وضع الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيرس بداية هذا الأسبوع التقرير السنوي حول ملف الصحراء أمام أعضاء مجلس الأمن. وسيكون أمام هذا الجهاز الأممي الذي يعد أبرز آلية بالمنظمة مدة أسبوعين للمصادقة على قرار جديد يهم هذا النزاع الذي عمر أربعة عقود بعد استكمال المغرب لوحدته الترابية بأقاليمه الجنوبية.

تقرير غوتيرس الذي جاء إلى منصب الأمانة قبل أربعة أشهر خلفا للكوري الجنوبي بانكيمون تضمن جردا للأوضاع التي شهدتها المنطقة والتي شكل التوتر الذي اصطنعه الأمين العام السابق،واستفز فيه المغرب، وتمخض عن ذلك كما هو معلوم، إبعاد الرباط لعدد من أعضاء المينورسو،ثم تواجد عناصر مسلحة للبوليساريو بمنطقة الكركرات، الشريط الحدودي الفاصل بين المغرب وموريتانيا، وهي التطورات التي خصها التقرير بحوالي عشرين فقرة، راصدا كرونولوجيتها منذ غشت الماضي إلى عشية صياغة هذه الوثيقة، التي تندرج في إطار الجهود المبذولة من طرف الأمم المتحدة لإيجاد حل لهذه القضية التي اصطنعتها جارتنا الشرقية، وتسعى إلى توظيفها لخدمة توجهات الهيمنة الاقليمية، التي تسكن حكام قصر المرادية.

ولم يفت التقرير أن يتوقف عند عودة المغرب إلى الاتحاد الافريقي، مبينا بالأرقام عدد الدول التي صوتت لصالحه، وتمثل أكثر من ثلثي أعضاء هذا التنظيم القاري، وأهمية هذه العودة في دعم سبل البحث عن حل للملف موضوع التقرير.

هناك أربعة عناصر تضمنها التقرير، نعتبرها أساسية ويجدر الإشارة إليها :

أولها، تشديد غوتيرس على ضرورة انسحاب البوليساريو دون شروط من منطقة الكركرات ،وتنويهه بقرار المغرب، الذي اتخذه قبل شهر، بسحب قواته المسلحة الملكية، استجابة لطلب الأمين العام، وبالتالي فإن مخطط الانفصاليين، الذي كان يهدف إلى اللعب بهذه الورقة لخلق وضع جديد، قد تم إجهاضه .

ثانيا ، إعراب غوتيرس في تقريره عن نيته في إعادة إطلاق مسلسل المفاوضات بناءً على الواقعية وروح التوافق، في إطار دينامية وروح جديدتين للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الأطراف في قضية الصحرا ء، وذلك وفقا لقرارات مجلس الأمن. وهذه الدعوة بصيغتها الواردة في التقرير، تعتبر تجاوزا لمطلب الجزائر وصنيعتها ، الذي يتلخص في ماتسميه ب»تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي».

ثالث أبرز عناصر التقرير، إدراجه لمعطيات تعتبر أن الجزائر طرفا رئيسيا في النزاع، وأنها من خلال تحركاتها الدبلوماسية، تغذيه، وتخلق حالات توتر، قصد استمراره .

أما العنصر الرابع، فهو تحرر التقرير من الضغوطات التي اعتادت الجزائر والانفصاليون اصطناعها عشية كل تقرير،من أجل ابتزاز المنظمة الدولية، لتبني الأطروحة المناوئة للمغرب. فورقة ادّعاء أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان بالأقاليم الصحراوية، والتي كان الهدف منها توسيع صلاحيات المينورسو، أصبحت ورقة غير ذات أهمية . والإسهال الذي يصيب قيادة البوليساريو،والمتمثل في ركام المراسلات الموجهة للأمين العام قبيل إعداد التقرير وعرضه، ليس لها اليوم أي مصداقية …

وفي سياق التطرق لمستجدات التقرير،هناك نقطة أساسية، يجب التأكيد عليها، ألا وهي أن أي مفاوضات يتعين أن تكون أرضيتها وإطارها المقترح المغربي الذي قدمته بلادنا قبل عشر سنوات، الذي تضمن تصورا لحكم ذاتي موسع، ذلك هو السقف، ودونه، لا يكون لأي مفاوضات جدوى.

 

الخميس 13 ابريل 2017.