عادت المينورسو إلى إتمام مهامها، وقد تحدث الأمين العام عن الوظيفة التامة pleine fonctionnalit للمينورسو بعد عودة موظفيها.

وكان المغرب قد طلب رحيلها في سياق التوتر مع الأمين العام السابق، وتم الاتفاق من بعد على عودة 50%من أعضائها..ولم يرد أن تكون الورقة ، آخر ورقة في يد الأمين العام السابق بانكيمون لو أنه أراد ذلك.. ونفهم لماذا كان على بلادنا أن تنتظر الوقت المناسب..

لنفترض أن المغرب أجل العودة إلى حين صياغة التقرير ؟
كان من المنطقي أن تعمل أطراف داخل الإدارة الأممية، وفي المحيط الخاص للأمين العام على وضعه في نفس الكفة من ميزان الإحراج..ولتخفيف الضغط على البوليزاريو، كانت هذه الأطراف ستدفع نحو اعتماد صيغة تطالب المغرب بعودة المينورسو، وتطالب البوليزاريو بالانسحاب، وفي ذلك توازن («توازي التنبيه) ، ولعل المغرب انتبه إلى ذلك، لهذا فوت الفرصة مباشرة بعد رحيل بانكيمون ومجيء البرتغالي غوتيريس..
كما أن القضية تكمن في عزل قضية عودة المينورسو عن قضية الانسحاب من الكركرات..

ورد في التقرير: في ممارستها لمهامها كما هي منصوص عليها، فإن المينورسو تقوم بمساهمة كبيرة في الحفاظ على البيئة المستقرة والسلمية المطلوبة لخلق الشروط الدنيا لاستئناف المفاوضات في سياق جهودي وجهود مبعوثي الخاص، كما أنها تقوم بدور مهم في إبلاغ الأمانة العامة ومجلس الأمن بالتطورات الحاصلة في الصحراء الغربية، منها التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وكذا الشروط السياسية والأمنية التي لها تأثير مباشر على مسلسل المفاوضات. ومن هنا فإني أوصي مجلس الأمن بتمديد مهمة المينورسو لمدة 12 شهرا إضافية، إلى غاية 30 أبريل 2018 .

ويتطلب استمرار عمل المينورسو القيام بكافة مهام حفظ السلام بدون عراقيل، وبذلك أدعو مجلس الأمن الدولي إلى استعمال وساطته الحميدة لدعم جهود المينورسو في هذا الاتجاه.

وبالنظر إلى التطورات في ساحتها العملية وإلى ضرورة أن يكون عددها ملائما للمهام التي تقوم بها. وفي هذا الصدد وبالإضافة إلى قرار المغرب يومي 4 و 5 أبريل بالسماح لأعضاء المينورسو بالعودة لإتمام عملهم، فإني أدعو مجلس الأمن الدولي إلى الاستجابة لطلب المينورسو بالزيادة في طاقمها الطبي الذي كانت بنغلاديش تمثله ب3 أطباء و 11 مساعدا طبيا».

والواضح من كل هذا أن «حلم» توسيع صلاحياتها لتضم حقوق الإنسان تبخر، وبالتالي تم إقبار أحد الأسئلة التي أريد للمينورسو استعمالها ضد المغرب.
– عنصر آخر يتبين من التقرير وهو عدم إقحام أي كان من المنظمات التي تتابع القضية، سواء من منطق المساندة الكاملة للانفصال كما هو حال محكمة الاتحاد الإفريقي أو مجلس الأمن والسلم فيه، أو في الاتحاد الأوروبي ومحكمته.. حيث أنه لم يتحدث بأية كلمة عن الاتحاد الإفريقي، خارج الإشارة إلى عودة المغرب، في إحدى النقط ثم في نقطة رفض المغرب لعودة ممثلة الاتحاد الإفريقي – المستقرة في نيويورك حاليا – إلى العيون، في حين اكتفي بسطور تعد على رؤوس الأصابع بخصوص الاتحاد الأوروبي…. وهذا ما يعني بقاء الملف بين يدي الأمم المتحدة..وهو ما يعبر عن رفض تغيير معايير معالجة القضية، كما كان المغرب قد نبه إلى ذلك من خلال رسالة شهيرة لملك البلاد حول موضوع الرفض المطلق لتغيير معايير القضية..

وقد اعتادت تقارير بانكيمون، طوال مدة ولايته، لاسيما ما بين 2013 و 2017، تخصيص فقرات مهمة لمواقف الاتحاد الإفريقي وهيئته الداخلية «مجلس السلم و الأمن» والتي تتولى جهات الانفصال ومسانديها الأمر والنهي فيها.

هذا المجلس، سبق له في الشهر المنصرم، أن عقد اجتماعا، دعا إليه بلادنا، وحاول من خلاله أن يخلق ظروفا مناهضة لها، من أجل الضغط على الأمين العام، غير أن العكس هو الذي حدث، وهو أمر جديد بالنسبة لتقرير الأمم المتحدة.

 

عن عدد السبت 15 ابريل 2017.