
ومن هنا فإن التقرير، عندما يتحدث عن خيار الحرب، كحل يحتمل 50 % من الحظوظ في الحدوث والتحقق، تملك الجزائر فيها أكثر من …100 % !

 

الخميس 13 ابريل 2017.