من الواضح أن التقرير الذي صدر عن الصحراء المغربية، والذي تم تعميم صيغته الانجليزية منذ 10 أبريل الجاري، يحمل بصمات ما بعد كريستوفر روس، سواء من حيث المضمون ، أو التوجه أو من حيث الاصطلاح…

نظرا لأن الأمين العام للأمم المتحدة، ليس غريبا عن الملف ولا عن تفاصيله، قياسا بسابقه الذي كان رهينة الفهم الموجه للسيد كريستوفر روس..
ونظرا أيضا لكونه يقطع مع القاموس والهدف اللذين كان يعتمدهما السيد روس، والذي اعتاد أن يجعل من هذه المحطة لحظة لتصفية حساباته مع المغرب، ويجعل من التقرير أداة لتصفية الحسابات مع بلادنا.
فلا يذكر أحدنا أن تقارير كريستوفر روس ، كانت تحمل الحياد المطلوب.
كم مرة احتج المغرب على سلوكه
وكم مرة نبه إلى مضامينه المنحازة
وكم مرة شعر بأن التقرير لا يعدو أن يكون أداة .

للاعتبارات التالية يجب أن نعيد قراءة التقرير :

أولا، ظل المغرب يطالب بأن يكون التقرير «سردا للأحداث« وتقصيا لتطورات الوضع، وسجلا للوقائع ، سواء من جهة تطورات الوضع الميداني أو من حيث تفاعل الأطراف مع مبادرات مجلس الأمن أو من حيث احترام صلاحيات المينورسو، وكانت تقارير روس، تجعل من اللحظة، كل أبريل من السنة، لحظة للتعبير عن مواقف منحازة في غالبها، وكانت أكثر من ذلك، «ثالث طرف « مناهض، بعد الجزائر، والانفصاليين. وهو ما يجعل الأمانة وتقريرها صيغة أممية لمواقف يتم التعبير عنها في الجزائر العاصمة..

وفي سياق تحولات اللغة، بما تحمله من مواقف جديدة، يسجل التقرير أنه تفادى اللغة المستفزة، في حق المغرب. كما كانت تعج بها التقارير السابقة . فقد كانت توصيفات الصحراء كالإقليم المحتل»، وتصفية الاستعمار، ترد في التقرير كأنها موقف الأمم المتحدة والأمين العام. وهو ما يخلق الالتباس جراء تطابق لغة مواقف البوليزاريو والأمم المتحدة،… والجديد اليوم أن توصيفات من هذا القبيل يضعها التقرير » على لسان البوليزاريو »، كما ورد في الفقرة التالية :جبهة البوليساريو تصر على أن الصحراء الغربية – وفقا لتعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة- إقليم غير محكوم ذاتيا، ولذا فإن على سكانه الأصليين أن يقرروا مصيرهم في استفتاء يكون الاستقلال أحد خياراته.

ثانيا، ما يسجله الرأي العام المغربي هو أن تحسنا ملحوظا أصبح واضحا بخصوص الموقف من المسلسل السياسي..
1 – الأمين العام، في تقريره، يتحدث لغة جديدة بخصوص الجزائر ودورها، إذ يتضح من لغة التقرير أن هناك دعوة… صريحة لتحمل الجزائر مسؤوليتها: بالاصطلاح الدبلوماسي، لا أحد سيغفل توجيه التقرير الكلام إلى الجارة الشقيقة بلغة الأمر والواجب :» الجزائر يمكنها وعليها..» تقديم مساهمة ” مهمة” في حلحلة الوضع والتقدم في صيغة الحل. وهي هنا إشارة إلى أن تلعب دورا بنفس القدر الذي لعبته في خلق المشكل: دور في الحل لوجود دور سابق ولاحق في المشكلة.…
وجاءت الصيغة على التالي:»ولكي يحصل التقدم، ينبغي أن يتم فتح المفاوضات أمام مقترحات وأفكار الطرفين، كما أن الجزائر وموريتانيا، كبلدين جارين، يمكن وينبغي أن تساهما بشكل مهم في هذا المسلسل.«.. حسب ما ورد في الملاحظات والتوصيات..
2 – يحضر لدى المهتمين، تغير واضح في الاصطلاح السياسي للتقرير، وبالأساس من حيث اعتماد الفقرة 82 على قاموس كانت التقارير الصادرة عن كريستوفر روس، تفرضه .
فقد ورد في هذه الفقرة القول بأنه« وطيلة سنوات، قدم مجلس الأمن توجيهات بأن تبدأ المفاوضات بدون شروط مسبقة وبحسن نية، وباعتبار الجهود المبذولة منذ 2006 والتطورات اللاحقة وبالعمل بواقعية وبروح التوافق«….
وروح التوافق والواقعية، كانت في تقدير روس تعتبر».. مصطلحات مغربية»!
3 – اتضح أيضا… أن الوضوح الأممي كان بليغا في قضية الكركرات: حيث عبر التقرير عن «خيبة أمل« واضحة من موقف البوليساريو وإصرارها على عدم الانسحاب …وورد حرفيا
1)… ما زلت قلقا بشكل عميق من استمرار التواجد المسلح لجبهة البوليساريو وبعناصرها المسلحة وبالتهديدات التي يضعها هذا التواجد على جدوى هذه المنطقة العازلة، إضافة إلى أن من شأن ذلك أن يخلق منها منطقة مواجهة لطرفي النزاع..«.
2).. أدعو مجلس الأمن الدولي إلى مطالبة جبهة البوليساريو بالانسحاب من منطقة الكركرات العازلة بالكامل وبدون شروط«.
بل إن المضمر يذهب بعيدا بحيث يربط بين موقف العناد الانفصالي والتطورات السلبية المتوقعة ، من خلال قول الأمين العام، في نفس الفقرة، بل في نفس التركيب :
3) وإني أعتبر أن مخاطر حصول حادث أو مواجهة تظل عالية وهو ما من شأنه أن تكون له عواقب خطيرة على الأمن والاستقرار بالمنطقة»..
وفي قراءة السياق، كان المغرب، من خلال قرار ملك البلاد وقائد قواتها الأعلى قد استجاب لطلب الأمين العام، استجابة فورية، ربما لم يحسن الكثيرون قراءة جانبها الايجابي.. وهو ما جعل المغرب في وضع تفضيلي واضح.

البوليزاريو كان يسعى لأن يجعل القضية بينه وبين المغرب، فوجد نفسه أمام مجلس الأمن، في ورطة عدم التجاوب مع الأمم المتحدة..

 

ليوم الجمعة 14 ابريل 2017.